الاتحاد

الاقتصادي

فنانون موتى يبعثون الحياة في سوق لندن للمزادات

لوحة لكلود مونيه الذي بيع عمله

لوحة لكلود مونيه الذي بيع عمله

تشهد سوق المزادات في لندن نشاطاً محموماً لعشّاق الأعمال التشكيلية الكلاسيكية النادرة بالرغم من الركود وموجة الغلاء التي يشهدها العالم·
ولاحظ مراقبون كثرة الإقبال على أعمال فنانين كبار من أشهرهم بيكون وكلود مونيه وسوفيريني حيث بيعت بعض لوحاتهم بأسعار خيالية، ولوحظ في مقابل ذلك نقص الإقبال على اقتناء أعمال تشكيليين محدثين حتى تدنت أسعار لوحاتهم إلى الحضيض·
وأدى هذا الإقبال الاستثنائي الذي شهدته أسواق المزادات الأسبوع الماضي إلى جعل لندن مدينة منافسة لنيويورك كمركز لتداول الأعمال التشكيلية·
ويقول دافيد ناهماد تاجر اللوحات الفنية في مونت كارلو: ''من الواضح أن سوق لندن ما زالت تتمتع بصحة جيدة، وخاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال الفنانين الراحلين العظام إلا أنها تعاني من ركود سوق الفنانين المعاصرين، ويمكن تفسير هذا بأن المشترين يفضلون الآن توخي الحذر الشديد واللعب على المضمون''·
وتظهر الإحصاءات قوة أسواق الأعمال التشكيلية الشهيرة حيث بلغت مجمل عوائد أكبر سوقين للمزادات في لندن وهما ''سوثيبي'' و''كريستيز إنترناشونال'' 1,05 مليار دولار خلال الأسبوعين الماضيين أو ما يمثل ارتفاعاً بمقدار 19% عن مبيعات الأسبوعين الموافقين من شهر مايو الماضي·
ويبدو عنصر المفاجأة في هذا التطور من خلال الظروف الحرجة التي مرت بها مبيعات الأعمال الفنية الشهيرة أواخر عام ،2007 حيث بدا بوضوح أن ثقة المشترين بالسوق تراجعت بشكل كبير بسبب المشاكل الاقتصادية التي بدأت تلوح في الأفق عقب أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة· وكانت تداعيات هذه الأزمة قد ظهرت بالفعل في سوق الأعمال الفنية في نيويورك حيث انخفضت المبيعات إلى الحضيض خلال شهر مايو الماضي، وبالرغم من هذا الانخفاض، إلا أن مبيعات سوق لندن الفنية في مايو شهدت تركيزاً نوعياً على بعض الأعمال الشهيرة·
وبيعت إحدى لوحات فرانسيس بيكون بمبلغ 86 مليون دولار في دار سوثيبي للمزادات مما دفع شركة ''آرت تاكتيك'' المتخصصة بتحليل مبيعات دور المزادات، إلى اعتبار الصفقة فاتحة خير وتفاؤل للسوق الفنية برمتها·
وكسبت شركة كريستي هذه الجولة عندما تمكنت من جمع 540 مليون دولار في أسبوعين من بيع اللوحات التشكيلية، وكان نجم مبيعات كريستي هو الفنان الفرنسي الشهير كلود مونيه الذي بيعت لوحته ''بركة السوسن'' بمبلغ 79 مليون دولار بعد أن كان خبراء الشركة يتوقعون بيعها بسعر أقصى لا يزيد عن 44 مليون دولار·
وبلغت جملة مبيعات شركة ''سوثيبي'' خلال أسبوعين 500 مليون دولار لتتخطى بذلك توقعات سابقة بأن تبلغ عوائد مبيعاتها 350 مليون دولار، وبيعت إحدى لوحات الفنان الإيطالي الراحل جينو سيفيريني النادرة التي عرضتها ''سوثيبي'' تحت عنوان ''الراقصة'' بمبلغ 30 مليون دولار، بعد أن كان خبراء الشركة قد توقعوا لها أن تباع بسعر 20 مليون دولار لتحطم بذلك الرقم القياسي لأغلى لوحة لمبيعات هذا الفنان بمعدل 7 مرات·
واستفاد بيتا المزادات الشهيران من ظهور رهط من الأثرياء الجدد المهتمين باقتناء الأعمال الفنية النادرة جاؤوا من آسيا والشرق الأوسط والذين يتمتعون بطفرة مالية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية·
يذكر أيضاً أن العديد من دول آسيا والشرق الأوسط أصبحت تهتم بالاستثمار في الأعمال الفنية النادرة لدعم موقعها الثقافي والسياحي؛ ولهذا السبب فإنها تركز اهتمامها على اقتناء لوحات الفنانين الكلاسيكيين الكبار فقط مهما ارتفعت أسعارها ولكنها لا تكترث لأعمال الفنانين التشكيليين المحدثين·
وعقب هذه الجلسات الحافلة والمفاجئة التي شهدتها دور المزادات في لندن خلال الأيام الماضية، يتوقع محللون أن يتزايد الإقبال على الأعمال الفنية النادرة في المستقبل بالرغم من أزمة الركود التي يعيشها الاقتصاد العالمي الآن·

عن ''وول ستريت جورنال''

اقرأ أيضا

أسعار النفط تهبط بعد ارتفاع مخزونات الوقود الأميركية