الاتحاد

ثقافة

مانولو فالديس.. قمة النقد السياسي بجعله فناً بصرياً

عملان للفنان مانولو فالديس (من المصدر)

عملان للفنان مانولو فالديس (من المصدر)

نوف الموسى (دبي)

يتوصل المتلقي لأعمال الفنان الإسباني العالمي مانولو فالديس، إلى أن قمة النقد السياسي وقوته، هو بجعله فناً بصرياً، يلامس فيه الأفراد التجسيد التام للحراك الفكري عبر التماهي المرئي العميق. في مدينة دبي، وتحديداً في «أوبرا غاليري»، عندما بدأت أعمال مانولو فالديس، بالتعبير عن نفسها، بمثل جرأة تفتح الزهرة أمام انبثاقات الشمس، أثار فعلها الفني الذاكرة نحو رحيل الشاعر الإسباني الشهير «لوركا»، وذلك لما لمسيرة الفنان مانولو فالديس، من استنفار واستفزاز تاريخي، إزاء حكم فرانثيسكو فرانكو لإسبانيا، أهمها استخدام الفنان مانولو لفن البوب، لاستمرارية الانتقاد عبر لوحات فنية قاسية، إلى جانب التماثيل والمنحوتات الغارقة بالرموز التاريخية، الجامعة للتعابير الاجتماعية بحس من الفكاهة والسخرية، يرتكز فيها الضوء واللون ليضفيا روحاً من التكهن إلى لهجة العمل الفني، ورغم التصورات المتعددة لأطروحات الفنان مانولو فالديس، إلا أن المبحث الرئيسي لا تجده في الفن نفسه، بل أيضاً في الحدث الذي أدى إلى مرحلة من الإلهام اللانهائي.
الضوء يسقط على الجدار بعد أن يمرر نفسه عبر رئة اللوحة، ويستند إلى البياض التام، مشكلاً من الظل حكايات معلنة للعمل الفني، ذلك التشعب الضخم فوق الرؤوس، تراها أقفاصاً.. سجوناً.. حدوداً.. وأحياناً في نظرة عابرة يخيل إليك أنها حشائش وبيوت لعصافير نُحتت من حديد صلب، وأحياناً أخرى أسلاك شائكة توصد الأفكار والحرية والتحول والتنفس، طارحةً سؤالاً هزلياً هل يمكن أن يكون شَعراً منكوشاً، والإجابة الصارمة، تكمن في أنه إذا ما اعتبرناه منكوشاً، فمتى يحدث أن ينكش شعر الرأس من نفسه دون إرادة واعية، متى؟! هناك أكثر من موقف، أقواه أنه قد يكون بسبب الخوف، والأهدأ منه أنه يكون نتاج البرد الشديد القارس، وفي أفضل الحالات المزاجية، يكون تعبيراً عن الفرادة والتمرد.
الوقوف أمام كل تلك الرؤوس المحملة بثقل الحضور، كفيلة بأن تعطي لكل تلك الوسائط المستخدمة ألف معنى، فالخشب مثلاً، عندما يمزج مع اللون، يختلف انطباعه عن الأسهم المطعونة برؤوس تشبه الرخام الأبيض، الممزوج برمادية تعطي للوجوه تفاصيل تخيليه لأشخاص لم نرهم من قبل، ولكن يمكننا الشعور بهم، والجلوس لتفقد أحوالهم، أنهم نفس الغرباء الذين ينددون بأن الحياة استحقاق بديع، والموت بطبيعته أسرع من الولادة، عكس ما نتصور، بأن للوقت هيمنة مفرطة، فرغم المسافة التاريخية لكل تلك الخيالات التاريخية، إلا أنها لا تزال بعد عقود طويلة، تعيد نفسها، كأنها حدثت البارحة، ونحن في كل مرة ندعي المفاجأة، وندعي بأن ما يحدث جديد، لذلك رسخ الفنان كل وسيط استخدمه كجزء من كل شيء مترابط، مؤكداً أن كل ما يدور حول الفنون، هو كيفية خلق العديد من المشاريع من خلال صورة واحدة.
رغم الإشباع النقدي للفعل السياسي، بالمقابل فإن هناك سعياً مستمراً، من قبل الفنان مانولو فالديس لجعل الفضاءات الفنية مفتوحة دون هيمنة مسار معين على آخر، والسحر بأن تجعل الفن يعيد اكتشاف قدراته، بعدة أشكال ووسائل.

اقرأ أيضا

تجليات صورة المرأة في الرواية الإماراتية