الاتحاد

ثقافة

لحيلح يكتب بالفتنة اللغوية في حالات

الروائي والشاعر الجزائري عبدالله لحيلح

الروائي والشاعر الجزائري عبدالله لحيلح

نظم في الجزائر أمسية نقدية لرواية''حالات'' الصدرة مؤخراً للروائي والشاعر الجزائري عبدالله عيسى لحيلح، وأدار الأمسية التي عقدت في العاصمة الجزائرَ الدكتور عمر بوساحة الذي وصف الرواية، في كلمة التقديم، بأنها ''نص صوفي حلاَّجي''، قد يكون الواقع المأزوم هو الذي أوحى به للمؤلف·
بعد ذلك، أحال الكلمة إلى الناقد والقاص الجزائري السعيد بوطاجين الذي قدم قراءة متأنية في الرواية، وقال إنها تميزت بلغة شاعرية عالية غطت كل صفحاتها الـ،236 مما يدعو إلى وصفها بـ''الرواية الشعرية'' أو ''القصيدة الروائية''، فضلاً عن لغتها الصوفية؛ فحينما أنهى قراءتها خرج بنتيجة وهي ''أن هناك حلاَّجاً بمنطق ابن عربي؛ ابن عربي عميق وهادئ في شكل حلاج'' وقد مزج الروائي ببراعة بين هدوء ابن عربي وفوضى الحلاج، وركَّب بينهما في شكل جديد· وعن مضمون الرواية، قال بوطاجين إنها تعتمد على الخيال وليس نقل الواقع الحرفي، ولكنها تحمل حقيقة الذات المنشطرة المتشظية، وهي ذاتٌ غير واضحة، بل تظل ملتبسة إلى آخر الرواية، وحتى الذوات الأخرى ليست سوى مرايا للذات؛ فحينما تتحدث شخصياتٌ أخرى عن ''عبدالحفيظ'' بطل الرواية، يتبين أنها غير موجودة في نهاية المطاف، بل هي أجزاء من شخصية ''عبدالحفيظ'' ومرايا لها، ولذلك تعذَّر ضبط ملامح الشخصية ضبطاً نهائياً، وقرأ بوطاجين مقاطع عن ''فوضى الحالات'' وتعدد الضمائر والشخصيات المتمحورة في مجملها حول شخصية ''عبدالحفيظ'' ليصل إلى الاقتناع بأنها شخصية مأزومة، فارغة دلالياً، وفوضوية؛ فعبدالحفيظ حيناً شاعرٌ ملهم وحيناً آخر مجنون أو مسكون بالجن، أو أحمق·
وفكك بوطاجين حبكة الرواية بالقول إن الأنا ليس سوى مجموعة ''حالات'' فهي لا تملك كينونة ذات حدود واضحة والشخصيات الأخرى تتشابك باستمرار مع هذه الأنا الضاغطة، وكلما تدخلت هذه الشخصيات للحديث عن الأنا زادته هُلامية وغموضاً، مما جعله يستنتج أنه ''لا وجود لشخصيات أصلاً، بل حالات يشعر بها البطل''·ثم تناول الكلمة الروائي عبدالله عيسى لحيلح واكتفى بالقول إنه كان في البداية ينوي كتابة قصة قصيرة، إلا أنه بعد الانطلاقة شعر بحاجة ماسة إلى توسيعها حتى استقرت على شكل رواية·
وقال إنه ''لم يستطع معرفة بطلٍ للرواية غير اللغة التي يحبها ويراهن عليها انطلاقاً من مقولة هيدغر:''إن أية فلسفة جديدة هي في الواقع اشتغالٌ ناجحٌ على اللغة''· وأثناء النقاش قالت إحدى المتدخلات إن الرواية انعكاس لـ''حالات'' نفسية واجتماعية وفلسفية وباثولوجية تعكس صورة المجتمع وعقده وصراعاته··· بينما لاحظت أخرى أن رواية''حالات'' تدعو القارئ إلى بذل جهد ذهني ليفك طلاسمها وألغازها بدل أن يقرأها ليستريح ذهنياً كما في الروايات التقليدية·
ولاحظ الشاعر ناصر خلاف أن مستوى اللغة فيه انحياز للمرأة؛ فالأديب يكتب عنها بلغة شاعرية ويكتب عن الرجل بلغة نثرية·
ومن جهته، قال الروائي أمين الزاوي إن هذا النص يتحقق فيه شيء أساسي، وهو أن لحيلح للشاعر لم يتنكر فيه، وظلت اللغة شاعرية مركزة، وهي رواية الحيرة والسؤال، وستثير الكثير من النقاش إذا تحسس لها المحيط الأدبي والثقافي·
وعلق لحيلح بالاعتراف أولاً بممارسة ''الفتنة اللغوية'' بالقول إن وظيفة الشعراء هي الاستغواء الذي يهدف إلى الاستتباع، ولعل الفقهاء التقليديين قد أخطأوا حينما فسروا الآية القرآنية بالغواية الأخلاقية، والأصح الغواية اللغوية التي تأسر القلوب وتجلب الأتباع، كما اعترف بالانحياز اللغوي للمرأة وبرره بقوله:'' الحجارة تظل حجارة وإذا حضرت المرأة تصير بناءً، واللغة تظل لغة وإذا حضرت المرأة تصير قصيدة''·

اقرأ أيضا

سرد جمالي ليوميات العذاب الشخصي والجماعي في المدن العربية