الاتحاد

تقارير

فارك ··· الحل في عصا وجزرة أوريبي

أوريبي  أجاد التعامل مع الحركات المسلحة

أوريبي أجاد التعامل مع الحركات المسلحة

الأكثر إثارة للدهشة من إنقاذ ''إنجريد بيتاكورت''، المرشحة الرئاسية السابقة، من احتجاز مختطفيها لها بعد ست سنوات أمضتها معهم في الأدغال الكولومبية الأسبوع الماضي، هو التصريحات التي أدلت بها· فقد شنت هجوماً ضد منتقدي الرئيس ''ألفارو أوريبي'' على السياسات المزدوجة التي يتبعها إزاء حركة ''فارك'' الثورية المسلحة، وهي السياسات التي تعتمد أسلوب العصا والجزرة معاً· وتتلخص هذه السياسات في مواصلة الرئيس ''أوريبي'' لتحسين قدراته العسكرية ضدها، في ذات الوقت الذي يعلن ترحيبه بالحوار والتفاوض مع قادتها· ويتعارض هذا التأييد الذي أعلنته ''بيتانكورت'' لسياسات الرئيس ''أوريبي'' مع موقف الكثيرين من مؤيديها، إلى جانب تعارضه مع رأي مجموعات حقوق الإنسان، وكذلك رأي الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز، والناشطين ''اليساريين'' في واشنطن، هذا إذا لم نضف أنه يتعارض مع رأي أمها كذلك·
ومهما يكن فقد أحسنت ''بيتاكورت'' الجهر برأيها المخالف، إلا أن الرئيس ''أوريبي'' سوف يكون قد أخطأ خطأً فادحاً لو اتكأ على ما جهرت به· فقد انساق ''أوريبي'' كثيراً وراء إغراء الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها في بلاده· فهو أول رئيس كولومبي يُعاد انتخابه لولايتين متتاليتين، وهو يبذل من الجهود الآن لتعديل الدستور بما يسمح له بالاستمرار في منصبه لولاية ثالثة· وفي حال نجاح هذه المساعي، فإن من شأن ذلك أن يقوض النمو الذي تشهده المؤسسات الديمقراطية في بلاده، إلى جانب تقويض تركته السياسية نفسها· ذلك أنه جرى تعديل الدستور سلفاً في عام ،1995 كي يسمح لـ''أوريبي'' بالاستمرار في منصبه لولايـــــة ثانيــــة· ومما قالته ''بيتاكـــــورت'' -زعيمة يسار الوسط- في تصريحاتها يوم الخميس الماضي:''إن أكبر ضربة توجه إلى حركة ''فارك'' بعد عملية إنقاذي هذه من خطر الاختطاف، هي إعادة انتخاب الرئيس أوريبي''· ولاحظت ''بيتاكورت'' أن لكولومبيا تاريخاً طويلاً من المراوحة السياسية بين الرؤساء الأقوياء الشكيمة، ونظرائهم المتسامحين المتساهلين· وقد تمكنت عصابات ''فارك'' المسلحة من تمديد نشاطها طوال السنوات الأربعين الماضية، مستفيدة من هذا الوضع السياسي· وأشادت المتحدثة في تصريحاتها بقدرة الرئيس ''أوريبي'' على اتخاذ ما يلزم من التدابير والإجراءات لتعزيز سياسات الأمن الديمقراطي التي يتبناها· أما النتائج التي أثمرت عنها سياسات العصا والجزرة مع الحركة الثورية، فتتلخص في تسريح نحو 35 ألفاً من مقاتلي العصابات الذين يعتقد أنهم من ''اليمينيين''، إضافة إلى 12 ألفاً من مقاتلي العصابات ''اليسارية''، بموجب مستويات مختلفة من العفو الشامل الذي عرضه عليهم· أما عصا ''أوريبي'' التي يرفعها على الحركة، فتتمثل في رفع القدرات القتالية للجيش الكولومبي، مستفيداً من المساعدات العسكرية الأميركية لبلاده، التي تبلغ قيمتها 5,5 مليار دولار، وبدأ تنفيذها منذ عام 2000 بموجب برنامج ''خطة كولومبيا'' الأميركي·يجدر بالذكر أن الجيش الكولومبي والمساعدات الأميركية المقدمة له، يتعرضان لانتقادات حادة من قبل مجموعات حقوق الإنسان في كل من كولومبيا وواشنطن· لكن ومع ذلك فضلت ''بيتاكورت'' الانضمام إلى صف التأييد الشعبي للجيش، الذي أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام أنه ما من مؤسسة كولومبية تضاهيه من حيث الشعبية سوى الكنيسة الكاثوليكية· ومما صرحت به ''بيتاكورت''، نداءها لشعبها بتعزيز ثقته بالجيش ودعمه له، مؤكدة اعتقادها أن الجيش هو الذي سيقود بلادها إلى بر الأمان والاستقرار والسلام·
كما تضمن حديثها تذكيراً لكل من الرئيسين الفنزويلي ''هوجو شافيز''، ونظيره ''الإكوادوري'' رافائيل كوريريا، بانتخاب ''أوريبي'' لمنصبه الرئاسي ديمقراطياً، مقارنة بحركة ''فارك'' التي تفتقر إلى أي سند شعبي داخل كولومبيا·
وربما رأى البعض في تصريحات ''بيتاكورت'' هذه إفراطاً منها في الثناء على منقذيها، وعلى الدور الذي بذله الرئيس ''أوريبي'' شخصياً في تأمين إنقاذها وسلامتها من خطر الاختطاف، على الرغم من أنها اختطفت أثناء حملة انتخابية رئاسية كانت تخوضها ضده في فبراير من عام ·2002 غير أن البعد الأعمق من هذا، تعارض هذه التصريحات مع موقف الكثير من المنظمات الناشطة في مجال حقوق الإنسان- وفي مقدمتها منظمة ''هيومان رايتس ووتش''- التي نجحت في إقناع الكثير من الديمقراطيين في الكونجرس الأميركي، بمعارضة اتفاقية أميركية- كولومبية للتجارة الحرة، لا تزال عالقة، استناداً إلى سوء أداء كولومبيا في مجال حقوق الإنسان· وفي نشرة إخبارية نشرتها المنظمة حول زيارة المرشح الرئاسي ''الجمهوري'' جون ماكين إلى كولومبيا الأسبوع الماضي، دعت ''هيومان رايتس ووتش'' جون ماكين إلى تجاهل ماكينة الدعاية الحكومية الزائفة عن الديمقراطية والحريات، والالتفات بدلاً منها إلى دعم المؤسسات الديمقراطية المهددة بالفعل هناك· ووصفت نشرة المنظمة كولومبيا بأنها لا تحمل من صفة الديمقراطية إلا اسمها الرسمي لا أكثر·
غير أن لكولومبيا دفوعها وحججها في وجه هذه الاتهامات· وفي مقدمتها ازدهار تجارة المخدرات فيها مجدداً· والغريب في الأمر أن هذه التجارة يتم الترويج لها في بعض المناطق بالتعاون مع بعض العصابات المسلحة التابعة لحركة ''فارك'' حسب زعم المسؤولين الحكوميين· والحرب التي تخوضها كولومبيا ضد تجارة المخدرات ومروجيها، هي التي توقع بعض عناصر ''فارك'' في دائرة العمل العسكري الذي يستهدفهم في بعض الأحيان·

إدوارد شوماخر ماتوس- كولومبيا
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا