الاتحاد

منوعات

مهرجان الشيخ زايد: عُمان والبحرين.. إرث خليجي غني

أحمد السعداوي (أبوظبي)

60 يوماً من الإبداع والترفيه والثقافة، يقدمها مهرجان الشيخ زايد في نسخته الحالية، التي حققت تطوراً لافتاً بفعاليات استثنائية من خلال العدد الكبير من الدول المشاركة في الحدث الذي تستضيفه منطقة الوثبة في أبوظبي، فعبر عشرات الأجنحة لهذه الدول قدمت خلالها لآلئ موروثها الثقافي والتراثي، إلى جمهور المهرجان الذي توافد بأعداد كبيرة منذ انطلاقه في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، ليصبح حدثاً عالمياً بامتياز.
بالنظر إلى هذا الوجود العالمي الحاشد، سواء للدول المشاركة، أو الجمهور الذي يتوافد يومياً على المهرجان من كل جنسيات العالم، ليشاركوا أهل الإمارات هذا العرس الثقافي السنوي الذي يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عرفاناً بدوره في ترسيخ قيم التراث والثقافة الإماراتية، والعمل على نقل هذا الإرث النفيس إلى الأجيال الجديدة وسائر بلدان العالم.

ثقافات وعادات
تمثل أجنحة الدول المشاركة في المهرجان بوتقة حضارية تنثر رسائل الحب والسلام من أرض الإمارات إلى العالم، عبر ما تقدمه تلك الدول من منتجات متنوعة وورش تفاعلية تؤكد قيمته كمهرجان تعليمي تثقيفي ترفيهي بامتياز، يلبي تطلعات واهتمامات أفراد العائلة والزائرين كافة من مختلف الجنسيات والثقافات،
ومن أبرز تلك المشاركات جناحا عمان والبحرين وما بهما من منتجات متنوعة وفعاليات واستعراض لأبرز عادات وتقاليد الموروث الحضاري والفكري ومشاهد الحياة في البلدين الخليجيين، اللذين نجح أعضاء وفديهما في إبراز الموروثات الخاصة بالبلدين في قالب مدهش استقطب آلاف الزوار، للتعرف إلى تلك الثقافات والعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي تتميز بها الدول الخليجية كافة، ومن بينها سلطنة عمان ومملكة البحرين.
ويشتهر الجناح العماني كل عام في المهرجان بمحال الحلوى العمانية وأنواعها الشهيرة التي أصبحت حاضرة في كافة المناسبات الاجتماعية والوطنية والأعياد والاحتفالات المختلفة، حيث يعرض أحد المحال أنواعاً مختلفةً من الحلوى العمانية ويعرف القائمين عليه زوار المهرجان بطرق تحضيرها وتاريخها وما يميز حلوى كل منطقة عن أخرى، حيث إن الحلوى العمانية لها عدة أنواع، منها الحلوى السوداء والصفراء، والحلوى بالعسل والتمر والزيتون مع التين ومع العسل، وحلوى زعفرانية، وحلوى بيضاء.

«الذهب الأخضر»
على جانب آخر من الجناح، يعرض أحد المحال مجموعة من اللبان العماني الذي يطلقون عليه «الذهب الأخضر» لشهرته الكبيرة، نظراً لمكوناته الطبيعية 100% ولفوائده الطبية المتعددة، حيث يعرض المحل منتجات متنوعة من الزيوت باللبان والكريمات باللبان والصابون باللبان، واللبان الحوجري المستخلص من أشجار اللبان في محافظة ظفار، واللبان الشرقي، واللبان الشعبي المستخدم في البخور.
ويوضح العارضون في المحل لزوار المهرجان خطوات تصنيع اللبان العماني التي تبدأ من مرحلة الجني والحصاد، ثم التنقية والتصنيف ليمر بمراحل عدة، حتى يصبح صالحاً للاستخدام.
وتفوح روائح الدخون والعطور العربية والفرنسية والمخلطة برائحة العود والمسك والزعفران واللبان بالمحال المختلفة، بالإضافة إلى عرض العباءات الخليجية النسائية بتصاميم عصرية مبتكرة.

منتجات بحرينية
أما الجناح البحريني، فيعرض عبر محاله مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل العباءات النسائية الخليجية والدخون والعطور العربية المعتقة بدهن العود الماليزي والهندي والسيلاني والتايلاندي والكمبودي، بالإضافة إلى العطور الفرنسية والعطور المخلطة بروائح العود والعنبر والمسك.
كما تعرض محال الجناح مجموعة كبيرة ومتنوعة من البهارات البحرينية والقهوة العربية والتمر بأنواع متعددة، بالإضافة إلى الملابس الخليجية للرجال وملابس الأطفال بمختلف الأعمار.
إرث ثقافيوأشاد عدد من زوار المهرجان بالقيمة التي أضافتها مشاركة عديد من البلدان، خاصة الخليجية، إلى فعاليات مهرجان الشيخ زايد، بحيث أصبح الحدث وجهة ثقافية وترفيهية يترقبها الجميع بكل شغف، بحسب علي حمد الزعابي، الذي أوضح أن الإرث الثقافي الذي يتشابه في كثير من نواحيه بين بلدان الخليج العربي يبدو واضحاً وجلياً، ما يجعلنا نحن أبناء الإمارات، وغيرنا من أبناء شعوب منطقة الخليج، نشعر بأننا كيان واحد، وهو ما نرى أثره في التواجد القوي لجناحي سلطنة عمان ومملكة البحرين، وكذلك الكويت والسعودية إلى جانب المشاركة المميزة لدولة الإمارات.

تواصل إيجابي
خليل عبدالله، الذي كان في جولة بصحبة أسرته، أشاد بالوجود العربي اللافت ضمن فعاليات المهرجان، وهذا يعكس قدرة الإمارات على تحقيق التواصل الإيجابي مع أشقائنا العرب وتعزيز العلاقات فيما بيننا، ومطالعة أشكال الموروث المحلي والعادات والتقاليد الممثلة لكل دولة، وهذا بحد ذاته درس عملي في الجغرافيا والتاريخ يتعلمه أبناؤنا ويستفيدون من كل معارفه ومعانيه الجميلة، وذلك يدفعه لاصطحاب أبنائه في هذه الجولات التثقيفية في المهرجان الذي يوفر مجموعة من المرافق الراقية التي تشجع كل الأسر على قضاء أوقات ممتعة في أرجائه الواسعة.

أقراط وأساور
اهتمت محال الجناح العماني بعرض العديد من المنتجات المتنوعة للزوار، مثل الملابس الخليجية للرجال والنساء والمشغولات الصوفية والحقائب النسائية والملابس العصرية والرياضية وملابس الأطفال، وكذلك الأكسسوارات النسائية المطلية بماء الذهب والفضة من الأقراط والسلاسل والأساور والأطقم الكاملة.

جولة عالمية
زينب بهلواني «أردنية»، بينت أن مهرجان الشيخ زايد من أفضل الفعاليات التي تنظمها الإمارات في مثل هذا الوقت من كل عام، لذلك تحرص على زيارته للتعرف على كل جديد، خاصة فيما يتعلق بأجنحة الدول المشاركة التي تمنحها فرصة القيام بجولة عالمية من خلال منتجاتها وموروثاتها، لما تشاهده من مشغولات تراثية وألوان الطعام والأكسسوار والعادات والتقاليد التي تميز كل دولة، والتي تتنافس جميعها في جذب الجمهور على مدى أيام المهرجان، لما له من قيمة كبيرة في عالم الفعاليات التراثية والثقافية في المنطقة والعالم.

اقرأ أيضا

رحلة شائقة لـ«أحجار الليغو» بـ«واجهة المجاز»