الاتحاد

منوعات

مَن يقود مَن؟!

ثمة جدلية غريبة تبحث عن حل.. هل الإعلام العربي هو نتاج المجتمع، أم العكس؟! أو لنطرح السؤال بطريقة أخرى.. من يشكل صورة الآخر.. الإعلام أم المجتمع.؟!


يكتسب السؤال- هذا أو ذاك- أهميته، عندما يفرط أهل الإعلام في الحديث عن دورهم التنويري والطليعي في قيادة الجماهير، بينما البعض، في الحقيقة، قد يرى العكس تماماً.


هؤلاء، من معسكر العكس، يقولون إن نظرية «الجمهور عايز كده» تجتاح معظم الفضاء الإعلامي العربي، المطبوع أو المنظور. بدليل أن أرقام الزائرين والمتصفحين والمشاهدين وعدد «الريتويت» تحولت إلى ما يشبه «الوثن» الذي يتعين تقديم كل القرابين الممكنة له لاسترضائه واستمالة جانبه، وضبط مزاجه، كي يتعطف ليرضى، فيمنح «اللايك» أو يجزل العطاء، فيعلق أو يشترك.


وهم يدللون على صحة كلامهم بأن الإعلام عموماً، إلا ما رحم ربي، يكاد يتفرغ لتسلية وتدليل ذلك الوحش الكاسر المعروف باسم «الجمهور»، الذي هو في الحقيقة كيان غامض هلامي هوائي، متقلب المزاج ، أقرب في طبيعته الانفعالية لجمهور الملاعب. ومعظمه شباب، قد لا يكون لكثير منهم طاقة كبيرة على القراءة أو التعمق.


ولأن وسائل الإعلام الحديثة مثل "فيسبوك" و"تويتر"، لا تحتمل بطبيعتها كثير الكلام، وتعتمد بصورة أساسية على أحرف قليلة وصور كثيرة، تشكل تدريجياً مزاج عام لا يعبأ سوى بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل أو إن شئنا الدقة بـ «العناوين» التي لا يمكن أبدا أن تقدم الحقيقة كاملة، مهما كانت براعتها.


في الوقت نفسه، تتكاسل وسائل الإعلام في معظمها (إن لم تكن تعجز) عن تقديم رؤى عامة تساعد الناس على فهم ما يحدث أو ما قد يحدث حولهم. انظر مثلا إلى المساحات أو الصفحات أو الأقسام التي تمنحها الصحف والمواقع للتحقيقات الصحفية الاستقصائية أو التحليلات العميقة أو للأفكار الجديدة في أي مجال أو حتى لأخبار العلم والاكتشافات واستشراف المستقبل.


بصعوبة ستجد القليل هنا أو هناك والكثير منه، في الأغلب، مترجم عن صحف غربية.


والسبب.. أنه لا صوت يعلو فوق صوت أخبار التسلية السريعة التي يستهلكها المغردون و«الفيسبوكيون» على عجل. فهؤلاء هم الذين يتحكمون الآن في توجيه دفة السفينة.


يحدث ذلك (وهنا المفارقة) في زمن فتن مضطرب مليء بالاحتمالات والمشتبهات والتأويلات، يجد فيه كثيرون أنفسهم كأنهم على تقاطع طرق، لا يدرون أي طريق يسلكون.


وتنسى وسائل الإعلام أن نقل الإخبار للناس لم يعد مهمتها الرئيسية، لأنه أصبح من الممكن معرفة الأخبار وتداولها عبر التقنيات الجديدة دون الحاجة لوسيط.


لكن مهمتها الأساسية الآن، في ظل الظروف المعقدة بعالمنا العربي، أن تأخذ بأيدي الناس، كدليل هادي ومرشد، يقدم لهم تقدير دقيق وتقييم موضوعي لما يحدث وما ورائه، ليتمكنوا من اتخاذ قراراتهم على بصيرة. وهي بذلك ستسهم في بناء وعي جماعي منظم، من شأنه زيادة فعالية وكفاءة المجتمع العربي عموم

اقرأ أيضا

«نيوز كورب» تزوّد «فيسبوك» بـ«أخبار موثوقة»