الاتحاد

الاتحاد نت

عام المطبات الصعبة.. في سنة أولى زواج

تجاوز العام الأول من الزواج بنجاح هو الطريق نحو استكمال حياة زوجية سعيدة، فخلال الأشهر الأولى من الحياة المشتركة تنفجر في وجه كلا الزوجين المشكلات المتعلقة بالاختلافات وتباين الطباع، وفي هذه الفترة إما أن ينجح الزوجان معاً في التعاطي بشكل إيجابي مع اختلافاتهما أو أن يسقط الزواج في بئر الانفصال أو يصنع طريقاً نحو حياة زوجية تعيسة.

ترى نيفين مكرم، متزوجة منذ 3 سنوات، أن السنة الأولى للزواج هي المحك الرئيسي لاستمرار العلاقة الزوجية، وأنها تحدد الأسس التي تبنى عليها العلاقة الزوجية فيما بعد خاصة وأن الطرفين يتعرفا للمرة الأولى بشكل واضح وصريح على بعضهما البعض.

وعن تجربتها مع أول سنوات الزواج، تقول نيفين، معيدة بإحدى الجامعات المصرية، إنها واجهت صعوبة كبيرة لاجتياز هذه المرحلة بنجاح خاصة وأنها تزوجت بعد فترة خطبة قصيرة لم تتجاوز 5 اشهر، وكان من الصعب أن تتقبل بعض العيوب في شخصية زوجها مثل العصبية، لكنها أصرت على أن ترى فيه بعض المميزات، إلى جانب تعودها على طباعه وعلى ردود فعله، مؤكدة أن الزوجة تتحمل العبء الأكبر لمرور هذه السنة بسلام لأنها الأكثر قدرة على الصبر والتحمل من وجهة نظرها.

أما نور ابراهيم، 33 عاماً، فترى أن المشكلة دائماً في سنة أولى زواج هو ما يسبقها من المغالاة في اظهار المميزات واخفاء العيوب خلال فترة الخطبة، ومن ثم تحدث صدمة ما بعد الزواج حيث يرى كل طرف الأخر وكأنه يراه لأول مرة، ومن هنا تبدأ المشكلات. وتضيف نور، مطلقة بعد زواج دام 5 سنوات، أن أحد أسباب انفصالها تمثلت في عدم قدرة كل طرف على استيعاب الأخر من وجهة نظرها، وتدخل الأهل في كل تفاصيل حياتها وبخاصة والدة زوجها، حيث اكتشفت نور خلال السنة الأولى للزواج ضعف شخصية زوجها وارتباطه اللصيق بأسرته وخاصة والدته وهو ما لم تقوى على استيعابه. وتقول نور إن هناك كثيرين من شباب هذا الجيل لايقوى على تحمل المسؤولية.

وتشير مروة زين الدين، إلى أن هناك صعوبات كثيرة تواجه المتزوجين حديثاً تتمثل في أن الزوج يود أن يرى في زوجته صورة والدته وبالعكس تبحث الزوجة عن صورة والدها وصفاته في الزوج وهو ما يثير قلاقل في السنوات الأولى في الحياة الزوجية.

وتضيف مروة، متزوجة منذ عامين، أن التسليم بوجود مساحة من الاختلاف يبُعد الزوجين عن الكثير من الخلافات والمشاحنات لأنه في النهاية لكل طرف شخصية مستقلة لايستطيع الأخر أن يمحوها. وتقول مروة إن الحياة الزوجية ليست وردية كما يتخيلها الكثيرون، لكن المحك دائماً هو كيفية التأقلم مع العيوب واحتمالها.

ويشير د. أيمن عبد الفتاح، أخصائي علم الأجتماع وأستاذ العلاقات الزوجية بجامعة عين شمس، إلى أن صعوبة سنة أولى زواج تتمثل في التكيف بين الطرفين لأن كل طرف له مميزات وعيوب تختلف عن الأخر، بالإضافة إلى اختلاف الميول والاهتمامات وهو ما يثير بعض الاختلافات وربما الخلافات بسبب وجود صعوبة في التأقلم مع الحياة الجديدة.

ويضيف أن السنة الأولى للزواج شديدة الأهمية نظراً لأنه يتم خلالها وضع أسس عامة واطار واحد للحياة الزوجية، فضلاً عن المسؤولية التي تميز الحياة الزوجية على عكس فترة الخطبة التي لاتتضمن سوى قدر قدر قليل من المسؤلية وهو ما يختلف عن الزواج الذي يمثل أوجه الحياة بحلوها ومرها.

ويضيف د. عبد الفتاح، أن أكثر المشكلات شيوعاً التي تواجه المتزوجين حديثاُ خلال السنة الأولى هي تغير الطباع والأمزجة عن فترة الخطبة وهو ما يثير تساؤلات في نفس كل طرف عن الأخر، هل هذا هو من أحببته وودت الارتباط به؟.

وينصح د. عبد الفتاح، المتزوجين حديثاُ بضرورة التمهل للحكم على الطرف الأخر والنظر في عيوبه ومميزاته على قدم سواء، والتفهم الجيد والعاقل لشخصية كل طرف لأن الأمر يحتاج في البداية إلى المزيد من الصبر والحكمة حتى يتقبل كل من الزوجين الأخر ويتعود على أن الحياة الجديدة ماهي إلا مساحة من المشاركة والتعاون.

اقرأ أيضا