الاتحاد

الاقتصادي

الجدل يحيط بإصلاحات صندوق النقد في الأردن

الإصلاحات أضرت بمستويات معيشة غالبية الأردنيين·

الإصلاحات أضرت بمستويات معيشة غالبية الأردنيين·

يرفع الأردن قريباً الدعم عن الوقود والمواد الغذائية في مسعى للحفاظ على ثمار سنوات من الإصلاح الاقتصادي، لكن هذه الخطوة محفوفة أيضاً بمخاطر اجتماعية، وتقول الحكومة: إن تذبذب أسعار النفط والحبوب في العالم كلف خزانة الدولة أكثر من 1,4 مليار دولار العام الماضي، وهي تعتزم إدخال تعديلات على ميزانية عام 2008 المقرر أن يصوت البرلمان عليها الاسبوع المقبل·
وشهد الأردن أزمة في عام 1989 دفعت المملكة إلى حافة الانهيار، غير ان إصلاحات بتوجيه صندوق النقد الدولي أوجدت اقتصاداً أكثر نشاطاً وأكثر اعتماداً على السوق الحرة في الأردن البلد الحليف للولايات المتحدة، والذي يقع في قلب الصراع العربي - الإسرائيلي؛ لكن سياسيين مستقلين يقولون: إن إصلاحات صندوق النقد كانت مقامرة في بلد شهد اضطرابات مدنية، ويعاني ارتفاع معدلات البطالة، واندلعت في السنوات الماضية اضطرابات مدنية في الأردن بعد رفع أسعار البنزين والخبز·
وقال وزير المالية الحالي حمد الكساسبة للبرلمان: إن الحكومة لم تخصص أي دعم في ميزانية عام 2008 للمرة الأولى، وذلك منذ عشر سنوات؛ لأن آلية الدعم تهدد أركان الاستقرار المالي، ويتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى أعلى مستوى له في عشر سنوات عند 724 مليون دينار ''مليار دولار'' أي نحو 5,6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 حتى من دون الدعم المقرر رفعه بمجرد أن يوافق البرلمان على الميزانية، وسعت الحكومة لتبديد المخاوف الشعبية من تدهور مستويات المعيشة، وخصصت الحكومة أكثر من 500 مليون دولار هذا العام لشبكة أمان اجتماعي أوسع نطاقاً، وتقول: إنها سترفع رواتب موظفي الدولة ذوي الدخول المنخفضة، وتزيد الإنفاق على مشروعات لمكافحة البطالة والفقر، لكن خبراء يقولون: إن هذا لن يكون كافياً لمواجهة انخفاض الدخول الحقيقية، وإن قطع الدعم سيضر أغلبية سكان المملكة البالغ عددهم 5,7 مليون نسمة بينهم عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في أحياء فقيرة بضواحي المدن الكبرى·
وقال ابراهيم سيف المستشار الاقتصادي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية، وهو مؤسسة بحثية رائدة: ''الاجراءات الحكومية ستخفف الآثار الاجتماعية السلبية لإنهاء الدعم، لكنها ستضر بمستويات المعيشة بالنسبة للأردنيين العاديين، وأغلبهم موظفون يحصلون على رواتب''، وساهم غزو العراق في دفع معدل النمو الاقتصادي بالأردن إلى سبعة في المائة عام ،2005 كما لا يزال الاقتصاد مدعوماً باستثمارات محلية ومن دول الخليج العربية وأجواء الاعمال الحرة، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الأردن معدل نمو يبلغ ستة بالمائة هذا العام وهو معدل العام الماضي نفسه، غير أن خبراء اقتصاديين ومسؤولين يتفقون على ظهور مخاطر من بينها زيادة الدين العام والانفاق الحكومي·
ويقول مسؤولون: إنه لم يعد من الممكن تأخير الغاء الدعم بعدما ارتفعت اسعار النفط والحبوب إلى مستويات قياسية بالاسواق العالمية، وبدأ الأردن في عام 2005 إلغاء الدعم تدريجياً على البنزين والديزل وزيت الوقود والكيروسين، لكن الحكومة تراجعت بعد معارضة قوية بالبرلمان عن تنفيذ جولة أخيرة اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي في اغسطس الماضي كان من شأنها أن تؤدي إلى تحرير كامل لأسعار الطاقة·
ويقول مسؤولون: إن الحاجة لخفض الدعم باتت أشد إلحاحاً؛ لأن المساعدات الأجنبية التي عادة ما تغطي العجز في ميزانية المملكة من المتوقع أن تنخفض إلى نحو 620 مليون دولار في عام 2008 مقارنة مع 675 مليون دولار في العام ،2006 وهو آخر عام أمكن الحصول على أرقام نهائية بشأنه·
وتمثلت أكبر ضربة في إنهاء منحة نفطية من السعودية حلت محلها مساعدات نقدية وهو ما أجبر الأردن على شراء أغلب احتياجاته من الطاقة بأسعار السوق، وقبل غزو العراق في عام 2003 كان الأردن محمياً من ارتفاع أسعار النفط بفضل إمدادات مجانية من النفط العراقي·
وفي سياق متصل، قال تجار أوروبيون أمس الأول: إن الأردن سيزيد مخزوناته من القمح إلى مثليها لمواجهة تقلبات الأسعار في الاسواق العالمية، وقال تاجر أوروبي: ''ابلغنا الأردن أنه يعتزم زيادة مخزوناته من القمح بنحو 100 في المائة عن المستويات السابقة·· يقال إنه تحرك مباشر لحماية البلاد من أثر التذبذب الكبير في الأسعار في شيكاجو وغيرها من الأسواق العالمية''·
وقال التجار: إن الأردن يرغب في زيادة مخزوناته المحلية إلى 390 ألف طن تعادل إمدادات ستة أشهر، إلى جانب 130 ألف طن أخرى قيد الشحن تمثل إمدادات شهرين، وقال تاجر أوروبي: ''يبدو أن زيادة المخزونات مؤشر على أن بعض كبار المستوردين لا يتوقعون نهاية لارتفاع الأسعار في شيكاجو ويريدون حماية أنفسهم''، واضاف: ''لا خيار أمام المستوردين مثل الأردن سوى دفع المزيد مع ارتفاع الاسعار في شيكاجو وغيرها من الأسواق''·

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها