محمد صلاح (رأس الخيمة) شق رجل الأعمال الإماراتي أحمد عيسى النعيم طريقه في عالم الأعمال منذ الصف الأول الابتدائي ببيع الساندوتشات والحلوى للطلاب، ليفتتح في الصف الثاني مقصفا في مدرسته، وقرن الدراسة بالعمل إلى أن وصل للمركز التاسع على قائمة «فوربس» لأغنى رجال الأعمال الإماراتيين. حصل النعيم، الذي ولد عام 1950 بإمارة رأس الخيمة، على الشهادة الثانوية، التي أدى امتحاناتها كغيره من طلاب الإمارة في الكويت، ثم توجه لدراسة هندسة الاتصالات ببريطانيا، وحصل هناك على دبلوم في إدارة هندسة الرادار من كلية ماركوني ببريطانيا، عقب حصوله على البكالوريوس من جامعة برايتون. وكغيره من رجال الأعمال الذين نجحوا في قهر الظروف والتغلب على الصعوبات، بدأ أحمد النعيم رئيس مجلس إدارة مركز رأس الخيمة التجاري، رئيس مجلس إدارة النعيم سيتي سنتر، خطواته الأولى في فترة مبكرة من حياته. وقال النعيم إن الصبر والمثابرة والإصرار والصدق في التعامل مع الآخرين والاستفادة من الأخطاء كانت الدروس الأولى التي تلقيتها من والدي، الذي كان يمتلك «دكاناً» خلف البنك البريطاني في رأس الخيمة لبيع المواد الغذائية والحطب والمالح، حيث عملت معه في سنواتي الأولى، وساهمت تلك الفترة في غرس حب التجارة داخلي، حيث بدأها بمشروع لبيع الساندوتشات والحلوى في الصف الأول، توسع إلى مقصف مدرسي في العام التالي، في فترة كانت الحياة فيها بسيطة وتتطلب مزيداً من العمل والمثابرة، وحسن التخطيط، مع عدم إغفال دور التعليم، الذي ساهم في إحداث النهضة الكبيرة التي نراها الآن في ربوع دولتنا، مشيراً إلى أن رأس الخيمة كانت محظوظة في تلك الفترة بإصرار المغفور له الشيخ صقر القاسمي، طيب الله ثراه، على تعليم جميع أبناء الإمارة وحرصه على استكمال تعليمهم خارج الدولة بعد انتهاء المرحلة الثانوية. وأوضح أنه لم يضيع أية فترة في حياته دون عمل خاصة في مراحله الأولى، التي كانت الحياة فيها صعبة وبسيطة وتحتاج لبذل جهد كبير ليس لتحقيق الثراء، لكن لتحقيق الحياة الكريمة للفرد، مشيراً إلى أنه عندما ذهب للكويت لأداء امتحان الثانوية العامة، استغل هذه الفترة في عمل حقق من ورائه مبلغاً مالياً، وبعد نجاحه بالثانوية العامة بتفوق، باع بيوت قديمة اشتراها هو ووالده وأعادا ترميمها، حيث توجه للدراسة في بريطانيا ملتحقاً بكلية برايتون، ليتخصص في هندسة الاتصالات والكهرباء. وأضاف «في بريطانيا الحياة مختلفة، وهناك بدأت أفكر في إدارة ما لدي من مبلغ مالي وبدأت أحسب تكلفة المعيشة والسكن والمواصلات، وبعد دراسة متأنية قررت شراء سيارة وشقة في لندن، ما أثار استغراب ودهشة كثيرين»، لافتاً إلى أن هذه الخطوة ساهمت في تحقيق المليون الأول بالنسبة له، حيث كان يؤجر الشقة، وعقب انتهاء الدراسة كانت الأسعار قد ارتفعت بدرجة كبيرة، فباع الشقة والسيارة وكان سعرهما يوازي مليون درهم، مشيراً إلى أن تلك الحقبة ساهمت في تكوين درجة كبيرة من الوعي لديه، حيث كان في عاصمة المال والأعمال في أوروبا وشاهد عن قرب كيف تسير حركة التجارة والأعمال والأسهم. وعقب عودته من الدراسة التحق النعيم بالقوات المسلحة كضابط رادار في مطار أبوظبي، قبل الانتقال إلى العمل في مطار رأس الخيمة لمدة عام، ثم التحق بوظائف حكومية عديدة، بينها، وزارة التجارة والصناعة والزراعة، وهيئة ماء وكهرباء رأس الخيمة، وغاز رأس الخيمة، ولم يبتعد خلال عمله الوظيفي عن عمله الخاص الذي بدأ يتوسع ليشمل قطاعات جديدة مثل الشركات المساهمة والبنوك والأراضي والعقارات والمحال التجارية وغيرها. يساهم النعيم حالياً في العديد من الشركات المحلية والدولية، بينها، شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، وشركة التأمين المتحدة، وبنك رأس الخيمة، ووكالة الإمارات للسفر والسياحة، وسيراميك رأس الخيمة، كما يمتلك 3 مراكز تجارية كبرى في إمارة رأس الخيمة هي مركز النعيم مول، والذي تكلف إنشاؤه نحو 750 مليون درهم، ومركز النعيم سيتي سنتر، ووصلت تكلفة شرائه العام الماضي 300 مليون درهم وكان باسم سفير مول، إضافة إلى امتلاكه أبراج سكنية عديدة في مختلف مناطق رأس الخيمة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة ونهضة شاملة قادها صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، على أسس سليمة. ولفت إلى أن الدولة حالياً توفر الكثير من الفرص الداعمة للشباب لتحقيق أحلامهم، خاصة من يرغب منهم في إقامة المشاريع، ليس عبر عمليات التمويل من الهيئات والصناديق المتخصصة مثل صندوق الشيخ خليفة لدعم مشاريع الشباب، بل عبر توفير دراسات الجدوى لهذه المشروعات ورعايتها عبر ما يعرف بحاضنات المشاريع والتي تشمل الترويج لهذه المشروعات وتخصيص نسب مبيعات من القطاع العام والشركات لها، مشيراً إلى أن البدء في مثل هذه المشروعات كان يحتاج في السابق لسنوات طويلة من العمل والجد، مشدداً على ضرورة استغلال الشباب لهذه الفرصة واكتساب الخبرات اللازمة والتخصص كل حسب دراسته، مع ضرورة التركيز في القطاعات التي يجدون في أنفسهم القدرة على النجاح فيها، مشيراً إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعد أكثر إفادة للشباب، خاصة أن حجم الدعم المقدم لها كبير، مشيراً إلى أن عدم الاستعجال والصبر والاطلاع بشكل دائم على المتغيرات أمور ضرورية بجانب التعليم الجيد، ليشق شبابنا طريقهم في عالم المال والأعمال، وتوسيع أعمالهم بشكل تدريجي في مختلف قطاعات الاقتصاد، مع ضرورة أن تكون عملية التوسع في الأعمال بطريقة مدروسة، خاصة في مجال الاستثمار في الأسهم، مفضلاً عدم دخول من لا يملكون الخبرات الكافية في هذا النوع من الاستثمار إلا بعد زيادة رؤوس الأموال لديهم لتحمل الظروف الناتجة عن هبوط الأسهم، متوقعاً تحقيق أسواق الأسهم المحلية حالة من الاستقرار في نهاية العام الجاري، ثم تبدأ في التحسن منتصف العام 2018، لافتاً إلى أن الكثير من العوامل أثرت على أسواق الأسهم في المنطقة بصفة عامة، من بينها أسعار النفط والظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة والعالم. وأكد أن الاقتصاد الإماراتي، بفضل الدعم الكبير لقيادتنا الرشيدة، يعد واحداً من أفضل الاقتصادات العالمية في الوقت الحالي، ويتميز بقدرة تنافسية عالمية في كل المجالات؛ نظراً لتنوعه وعدم اعتماده على النفط، بالإضافة إلى مناخ الاستقرار الذي تتميز به دولتنا وحرية رؤوس الأموال، والموقع الجغرافي المتميز الذي يتوسط قارات العالم. 6 إلى 10 % العائد على الاستثمار في القطاع العقاري برأس الخيمة أكد أحمد عيسى النعيم أن العائد على الاستثمار في السوق العقاري في رأس الخيمة يحقق مردوداً يتراوح بين 6 و10% من حجم الاستثمارات في هذه العقارات، فيما يرتفع العائد على الاستثمار في القطاع الفندقي إلى 20%، مشيراً إلى أن هذا القطاع يعد من القطاعات الواعدة؛ نظراً للنمو الكبير الذي يشهده القطاع السياحي بالإمارة والذي انعكس بدوره على أهم مرافق هذا القطاع، والمتمثلة في المنشآت السياحية والفندقية.