الاتحاد

عربي ودولي

جماعات الضغط اليهوديـة تسيطـر على القرار السياسي بالمال

أحمد خضر:
إسرائيل دولة فوق القانون، ولا أحد يجبرها على الامتثال لقرارات الأمم المتحدة، أو الجمعية العامة وغيرها من الهيئات الدولية التي اتخذت العديد من القرارات الملزمة لإسرائيل بتطبيقها، وهي تحتل الأراضي الفلسطينية والعربية بالقوة، وترتكب الجرائم الشنيعة بحق الأطفال، وتدمر البيوت وتنهب الأرض، ولا أحد في هذا العالم إلا وينتقد إسرائيل على هذه الممارسات العدوانية، وآخر قرار صدر بحق إسرائيل كان من محكمة العدل الدولية الذي أدان بناء ما يسمى بالجدار العازل في أرض الفلسطينيين، وانعكس ذلك في تصريحات متعددة أدلى بها كوفي عنان السكرتير العام للمنظمة الدولية، والتي طالب فيها إسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة·
قاتل يستحق الشفقة
لكن إسرائيل لا تكترث لذلك، وهي تستغل التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية أقوى دولة في العالم لتمارس القوة الوحشية ضد الفلسطينيين من أجل طردهم وسلب الأرض التي تدعي أن الرب وهبها وباركها لليهود، ولا يشعر الجنود الإسرائيليون وهم يغتصبون حقوق الغير أو ينكلون بهم بأي نوع من الرأفة والشفقة، بل إن اليهود هم الذين يحاولون أن يستدروا عطف الآخرين ومشاعرهم، ويستثيروا الضمائر الحية كي تقف إلى جانبهم عبر تصوير اليهودي نفسه، بأنه قربان العذاب الإنساني، ويوهم الاخرين بأنه المسكين المغلوب على أمره، وكل من يوجه لإسرائيل أي لوم أو انتقاد أو إدانة على جرائمها البربرية واغتصابها حقوق الشعب الفلسطيني يتهم بمعاداة السامية·
صداقة المصلحة
ورغم الخلافات السياسية الواضحة بخصوص القضية الفلسطينية ومشكلة الشرق الأوسط بينها وبين أوروبا تتشبث الدولة العبرية بجسور الصداقة مع الدول الأوروبية الذين صنعوا إسرائيل ذاتها عام 1948 ولا ينقطع سيل الزيارات التي يقوم بها الوزراء الإسرائيليون للتباحث معهم في العلاقات الثنائية ، ومسألة الجدار العنصري ومن أجل إقناع أوروبا بعدم التصويت لصالح القرار فيما لو عرضه الفلسطينيون والعرب مجدداً على الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعدم طرح مبادرات سياسية للسلام، وإنما السير في ركاب السلام الأمريكي، ومن هنا جاء رفض شارون حضور مؤتمر لندن للسلام الذي طرحه بلير، وتسعى إسرائيل كذلك لاختراق السوق الأوروربية المشتركة عبر عقد مجموعة من الاتفاقات التي تعطي البضاعة والمنتوجات الإسرائيلية سواء من داخل إسرائيل أو المستوطنات المقامة في الضفة الغربية وغزة أهمية تفضيلية لتصديرها إلى الأسواق الأوروبية·
العقد الإسرائيلية
إن إسرائيل التي تشعر بعقدة التفوق على الآخرين، وتلازمها عقدة ماسادا، تخضع السياسة لصالح الأساطير التوراتية والمفاهيم اللاهوتية الغيبية التي حبكها أحبار اليهود عبر التاريخ، وليس العكس، وتعتمد اعتماداً كبيراً على جماعات الضغط اليهودية في أنحاء العالم المختلفة التي تقوم بمساعدتها على كافة الأصعدة، وتمدها بالمال والموقف السياسي والإعلامي، واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة له ثقل كبير في الاقتصاد وصنع القرار السياسي·
السيطرة اليهودية
وعلى الرغم من أن اليهود يشكلون أقل من ثلاثة في المائة فقط من سكان الولايات المتحدة إلا أنهم يسيطرون على سلطة ونفوذ هائلين ـ أكثر بكثير من أي جماعة عرقية أو دينية أخرى·
إن اليهود منذ الستينات أصبحوا يسيطرون على نفوذ كبير في الحياة الاقتصادية والثقافية والفكرية والسياسية الأميركية، وقد لعبوا دوراً مركزياً في الحياة المالية الأميركية خلال الثمانينات وكانوا من المستفيدين الرئيسيين من اندماج الشركات الكبرى وعمليات إعادة التنظيم خلال ذلك العقد، واليوم على الرغم أن ما لا يتجاوز اثنين في المائة من سكان أميركا يهود، فإن ما يقارب من خمسين في المائة من المليارديرات الأميركيين منهم، وكذلك الرؤساء التنفيذيون في شبكات التلفزيون الرئيسية الثلاث، واستوديوهات السينما الرئيسية الأربعة يهود ، إضافة إلى أصحاب سلسلة الصحف القومية الكبرى، وصحيفة نيويورك تايمز الأوسع نفوذاً في الولايات المتحدة، كما أن دور اليهود ونفوذهم في السياسة الأميركية بارزان على النحو ذاته·
نخبة الأمة
وفي إحدى الدراسات التي أجريت لتشخيص واقع اليهود في أميركا تبين أنهم يشكلون أحد عشر في المائة مما تسميه الدراسة نخبة الأمة، وأكثر من 25% من نخبة الصحافيين والناشرين، وأكثر من 17% من زعماء المنظمات التطوعية المهمة ومنظمات النفع العام، وأكثر من 15% من كبار موظفي الخدمة المدنية·
وكنتيجة للقبضة اليهودية على وسائل الإعلام، فإن التغطية الإخبارية للصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ، في التلفزيون الأميركي والصحف والمجلات الأميركية متعاطف مع إسرائيل، وذلك واضح على سبيل المثال في التصوير المضلل لما يسمى (الإرهاب الفلسطيني) حيث تجري تغطية إخبارية أحادية الجانب لموضوع الإرهاب، لا يتم فيها الربط بين السبب والنتيجة أبداً، لأن أكثر المظاهر اليهودية الفعالة في أميركا هي السيطرة على وسائل الإعلام·
الدولة القبيحة
إن الخطر اليوم أكبر مما كان في أي وقت آخر، وإسرائيل والمنظمات اليهودية، بالتواطؤ مع الموالين للصهيونية من الأميركيين يحثون واشنطن على معاداة كل من هو ضد إسرائيل، وكما اعترف السفير الفرنسي في لندن فإن إسرائيل التي دعاها (الدولة الصغيرة القبيحة جداً) تشكل خطراً على السلام العالمي، وقال: لماذا ينبغي على العالم أن يعرض نفسه لخطر حرب عالمية ثالثة من أجل هؤلاء الناس·
وإذا ظل اللوبي اليهودي البالغ السيطرة راسخ الجذور في الولايات المتحدة فلن تكون ثمة نهاية للتحريف المنهجي والمنظم لمجريات الأمور وتزويرالتاريخ الذي يمارسه اليهود، وكذلك الهيمنة الصهيونية اليهودية على النظام الأميركي، والقمع الصهيوني للفلسطينيين، والصراع الدموي بين اليهود والعرب في الشرق الأوسط، والتهديد الإسرائيلي للسلام·
أكاذيب ضد الإسلام
إن اللوبي اليهودي المتغلغل في بنية المجتمع المدني الغربي تجاوز حدود التحالف السياسي إلى صورة من العقائدية الدينية، واستفادت إسرائيل بصورة كبيرة من أحداث الحادي عشر من سبتمبر في تشويه صورة الإسلام في الغرب، وشنت حملة عنصرية ضارية من اللغو والتضليل ضد العرب والمسلمين، وعملت على ترويج أكذوبة أن الإسلام هو الخطر الجديد المحدق بالعالم المعاصر، والحضارة الإنسانية ، بعد زوال الخطر الشيوعي، وأن الإسلام يساوي الإرهاب، والعرب أناس متخلفون لا يمتلكون ثقافة تقدمية، ويعيشون في القرون الوسطى، ولا توجد عندهم نظم ديمقراطية، وغير ذلك من الافتراءات المضللة لتجميل وجه إسرائيل الإرهابي وسياستها العدوانية الماكرة، كما أن إسرائيل تسعى من خلال هذه الحملة الإعلامية، وحرب الإشاعات الكاذبة إلى إضعاف الموقف العربي، وكسر شوكة الفلسطينيين ، وتحقيق المزيد من السيطرة على مستوى المنطقة والعالم بأسره·
الاستمالة العاطفية
إن إسرائيل تمارس العزف على الوتر الديني العاطفي المشبوب هذا، لاستمالة الغرب المسيحي، وتعمل على تهيئته نفسياً باستمرار كي يعتقد أنها تخوض حرباً دفاعية ضد الإرهاب الفلسطيني، وأن وجودها في الأرض المقدسة وعد إلهي ضد هؤلاء الطغاة (الفلسطينيين) الذي يفجرون السيارات المفخخة ويروعون السكان في تل أبيب والخضيرة ونتانيا وغيرها من المدن الإسرائيلية، ومن هنا استطاعت إسرائيل بالمقاييس الدولية التي تتحكم فيها المصالح، والضغوط الهائلة التي تمارس على الطرف الفلسطيني والعربي ، مع عدم وجود أي ضغط على إسرائيل، والتأييد والدعم والمؤازرة لها، وتفسير نفسها على أنها جزء من الثقافة الغربية الحديثة، في مواجهة الهمجية والتخلف، والتي تدعي كذباً أنها تساعد الغرب وأمريكا بشكل خاص على لعب دور أساسي في بناء مؤسسات فلسطينية جديدة على قاعدة الإصلاح الديمقراطي، والشفافية، من تحقيق نصر سياسي في الانتفاضة على مدى واسع·
إنشاء أوروبي
إن اللوبي الصهيوني موجود بفاعلية في أوروبا، ولليهود وزن كبير في الحياة الاقتصادية والسياسية والإعلامية، حيث يسيطرون على العديد من كبريات الصحف في فرنسا وكبريات الشركات الاقتصادية ، ومن مبادئ الاقتصاد السياسي المهمة أن من يسيطر على الاقتصاد يسيطر على السياسة، وإسرائيل أصلاً إنشاء أوروبي للدفاع عن المصالح الإمبريالية في منطقة الشرق الأوسط، وخاضت مع الغرب الأوروبي عدة حروب ومعارك عسكرية وغيرها للحفاظ على هذا التوسع الإمبريالي، لذا فإن اللوبي اليهودي قوي ومتأصل كجزء من هذه العلاقات الوطيدة والمتنامية بين أوروبا وإسرائيل، والتي تمتد كذلك في شبكة العلاقات الاجتماعية للناس وتفاصيل الحياة اليومية في الغرب، كنوع من التناسق بين الثقافة الغربية والإمبريالية فيما يخص الصراع العربي الإسرائيلي، وبروز العديد من المظاهر العنصرية خاصة في الفترة الأخيرة في مختلف البلدان الأوروبية التي تقوم بالتضييق على العمالة العربية، والحريات السياسية وتعامل العديد من العرب والمسلمين كما لو أنهم يعيشون في مزرعة للعبيد ، كل هذا بحجة أن الإسلام يحمل في طياته الإرهاب، هذه المقولة التي انطلقت من الإرهابي الحقيقي، سواء المنغلق على نفسه ويرفض السلام ونعني بذلك إسرائيل، أو الذي يبحث عن المصالح، والأهداف الإمبريالية واستغلال ثروات الشعوب والتي من أجلها فقط يقوم بشن الحروب لإبادة دول وشعوب بأكملها بدءاً من الحرب العالمية الأولى حتى يومنا هذا، ومن هنا سر العلاقة الجدلية، والارتباط الوثيق بين إسرائيل وبعض الدول المسيطرة في هذا العالم، حيث يتحرك الطرفان في فضاء المصالح المتبادلة ، وتلعب جماعات الضغط ( اللوبي ) دوراً بارزاً في تعميق هذا الحلف اللاأخلاقي الذي لا يحترم ثقافة الشعوب وحضارتها وتاريخها وإرادتها، ويتعامل معها وفق منظور عرقي، عنصري حيث يصنف العالم إلى شعوب بدائية متخلفة، وأخرى متقدمة متحضرة متفوقة·
أثرياء اليهود
وبين الفترة والأخرى يبرز بعض الأثرياء من اليهود الأمريكيين أو الأوروبيين ليجسم الكرم اليهودي رغم بخل اليهود على مر التاريخ من أجل المساهمة في بناء إسرائيل، وتوسيع حدودها، وتقوم وسائل الإعلام الإسرائيلية بنفخ هذه الشخصية من أجل التأثير المعنوي على العرب، وإحداث شيء من الصدمة النفسية ضد الفلسطينيين من أن اليهود شعب مترابط، ونسيج وحده، وأن إسرائيل هي دولة اليهود في كل مكان، حيث يقوم هذا الشخص بدفع الملايين من أجل شراء الأراضي أو بناء المستعمرات في الأرض المحتلة، أو مقايضة المقدسيين على بيوتهم، حيث دفع لأصحاب بيت لا يتجاوز ثمنه الآف الدولارات يقع مقابل الجامعة العبرية سبعة ملايين دولار، وحين رفض أصحاب البيت قدموا لهم شيكاً مفتوحاً لكن هذه الأسرة الأبية رفضت كذلك، وقصة جبل أبوغنيم معروفة حيث قام ملياردير يهودي بإقامة المستعمرة الإسرائيلية عليه·
إن اللوبي اليهودي في العالم الصناعي المتطور الغني يردف إسرائيل بالمال، ويضغط بفاعلية لاستصدار قرارات سياسية داعمة ومؤيدة إسرائيل التي تنشط هي الأخرى في بناء المستوطنات وتغيير معالم الأرض، والتضييق على السكان وتطالب بالأمن والسلام معاً دون أن تتنازل عن ذرة واحدة من حقوق الآخرين·

اقرأ أيضا

رئيس البرلمان العربي يدعو برلمانات العالم للاعتراف بدولة فلسطين