صحيفة الاتحاد

الرياضي

سعيد عبدالله: اتحاد الكرة ليس مؤهلاً للرقابة المالية على الأندية

سعيد عبدالله (الاتحاد)

سعيد عبدالله (الاتحاد)

معتصم عبدالله (دبي)

صوَّب سعيد عبدالله نجم الوصل والمنتخب الوطني السابق، وعضو مجلس إدارة اتحاد الكرة ورئيس لجنة الحكام الأسبق، تسديداته في كل الاتجاهات، خلال حوار مفتوح مع «الاتحاد»، تطرق خلاله إلى موضوع الساعة بشأن إنشاء لجنة الحوكمة والرقابة المالية، وقطع بفشل جهود الاتحاد في معالجة الملف المزمن، ما لم يصدر قرار سيادي من الجهات المسؤولة، قبل أن يتناول بكلماته الصريحة والقوية ملفات الانتخابات، والحكام، وقرارات لجنة الانضباط، ليشّرح في جزء آخر من الحوار أوضاع «فرقة الفهود»، بعد البداية المبشرة في انطلاقة الموسم الحالي، والتي أعقبها الخروج من كأس رئيس الدولة وكأس الخليج العربي، محملاً الإدارة المسؤولية في ملف تعاقدات الأجانب، وغيرها من المواضيع التي تشغل الساحة الرياضية.

واستهل سعيد عبدالله حديثه بموضوع الساعة المتمثل في إنشاء لجنة للحوكمة والرقابة المالية على الأندية، وقال: نعاني في دورينا تبعات الانتقال غير المقنن إلى عالم الاحتراف، والذي أُهملت خلاله الدراسة الكاملة للنواحي المالية، الأمر الذي ترتبت عليه الأوضاع المخيفة التي تعيشها أنديتنا حالياً، للدرجة التي أصبح فيها الحديث عن المشاكل المالية للأندية بمثابة «نغمة موحدة».

وأضاف: أعتقد أن رؤساء شركات كرة القدم في الأندية أهم الأسباب الرئيسة للوضع الحالي، من وصول مبالغ انتقالات اللاعبين إلى أرقام فلكية، في ظل غياب منظومة العمل الجيدة والرقابة المالية، وغياب المردود المادي لشركات الأندية التي تعتمد بشكل أساسي ومتواصل على الدعم الحكومي، واصفاً أغلب الشركات في الأندية بالوهمية، والتي تعمل بشكل غير مقنن، وبعيداً عن الاحترافية.

وأبدى عبدالله تشاؤمه من أن تسفر الجهود المبذولة حالياً عن تغيير الواقع المالي للأندية، وقال: «ما لم يصدر قرار سيادي من مجلس الوزراء يضع آلية عمل واضحة للمصروفات المالية والعقود بالأندية، فلن يتغير الواقع، ولا أعتقد أن مجلس إدارة الاتحاد مؤهل، وقادر على فرض الرقابة المطلوبة على الأندية، في ظل التلاعب الموجود في عقود اللاعبين من قبل الكثير من الأندية، من دون الالتفات إلى السقف المفروض على الرواتب».

ورأى أن الأرقام القياسية والمبالغ الفلكية التي يتقاضاها لاعبو الكرة في الإمارات تحدّ أيضاً من إمكانية تطور اللعبة، في ظل إحجام النجوم عن الاحتراف خارج أسوار الدوري الإماراتي، والذي تقدم أنديته مبالغ تفوق ما تصرفه الكثير من أندية القارة الأوروبية.

ذكر سعيد عبدالله أن أداء مجلس إدارة اتحاد الكرة في العام الأول من الدورة الانتخابية الجديدة، والذي شارف على نهايته في أبريل المقبل، جاء صادماً للوسط الرياضي، وأوضح: «عضوية المجلس لم ولن تكون متناسقة، بعد أن منحت الانتخابات الفرصة لأسماء غير متوقعة بالصعود إلى قمة العمل الإداري في الاتحاد، وأعتقد أن (التربيطات) الانتخابية أحد أسباب دمار العمل الإداري في رياضتنا، لأنها لا تفرز الأفضل، وبالتالي يغيب الانسجام عن عمل المجلس».

وأضاف: «معظم رؤساء اللجان في الاتحاد، مثل المنتخبات والمالية والحكام وغيرها، ليست لديهم خلفيات عن اللجان التي يديرونها، وهذه إحدى فواتير نظام الانتخابات بشكلها الحالي، ومن المهم إعادة النظر في هذه الجزئية، من خلال اعتماد نظام انتخاب رئاسي يقتصر على انتخاب رئيس، لتأتي ترشيحات الأعضاء للمجلس من أصحاب الخبرة في المجال، بحيث يكون الرجل المناسب في المكان المناسب، على عكس ما يحدث حالياً، والذي يمكن وصفه بالتركيبة الخاطئة».

أخطاء التحكيم مستمرة

وطالب سعيد عبدالله الحكم الدولي السابق ورئيس لجنة الحكام الأسبق، الدكتور خليفة الغفلي رئيس اللجنة الحالية للحكام باتحاد الكرة، بالابتعاد عن الظهور الإعلامي المتكرر، وترْك المجال للفنيين، من أجل التعليق على أداء وقرارات الحكام، وذلك لأن الدور المنوط برئيس اللجنة يتركز في جوانب تطوير العمل الإداري، في ظل وجود لجنة فنية للحكام.

ورأى أن أخطاء التحكيم واردة وموجودة في كرة القدم، والتي يطلق عليها اسم «لعبة الأخطاء»، مؤكداً اجتهاد الحكام لتقديم الأفضل، وقال: لا يوجد حكم في دورينا يتعمد ارتكاب الأخطاء، ولكن في عالم الكرة تظل «الهفوات» أمراً وارداً، وتبقى العبرة في محاولة تقليل النسبة، وتوقع أن تقل الانتقادات الموجهة إلى الحكام في الدور الثاني لدوري الخليج العربي، في ظل انصرافه للتركيز على أداء فرقها في البطولة.

وحول قرار اللجنة بإعادة النظر في موضوع الحكم الإضافي، بعد أن أقرّت إلغاء التجربة مطلع الموسم الحالي، قال: ما يحدث تأكيد للتخبط والتقييم الشخصي، بعيداً عن اتباع الأسلوب الاحترافي في العمل، كون التجربة لم تكتمل ولم تخضع للتقييم المناسب، لافتاً إلى أن مشكلة تطبيق تجربة الحكام الخامس تتلخص في قلة أعداد الحكام الدوليين وحكام دوري الدرجة الأولى، علاوة على الأعباء المالية بزيادة مخصصات الحكام في كل مباراة، وذكر أن التجربة السابقة كشفت عن جوانب إيجابية على مستوى تقليل نسبة الأخطاء في احتساب ركلات الجزاء، وانصراف الحكام المساعدين لحالات التسلل وغيرها.

وتحدث سعيد عبدالله عن العقوبات المالية للجنة الانضباط على اللاعبين والأندية، والتي حققت رقماً قياسياً في الدور الأول للدوري تجاوز مجموع الموسمين الماضيين، مبيناً أن العقوبات المالية تزيد العبء على كاهل الأندية المثقل أصلاً بعقود اللاعبين والمصروفات الكبيرة، وقال: القرارات بشكلها الحالي، والتي تركز على تضخيم العقوبات المالية، وتقليل العقوبات الميدانية غير رادعة، وتسهم في تمادي سلوك اللاعبين غير الرياضي، وهو ما بدا واضحاً في أكثر من قرار تكررت خلالها العقوبات على لاعبين بعينهم، مؤكداً أن تعديل اللوائح بشأن العقوبات المادية جانبه الصواب، وذكر أن معظم العقوبات المالية على اللاعبين تتكفل بها الأندية.

وأبدى سعيد عبدالله امتعاضه من إمكانية تطبيق تقنية الفيديو في الحالات التحكيمية على المنافسات المحلية، مؤكداً أن التقنية الحديثة تضيف المزيد من الوقت على المباريات، وتتسبب في تقليل نسبة الإثارة في المباراة، للدرجة التي تضيع معها حلاوة اللعبة، وقال: باستخدام تقنية الفيديو يصبح الأخير الموجه الأساسي في المباريات التي ستفقد رونقها بغياب الأخطاء التقديرية للحكام.

وحول أوضاع الوصل فريقه السابق، والذي بدأ معه مشواره لاعباً في حقبة الستينيات، أوضح سعيد عبدالله أن إدارة النادي فاجأت جميع المتابعين من خلال التعاقد مع البرازيلي سيرجينهو، وأوضح: «نتفق على أن قرار الاستغناء عن البرتغالي هيلدر باربوسا في الانتقالات الشتوية كان صائباً، عطفاً على ما قدمه من مردود في النصف الأول للموسم، والذي يعد الأقل مقارنةً بالأجانب الثلاثة، وفي المقابل توقعنا انتداب لاعب مدافع وفوجئنا ببرازيلي في وسط الملعب».

وأضاف: «الوصل لا يعاني أي مشاكل حقيقية في وسط الملعب، في ظل وجود الثلاثي علي سالمين، وخليل خميس، وحميد سالمين، وأعتقد أن المشكلة تكمن في وسط الدفاع بجانب الجهة اليمنى، بعد غياب الوافد الجديد خالد سبيل، ولا أعرف حقيقة أسباب التعاقد مع سيرجنهو الذي كلَّف بمستواه الباهت الفريق الخروج من كأس رئيس الدولة وكأس الخليج العربي، لافتاً إلى أن إغفال النادي تجديد التعاقد للحارس المتميز راشد علي الذي قدم مردوداً استثنائياً في انطلاقة الموسم يدخل أيضاً ضمن أسباب تراجع مردود الفريق.

وأبدى عبدالله تخوفه على مستقبل «الإمبراطور» في الدور الثاني لدوري الخليج العربي، وتابع: بعد المستويات المبهرة للفريق في النصف الأول للموسم الحالي، أخشى أن يفقد دورينا جمهور «الأصفر»، في ظل تراجع الأداء الذي كشفت عنه مباراتا ربع النهائي ونصف النهائي في كأس رئيس الدولة وكأس الخليج العربي.