الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
«إعلان أبوظبي» يدعو إلى اعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بأشكاله كافة
«إعلان أبوظبي» يدعو إلى اعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بأشكاله كافة
الأربعاء 17 مايو 2017 13:35

إبراهيم سليم - منى الحمودي (أبوظبي) دعا «إعلان أبوظبي» إلى اعتماد اتفاقية دولية ملزمة تحظر الإرهاب الإلكتروني بأشكاله كافة، بما في ذلك محاولات التجنيد، والتحريض على الإرهاب والدعوة إليه، والإشادة به، وتمويله، وعدم التبليغ عنه، وتتصدى للدعوة إلى العنف، والكراهية، والتمييز العرقي والديني، والإساءة إلى الآخرين وإلى الأديان. وجاء الإعلان الذي أطلق في ختام أعمال المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني، وتلاه معالي الدكتور علي راشد النعيمي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، في ثلاثة بنود، دعت إلى التحرك المنسق والسريع من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء المخاطر والتهديدات الإرهابية الإلكترونية في العالم. وشدد البيان الختامي للمؤتمر الذي أُقيم تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، على دعوة الدول إلى تبني مقتضيات هذا الاتفاق الملزم وتفاصيل مبادئه وتوضيحها أكثر في قوانينها الداخلية، ووضع قانون خاص يتعلق بالجرائم الإلكترونية. ودعا إلى إنشاء هيئات وطنية للمعلوماتية والحريات والأمن الإلكتروني، تتولى وضع سياسات واستراتيجيات في إطار سيادة القانون، لرصد ومجابهة المحتوى الرقمي الذي ينطوي على مخاطر إرهابية. وأشاد المشاركون بمبادرات دولة الإمارات العربية المتحدة على المستوى الوطني والإقليمي والدولي في التصدي لظاهرة التطرف، وفي مواجهتها أشكال الإرهاب كافة، والتي يأتي منها تنظيم هذا المؤتمر الدولي ورعايتها له. كما تم تأكيد ضرورة تسليط الضوء على خطورة الإرهاب الإلكتروني، وضرورة توحيد الجهود الدولية نحو تجريمه. ويأتي «إعلان أبوظبي حول تجريم الإرهاب الإلكتروني» في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الإرهابية التي تنطلق من الفضاء الإلكتروني ومخاطرها على الأفراد والمجتمعات والدول. واسترشد «إعلان أبوظبي» بالقرارات كافة، الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية، والهيئات الدولية، مشدداً على الحاجة الملحة لتحرك منسق وسريع من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إزاء المخاطر والتهديدات الإرهابية الإلكترونية، من خلال ما نصّ عليه «إعلان أبوظبي». واستضافت العاصمة الإماراتية أبوظبي «المؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني» يومي 15 و16 مايو 2017، بمشاركة نخبة من الشخصيات العالمية من الأكاديميين والقانونيين والخبراء المتخصصين، والمنظمات الدولية والإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني. وتناول المحور الثاني، مسألة التوفيق بين مبادئ حقوق الإنسان والجهود المبذولة في مكافحة الإرهاب الإلكتروني. بينما تناول المحور الثالث آفاق العمل المشترك بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني. وناقش المحور الرابع الحاجة إلى تبني إطار تشريعي شامل لتجريم الإرهاب الإلكترونيّ على المستوى الدولي. وتناولت الجلسة الثالثة من مؤتمر «تجريم الإرهاب الإلكتروني»، في اليوم الثاني للمؤتمر، أهمية إبراز التعاون الدولي والمؤسسي في مكافحة الإرهاب في مواجهة المد المتصاعد للفكر المتطرف، والفعل الإرهابي العابر للحدود. وكانت الجلسة بعنوان «آفاق العمل المشترك بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكتروني» أخذت بعين الاعتبار العوامل التي تشجع على التعاون، حيث يبقى التعاون القضائي والأمني والتقني والمعلوماتي، من أهم الوسائل والعمود الأساس في المواجهة. واستعرض محمد العفيفي، رئيس محكمة الأمن القومي في الأردن، خلال مداخلته، الوضع بالنسبة لهذا الموضوع القديم والحديث في الأردن. ولفت إلى أن الإرهاب ظهر قديماً، وكانت عقوباته مشددة في العصر القديم، وتطورت المسألة في هذا العصر. وذكرت إنجي محمود حمدي، رئيس قسم التواصل الاجتماعي في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، في مداخلتها بعنوان «قضايا تبادل المعلومات في محاربة الإرهاب الإلكتروني»، خبرتها في التعامل مع الذين تعرضوا لحوادث إرهابية أو اضطهاد نفسي نتيجة الإنترنت. ودعا الدكتور عبدالله صالح المطردي، مدير تطوير المناهج في وزارة الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية، إلى استراتيجية دولية للتعامل مع الإرهاب الإلكتروني، والتعاون القانوني والعسكري في مكافحته. جاء ذلك خلال مداخلته في الجلسة بعنوان «آليات التعاون بين المؤسسات المعنية بمكافحة الإرهاب الإلكترونيّ». بدورها، قالت أوديت جيسنوت، رئيسة جمعية ضحايا الإرهاب في لبنان: «لا نستطيع الحديث عن الإرهاب من دون الحديث عن ضحايا الإرهاب»، لافتة إلى إنشائها جمعية ضمت ضحايا الإرهاب، ومنه الإرهاب الإلكتروني، والجمعية تساعد ضحايا الإرهاب من دون تفريق بين الديانات والأعراق». إنشاء هيئة عربية للمكافحة طرحت الدكتورة منى الأشقر، رئيسة الجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات، تساؤلات تتعلق بالتعاون الدولي عموماً والعربي خصوصاً، وربط ذلك بما حدث للعالم من اختراقات إلكترونية خلال الأسبوع الفائت، بعد سرقة معلومات من وكالة الأمن القومي الأميركي كانت مستخدمة للاختراق من قبل الإدارة الأميركية، ودمجها مع برنامج آخر للمطالبة بفدية. وأضافت منى الأشقر: «نتائج الاعتداءات الإرهابية لا يمكن توقعها? ولا بد من التعاون على المستوى العربي، ويجب أن نبني مؤسسة لخلق تعاون مستدام، والتفكير بإنشاء هيئة عربية متخصصة لمكافحة الإرهاب الإلكتروني والعمل معاً لتجريم الإرهاب الإلكتروني». العلاقة بحقوق الإنسان تطرق العقيد ميتودي حاجي جانيف، أستاذ مساعد في القانون الدولي بالأكاديمية العسكرية سكوبجي المقدونية، إلى العلاقة بين حقوق الإنسان والالتزام بتجريم الإرهاب الإلكتروني، وضرورة البدء في تعريف الهجوم الإلكتروني، والذي قد يكون جريمة إلكترونية له تأثيرات مالية أو يدار من قبل إرهابيين كاعتداءات لندن بهدف جمع المال. وأكد أن الإرهاب لم يتم التعامل معه كإجرام بل كحرب، عندها استخدمت الولايات المتحدة القوة لمكافحة الإرهاب، كما أن الإرهابيين يستخدمون الفضاء الإلكتروني للدعاية والتخطيط والتنفيذ والتخريب والهجوم والتدمير، وإلى الآن لا يوجد أي التزام لدى الدول لتقوم بإصدار تشريعات تتعلق بتجريم استخدام الإرهابيين الفضاء الإلكتروني. التهديد الأساسي في العالم أبوظبي (الاتحاد) قالت رومانا مانيسكو، نائبة رئيس بعثة المشرق لدى البرلمان الأوروبي: «إن 20% بالمائة من خبراء مكافحة الجريمة الإلكترونية من رومانيا»، موضحة أنه لا يوجد تعريف ثابت للإرهاب الإلكتروني، فيما لم يتفق المجتمع الدولي بعد على ذلك. وأضافت: «نود أن نكافح الدعاية على الإنترنت وتجنيد الأفراد وتبني مبادئ تحكم مكافحة الإرهاب المادي». وأكدت أن التهديد الأساسي في العالم هو الإرهاب الإلكتروني، وغالباً من الصعب تحديد المسؤول عنه، لأن رد الفعل بطيء جداً لمعرفة المرتكب، فالتهديد مستمر على الرغم من كل الجهود، ونحتاج إلى تعاون دولي. تجربة الإمارات نموذج يحتذى به ابوظبي (الاتحاد) استعرض جاسم أحمد جاسم الراشد، وكيل أول بنيابة جرائم تقنية المعلومات في مكتب النائب العام الاتحادي بأبوظبي، تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة التي تعتبر من أبرز الدول التي انتهجت خطوات فعالة في مكافحة الإرهاب الإلكتروني واجتثاثه، من واقع آخر الإحصاءات والمؤشرات العالمية، ولاسيما كونها أصدرت حزمة من القوانين الوطنية في شأن مكافحة الإرهاب بأشكاله كافة، وبالتحديد الإرهاب الإلكتروني. وأكد أهمية أن تعمل الدول على توحيد جهودها نحو وضع تشريعات داخلية صارمة، والأخذ بعين الاعتبار تجربة دولة الإمارات كنموذج يحتذى به. مشاركون: نحو إطار تشريعي شامل أبوظبي (الاتحاد) ناقشت الجلسة الرابعة والأخيرة للمؤتمر الدولي لتجريم الإرهاب الإلكتروني بأبوظبي، والتي جاءت بعنوان «نحو إطار تشريعي شامل لتجريم الإرهاب الإلكتروني»، الأساليب المتاحة لوضع إطار قانوني يجرم الأعمال الإرهابية على شبكة الإنترنت، والتعاون الدولي في تبادل البيانات والمعلومات بشأن فرض التزام دولي على مرتكبي جرائم الإرهاب الإلكتروني. ودعت الدكتورة إيرينا كوزيجو، مدرسة القانون الدولي في المملكة المتحدة، مديرة شعبة الماجستير في جامعة أبردين، إلى التعرف إلى المفاهيم المتعلقة بالإرهاب، وطرح تساؤلات تخص دعوات الالتزام بتجريم الأعمال الإرهابية الإلكترونية? موضحة وجود نوعين من حالات الإرهاب، النوع الأول يستخدم ضمن الشبكة الإلكترونية عن طريق الكمبيوتر، والثاني كل الأفعال التي تخص الإرهاب الإلكتروني مثل الشائعات والتنظيم والتنسيق من خلال الفضاء الإلكتروني. وأوضحت أنه ليس من السهل تعريف الإرهاب، فهو أكثر المفاهيم تعقيداً، لا سيما الإرهاب الإلكتروني، ويمكن تعريفه على أنه أي عمل إرهابي عن طريق الحاسوب، وهو تعريف أقترحه على أنه عمل إرهابي إلكتروني لتدمير أو أذية الشبكات الإلكترونية أو المعلومات أو البرامج أو الأشخاص لترهيب مجموعة من الناس أو إجبار الحكومات أو المؤسسات لعمل شيء لا تريده. وشددت على أنه يجب على الدول أن تعرف ما هي الأعمال الإرهابية الإلكترونية، وعليها أن تحبطها أو تمنعها، وأن تدرك أي اختراق إلكتروني عالمي إذا أقيم على أراضيها. سالاماتيان: جميع الشبكات معرضة للخطر أبوظبي (الاتحاد) قال كيف سالاماتيان، أستاذ في الإرهاب الإلكتروني بمدرسة باريس العسكرية: «إنه من الممكن تحديد مناطق بث الرسائل المتطرفة والتي تحث على العنف، من خلال الإنترنت»، وقال: «إنمحور حديثنا هو كيف بإمكاننا أن نصف ونفهم العالم الإلكتروني والإرهاب الإلكتروني، ويجب ان نضع المفاهيم والأطر لفهمها، وأسوأ ما يمكن أن نقوم به هو محاربة ما لا نفهمه»، وأكد أن جميع الشبكات معرضة للخطر. وقالت جوانا جوزيف، ضابط برامج لدى الأمم المتحدة وفي معهد الأبحاث بمجال الجريمة والعدل: «إن القوانين والسياسات العالمية الخاصة بمكافحة الإرهاب الإلكتروني غير كافية وليست واضحة، وهناك حاجة إلى التواصل لمكافحة الإرهاب». وأضافت: «رأينا تصاعداً بعدد الحوادث الإرهابية الإلكترونية، وعلينا ملاحقة ومعاقبة المتسببين، ومبادرة الإمارات شجاعة لاستباق الإرهاب الإلكتروني، ونحتاج إلى تعاون عالمي لوضع إطار قانوني عالمي لمحاربة الإرهاب». وأشارت إلى أن «الأمم المتحدة قامت بدور كبير في توحيد المفاهيم الخاصة بتعريف الإرهاب، والتعاون الدولي يسعى لإنشاء نظام للاستجابة السريعة، من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية». وقالت: «إن الاتفاقات الدولية الموجودة حالياً يجب أن تتوسع بأن تشمل خطوطاً إرشادية أخرى، ولابد أن تشمل تبادل المعلومات والخبرات بين المؤسسات والدول، وهناك تحديات تقف أمامنا».  

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©