صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الاتحاد الأوروبي يهدد بعقوبات جديدة على سوريا

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومنسقة السياسة الخارجية قبيل القمة الوزارية الأوروبية في لوكسمبورج (إي بي أيه)

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ومنسقة السياسة الخارجية قبيل القمة الوزارية الأوروبية في لوكسمبورج (إي بي أيه)

لوكسمبورج (وكالات)

هدد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أمس، بفرض عقوبات جديدة على سوريا بسبب ما يقول الغرب إنها هجمات بأسلحة كيماوية على شعبها، لكنهم أحجموا عن الانضمام لإجراءات عقابية أميركية جديدة متوقعة ضد روسيا، وسط تباين في المواقف بشأن الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية على سوريا، وشبه إجماع على الحل السياسي للأزمة السورية عبر مجلس الأمن الدولي.
وبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي خطوات من شأنها تكريس عزلة الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن انضمت بريطانيا وفرنسا للولايات المتحدة في إطلاق وابل من الصواريخ بهدف شل منشآت الأسلحة الكيماوية في سوريا ومنع استخدامها.
وقال وزراء خارجية جميع الدول الأعضاء وعددها 28 دولة في بيان بعد محادثاتهم في لوكسمبورج أمس، إن «الاتحاد الأوروبي سيواصل بحث المزيد من الإجراءات المقيدة ضد سوريا طالما استمر القمع»، في إشارة إلى عقوبات اقتصادية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان ونظيره البريطاني بوريس جونسون، أطلعا وزراء خارجية دول الاتحاد على الضربات الجوية التي نفذت يوم السبت. وقال لو دريان، إن تصديق الوزراء أظهر وحدة الصف الأوروبي، وذلك بعد سنوات من انقسامات في الاتحاد بشأن أفضل الطرق لإنهاء الحرب السورية، وما إذا كان الأسد سيكون جزءاً من أي حكومة في المستقبل.
وتبنى الوزراء كذلك الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا، وخلص المجتمعون إلى أن «المجلس يعتبر أن الضربات الجوية المحددة شكلت إجراءات خاصة اتخذت لهدف واحد هو منع النظام السوري من أن يستخدم مجدداً أسلحة كيميائية ومواد كيميائية كأسلحة لقتل السوريين».
وشدد بيان وزراء الخارجية الأوروبيين على ضرورة «محاسبة» المسؤولين عن جرائم الحرب، لكنه لا يبرر الضربات، علماً بأن أعضاء الاتحاد الـ28 منقسمون، فمن جهة هناك فرنسا وألمانيا، ومن جهة أخرى الدول التي وقفت على الحياد، وبينهما أعضاء في حلف شمال الأطلسي ثمة تباين بين العديد منهم حول الضربات.
وشدد مصدر دبلوماسي على أن «بيان الدول الـ28 هو أقصى ما يمكن التعبير عنه». وينبع التباين بين الحكومات الأوروبية من خشية رد فعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يدعم نظيره السوري بشار الأسد.
وقال جونسون للصحفيين لدى وصوله للاجتماع «من المهم للغاية التأكيد على أن الضربات لم تكن محاولة لتغيير اتجاه الحرب الدائرة في سوريا أو لتغيير النظام هناك». وأضاف «أخشى أن الحرب السورية ستستمر في مسارها المروع البائس، لكن العالم كان يقول من خلال الضربات إنه لم يعد يتحمل المزيد من استخدام الأسلحة الكيماوية».
وقال دبلوماسيون من الاتحاد الأوروبي، إن الحكومات الأوروبية لن تتبع سريعاً خطى الولايات المتحدة في فرض عقوبات جديدة على روسيا، حتى تأخذ فكرة أكثر شمولاً عما تخطط له واشنطن. وبحث الوزراء في جلسة منفصلة دور إيران في الحرب السورية لكن لم تحدث انفراجة بشأن فرص إقرار عقوبات جديدة، واقترحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا فرضها على الإيرانيين المتهمين بمساعدة النظام السوري.
لكن دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي قالوا أمس إنهم لم يتخذوا قراراً يستهدف شخصيات عسكرية روسية ساعدت، إلى جانب إيران، الأسد على استعادة أراضٍ كانت تسيطر عليها المعارضة ويتهمها الغرب بارتكاب جرائم حرب نتجت عن قصف جوي وهجمات بالغاز على مدنيين ومستشفيات.
وخص وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي باللوم في بيانهم روسيا وإيران وتركيا، ودعوا لإنهاء الحرب والسماح بدخول المساعدات الإنسانية لجميع المناطق المحاصرة قائلين إن 13.1 مليون شخص يحتاجون للمساعدات منهم أعداد كبيرة تحت الحصار.
وقال وزير الخارجية الهولندي ستف بلوك للصحفيين «علينا مواصلة الدفع عبر مجلس الأمن من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار وإدخال مساعدات إنسانية ومن ثم بدء عملية سلام». وأضاف بلوك الذي اجتمع مع نظيره الروسي سيرجي لافروف يوم الجمعة للصحفيين «الحل الوحيد هو عملية سلام عبر مجلس الأمن».
وداخل الاتحاد تتفق أغلب الحكومات الآن على أن الأسد لا يمكنه الاستمرار في منصب الرئيس، إذا ما كان لمحادثات السلام أن تنجح. ومن المقرر أن يعقد الاتحاد مؤتمراً دولياً للمانحين من أجل سوريا الأسبوع المقبل.
وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في لوكسمبورج «سيكون هناك حل يشمل كل من لهم نفوذ في المنطقة»، وأضاف «لا أحد يمكنه أن يتصور أن يكون شخص يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه جزءا من الحل»، مؤكداً «يستحيل حل النزاع من دون روسيا، والأولوية هي تجنب (تصعيد) عسكري في المنطقة.
وقال نظيره البلجيكي ديدييه ريندرز «علينا أن نسلك مجدداً طريق حوار سياسي حول سوريا مع روسيا وإيران». فيما قالت فرنسا أن الأولوية هي لتمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من «إنجاز تفكيك البرنامج» الكيميائي السوري.
وعلق وزير خارجية لوكسمبورغ يان أسلبورن «إنها عملية عسكرية واحدة، ويجب أن تبقى كذلك».