باريس (الاتحاد) تستضيف منظمة اليونسكو غداً الخميس، ندوة بعنوان «دور الإعلام في عملية إحياء الشعر»، بتنظيم من جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي، وذلك بمشاركة كل من الكاتب والمخرج معالي فريديريك ميتران وزير الثقافة الأسبق في الجمهورية الفرنسية، وسعادة د. علي بن تميم، مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب، وعيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، وسلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر في اللجنة، ويُدير الندوة باسكال ايرولت كبير صحافيي جريدة opinion الفرنسية. كما تتضمن الندوة قراءات شعرية لكل من الشاعرتين الإماراتيتين زينب البلوشي، وشيخة المطيري، والشاعر الكويتي راجح الحميداني، الحاصل على لقب شاعر المليون الموسم السابع عام 2016، والشاعر السعودي إياد الحكمي، الحاصل على لقب أمير الشعراء الموسم السابع عام 2017. وبهذه المناسبة أصدرت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية «قصائد نبطية مختارة» باللغتين العربية والفرنسية، للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، حيث سيتم تزويد الحضور في الندوة بنسخة عن الإصدار الجديد، بما يُقدّم للمتلقي الأوروبي من خلال الترجمة الفرنسية التي أشرف عليها فريق من الشعراء، نموذجاً عن الشعر النبطيّ الذي يمتاز بألفاظه وصياغاته وإيقاعاته الخاصّة.. فيما تتميز القصائد المختارة ببراعة التأليف، ومتانة البُعد الصوتيّ والإيقاعيّ وتعدّد المضامين، وتتضمن دعوة موجّهة إلى الشباب ليتحلّوا بروح المبادرة، والشجاعة والكرم ومحبّة البذل والعطاء، وبمثابة نداء إلى حب الأرض والوطن وامتلاك إرادة مسؤولة عادلة تسعى إلى السلام. وأكد معالي اللواء ركن طيار فارس خلف المزروعي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أنّ أبوظبي تُعتبر اليوم عاصمة الشعر والشعراء والانفتاح والتسامح. وأضاف: «نجحنا من خلال برنامج أمير الشعراء، وبرنامج شاعر المليون، في أن نستلهم من تراثنا وثقافتنا وحضارتنا الأفكار والمعاني والطموحات المشروعة بتفعيل دورنا في المشهد الثقافي الإقليمي والدولي، وهذا ما ساهم في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز معاصر للإشعاع الحضاري، وملتقى عالمي للأدب والثقافة». وأشار معاليه إلى أنّ هذه المكانة المميزة لدولة الإمارات على الصعد كافة إنما «جاءت بفضل الدعم اللامحدود من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لمشاريع صون التراث الثقافي، والاهتمام الكبير والمتابعة الدائمة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجهود صون التراث والمحافظة على تقاليدنا الأصيلة». وذكر أنّ أبوظبي، وفي سعيها للمحافظة على التراث العريق لدولة الإمارات العربية المتحدة، وصونه للأجيال القادمة، خطت خطوات كبيرة وواثقة، وحققت إنجازات مهمة في فترة زمنية وجيزة، وذلك بالتوازي مع حرصها البالغ على التعاون وتبادل المعرفة والخبرات مع ثقافات الشعوب الأخرى. مركز ثقافي إنساني وأشار عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، إلى أنّ تأسيس أبوظبي لمشاريعها الثقافية يُجسّد مواكبة لاستراتيجيتها المستقبلية 2030، وبما يشكل متابعة لتنفيذ رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، في الحفاظ على هوية وثقافة شعب الإمارات وتعزيزها. وبدوره أكد سلطان العميمي، مدير أكاديمية الشعر في أبوظبي، أنّ دولة الإمارات أخذت على عاتقها تنفيذ العديد من أهم المشروعات التي نجحت خلال عقد من الزمان في إعادة الحراك إلى المشهد الثقافي الإماراتي والعربي، وتندرج في إطار التنمية الثقافية التي تحافظ على ثقافتنا المحلية وتمنحها بُعدها العربي والدولي. من جهته، شدّد نضال شقير، رئيس جمعية الصحافة الأوروبية للعالم العربي في باريس، على أهمية هذه الندوة، مُعتبراً أنها نموذج يحتذى به للتعاون والتبادل الثقافي بين الإمارات وأوروبا، مشدداً على أهمية موضوع الندوة، خاصة أنها تأتي في وقت بدأ الإعلام يفقد دوره الهادف والتثقيفي في الحياة العامة. علي بن تميم: فسحة حضارية في مواجهة التطرف أكد سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، أنّ ظهور برنامجي أمير الشعراء وشاعر المليون في أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، جاء بالتوازي مع إطلاق دولة الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً العديد من المبادرات الثقافية والفنية، إدراكاً من قيادة الدولة، وعلى وجه الخصوص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأهمية مثل هذه المبادرات في النهوض الحضاري والتنموي، وفي مواجهة التيارات المتشددة والمتطرفة التي تتمسّح بمسوح الدين، ولمنح الشباب بيئة خصبة للتعبير عن أنفسهم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم، وهو ما توّج قبل فترة قصيرة بتأسيس مجلس القوة الناعمة الإماراتية الذي يهدف إلى الاستثمار في الإنسان والمعرفة وسيلة للتطوير والنهوض نحو المستقبل. وبصفته عضواً في لجنة تحكيم برنامج «أمير الشعراء» منذ تأسيسه قبل نحو 10 سنوات، قال سعادة الدكتور علي بن تميم: لقد شهدت ذلك الإقبال الكبير، سواء من هواة الشعر أنفسهم أو من الجمهور على متابعة البرنامج، إذ جاء ليملأ ثغرة كبيرة في الواقع الإعلامي العربي وليعيد الاعتبار إلى الشعر وفنون إلقائه أمام الجمهور، وعاماً بعد الآخر، يزداد حضور هذا الجمهور وتتسع رقعته، كما يطور البرنامج نفسه ليصل إلى شرائح أوسع، وليقدم محتوى إعلامياً وفنياً أفضل شكلاً ومضموناً. والأمر نفسه ينطبق على شاعر المليون للشعر النبطي، أو المحكي الخليجي، وفي الحالين فإن تجربة حضور الشعر في الإعلام الجماهيري على وجه الخصوص، أي التلفزيون، قد أثبتت نجاعتها، بل ضرورتها، وهو ما يعني أن كل الدعاوى السابقة حول عزل الشعر لا يمكن ولا يجب تعميمها.