الاتحاد

الاقتصادي

باريس تنافس لندن وبرلين على صـدارة «تكنولوجيا المعلومات» في أوروبا

ترجمة: حسونة الطيب

ببروز مؤسسات تقنية ناشئة مثل، بلابلاكار وكريتيو وديفياليت، انطلقت موجة جديدة من الاستثمارات التقنية في فرنسا، حيث بدأت باريس في منافسة لندن وبرلين كأفضل مركز تقني في القارة الأوروبية. وساعد وجود هذه المؤسسات، في إضافة الشعور بالزخم للمشهد التقني الفرنسي.
ونجحت فرنسا، في جذب مستويات قياسية من الصفقات ورؤوس الأموال التي تم استثمارها خلال العام الماضي، ما جعلها ثالث أهم مركز تقني في أوروبا من حيث عدد مؤسسات التقنية الناشئة والاستثمارات. وشهدت البلاد خلال السنة الماضية، 500 عملية جمع للمال، بما يزيد على الضعف بالمقارنة مع 2015.
ويقول نيكولاس بروسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بلابلاكار العاملة في خدمة مشاركة إيجار السيارات والرائدة في فرنسا «هذا حصاد عشرين عاماً من ثقافة المؤسسات الناشئة في باريس، حيث وصلنا الآن لتحقيق نظام بيئي قوي. وفي حين كان الجيل الأول من المؤسسات التقنية فرنسي صرف، نملك الآن جيلاً يفكر في التوسع في الخارج أو داخل القارة على أقل تقدير وذلك فور بداية النشاط. ويرتكز التغيير الأساسي في مستوى الطموح».
واستقبل قطاع التقنية الفرنسي على مدى الخمس سنوات الماضية، نحو 6 مليارات يورو من الاستثمارات، وفقاً لمؤسسة أتوميكو الأوروبية للمشاريع الاستثمارية.
ويرى فيليب بوتري، الشريك في مؤسسة أكسيل بارتنرس لرؤوس الأموال الاستثمارية، أن وتيرة نمو القطاع التقني في فرنسا خلال السنوات الخمس الماضية، أسرع من بقية الدول الأوروبية الأخرى.
ويظهر ذلك جلياً في مجمع هال فريسينت بباريس، المشروع التقني الذي من المخطط أن يحتضن 1000 شركة ناشئة، ليصبح أكبر حاضنة تقنية في العالم. وتزامن ذلك مع، خطوة منسقة تهدف لتغذية المؤسسات الناشئة التي شجعتها الحكومة الفرنسية بتوفير نحو 6,5 مليار يورو، في شكل صندوق استثماري مدعوم من قبل الدولة.
وساعد صندوق الدعم بيبايفرانس، في زيادة حجم الاستثمارات في فرنسا من خلال جذب المؤسسات الفرنسية الناشئة للمشاريع الاستثمارية العالمية بصورة مستمرة. وفي حين، واصلت مؤسسات التقنية الفرنسية النمو من حيث العدد، إلا أن المشككين يرون أن القطاع ما زال في حاجة لإثبات مقدرته على توسيع دائرة الشركات بجانب إطلاقها.
كما يرى بعض أخر، أن السوق الفرنسية تفتقر للرؤية وأنها لا زالت محلية للغاية في تركيزها وليست قادرة على جذب استثمارات أجنبية أكثر من لندن وبرلين.
وتقول فليور بليرين، وزيرة فرنسية سابقة ومستثمرة في مجمع هال فريسينت، «ما زالت سوقنا محلية لحد ما ولم تتجه نحو العالمية بالصورة المطلوبة بعد. وتبدو المهمة أكثر صعوبة في ظل عقبات اللغة في أوروبا واختلاف ثقافات الاستهلاك من بلد إلى آخر».
ويشكل جذب المواهب العالمية لباريس، تحدياً واضحاً، حيث يصعب جذب مدراء عالميين من ذوي خبرة سيلكون فالي. لكن تصب بعض العوامل الأخرى في مصلحة القطاع، أقلها خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما يدفع بذوي الخبرات الأوروبيين لفرنسا.
وقامت شركات أجنبية مثل، راكوتين اليابانية وفيس بوك، بفتح مراكز بحث للذكاء الصناعي في العاصمة باريس، بينما تخطط آبل لفتح مختبر للكمبيوتر في مدينة جرينوبل. وتحل باريس بعد لندن، كأفضل مركز لمواهب الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي وتقنية الأجهزة في أوروبا.
كما تملك المدينة ثاني أكبر عدد من المطورين المحترفين في أوروبا مع وجود ما يزيد على 134 ألف من المبرمجين. ويعكس ذلك، قوة فرنسا التاريخية في مجالات مثل، الرياضيات والهندسة، التي يراها المستثمرون كجزء مهم من المزايا الجاذبة.
وأعدت كليات فرنسا لإدارة الأعمال مثل، أتش إي سي، برامج لرواد الأعمال والابتكار، في الوقت الذي يعمل فيه عالم التقنية على إغراء جيل الشباب المتخصصين في علوم المال والاستشارات. وانخرط 20% من خريجي إنسياد وأتش إي سي في باريس، في قطاع التقنية خلال عام 2015.
وعلاوة على ذلك، تشهد مشاركة الشركات في جمع المال لقطاع التقنية، نمواً كبيراً في الوقت الحالي، لتشكل خمس الصفقات التي تم عقدها في القطاع في فرنسا. ويرى بعض الخبراء، أنه في حين يصعب الابتكار في الشركات الكبيرة، تزخر المؤسسات الناشئة بالتقنيات الجديدة باستمرار.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

"جارودا" الإندونيسية تلغي طلبية لشراء 49 طائرة من "بوينج 737 ماكس 8"