الاتحاد

تقارير

الديمقراطيون والشرق الأوسط

بعد أن تصمت أصوات الفرق الموسيقية العالية التي حولت واشنطن إلى مسرح موسيقي وفني خلال الأسبوع الماضي، وهي تستقبل أول رئيس أميركي من أصول أفريقية، وتطوى الأعلام والرايات التي غطت فضاء العاصمة الأميركية، وعندما تنتهي حفلات الاستقبال التي سيقول التاريخ فيما بعد إن الولايات المتحدة لم تشهد في تاريخها حتى اللحظة، مثيلاً لاستقبال رئيس، كما حدث في استقبالات الشعب لرئيسه الجديد المحبوب، باراك أوباما·· وستبدأ حينئذ لحظة العمل بأولوياته المزدحمة على برنامج الإدارة ''الديمقراطية'' الجديدة، سيتأكد للرئيس الجديد مدى ثقل المسؤولية التي سيحملها هو وفريقه في إدارة الولايات المتحدة المثقلة بتلك التركة الهائلة من المشاكل والمآسي والإفلاسات المادية والمعنوية، التي خلفها لهم الرئيس السابق جورج بوش الابن وإدارته التي وصفها أميركيون بحق، بأنها أسوأ إدارة مرت على بلدهم خلال الخمسين عاماً الماضية·
لقد ترك ''الجمهوريون'' بقيادة بوش- تشيني، ذلك البلد العظيم والكبير، في حالة من الارتباك والفساد والهم والحزن وانحطاط المعنويات، حالة ستكتب عنها المجلدات وستروى عنها -وعن مآسيها ومضحكاتها حيناً بحين·
واليوم وصل ''الديمقراطيون'' بقيادة أوباما إلى الحكم، وهم دون شك مدركون عظم وثقل ما سيواجههم في إدارة البلد·· البلد المشتبك الآن في حربين يعلم العارفون أنهما حربان خاسرتان، وأن تكلفتهما على الشعب الأميركي قد تجاوزت في الأرواح والأموال خسائره في فيتنام· والبلد لا يخوض فقط غمار حربين في العراق وأفغانستان، ولكن على مستوى؟ الكرة الأرضية التي قررت إدارة بوش- تشيني أنها مسرح ما سمته الحرب العالمية على الإرهاب· وسيجد ''الديمقراطيون'' ضمن ما سيجدون من التركة ''الجمهورية'' الثقيلة والفاشلة، أن الشرق الأوسط والعالم الإسلامي الذي جعله بوش هدفاً رئيسياً لتحقيق الديمقراطية وتحويل أهله إلى ديمقراطيين على النمط والتصور الذي صوره للعالم، قد أصبح اليوم بفضل السياسات الحمقاء أشد عداوة وأكثر كراهية للولايات المتحدة· وحتى أقرب الأصدقاء والحلفاء للأميركيين تبرأوا منهم وبدأوا الانسحاب التدريجي من شراكتهم في حلف الراغبين بعد أن تبين لهم أنهم انجروا مع الإدارة ''الجمهورية'' إلى مأزق تاريخي، إلى حرب بلا نهاية ولا غاية·
هذا في حين كان الأميركيون أيام حكم كلينتون ناشطين وفاعلين في سياسات ومشاكل وقضايا المنطقة خاصة في فلسطين ومثلث السودان -أثيوبيا -أريتريا·· بل معروف أن المساعدة الرئيسية لهيلاري كلينتون وممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن سوزان رايس، هي صاحبة خبرة طويلة وعلاقات قديمة وممتدة، مع المنطقة ومع اللاعبين الرئيسيين فيها·· وعندما حددت وزيرة الخارجية في خطابها القصير أمام لجنة مجلس الشيوخ ''أولويات الإدارة في السياسة الخارجية'' لم تنس أن تذكر دارفور إلى جانب العراق وأفغانستان وغيرهما من الأولويات، مما يشير -على الأقل بالنسبة لدارفور- إلى الأهمية التي توليها لهذه القضية التي كان مؤثراً وما يزال بعض أنشط أعضاء اللوبي الدارفوري من شيوخ ونواب الحزب ''الديمقراطي'' خاصة·· والبقية معروفة·

عبدالله عبيد حسن

اقرأ أيضا