تقارير

الاتحاد

حرب غزة··· واللعبة الانتخابية الإسرائيلية

توقف إطلاق النار في حرب غزة··· وبدأ في الحملة الانتخابية

توقف إطلاق النار في حرب غزة··· وبدأ في الحملة الانتخابية

فيما ينسحب الجنود الإسرائيليون من قطاع غزة وتخفت صواريخ ''حماس'' بعد توقفها عن الانطلاق تعود حملة الانتخابات الإسرائيلية، التي دخلت فترة كمون طيلة الأسابيع الماضية، إلى النشاط مجدداً مستأنفة سباقها المحموم· فقبل ثلاثة أسابيع فقط من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع سجلت حكومة وسط اليسار التي تقود حالياً البلاد نقاطاً عديدة لصالحها منحها لها الرأي العام نظير هجومها الأخير على قطاع غزة، لكن مع ذلك قد تجد وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني، نفسها إلى جانب حزب ''كاديما'' الحاكم ضحية النجاح العسكري الذي تحقق خلال الفترة الماضية· فقد أظهرت استطلاعات الرأي أن زعيم المعارضة المحافظ، بنيامين نتانياهو، ومعه حزب ''الليكود'' اليميني حققا اختراقاً مهماً في معدلات الشعبية بسبب تخوف الرأي العام من أن العملية العسكرية لم تقضِ على ''حماس'' نهائياً، ولفشلها أيضاً في إطلاق سراح الجندي الأسير، جلعاد شاليط، بعد فترة سنتين ونصف السنة قضاها محتجزاً في غزة· وهذا الانطباع الجديد على الساحة السياسية الداخلية يعبر عنه ميتشيل باراك، الخبير الذي أشرف على إجراء استطلاع الرأي قائلاً: ''إنها المفارقة التي تنطوي عليها الحرب، إذ في الوقت الذي أعادت فيه ثقة الرأي العام إلى الجيش الإسرائيلي وقدرة القيادة على حماية المواطنين، إلا أنها لم تضعف حماس بما يكفي''·
فبعد مرور ثلاثة أيام على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و''حماس'' تبادل الطرفان تهم خرق الاتفاق، حيث قال الفلسطينيون إنه تم قتل مزارع بعدما أطلق عليه الجنود الإسرائيليون النار في شمال غزة، وهي التهمة التي نفاها الناطق الرسمي باسم الجيش الإسرائيلي، فيما أكد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي أنهم كانوا يردون على إطلاق للنار تعرضت له وحدات عسكرية قي منطقة حدودية· ويبدو أن الهجوم العسكري الذي استمر لثلاثة أسابيع كاملة نقل اهتمام الحملة الانتخابية من القضايا الداخلية إلى كيفية التعامل مع قطاع غزة الذي ما زالت تسيطر عليه ''حماس'' ومواجهة خطر الصواريخ المستمر إطلاقها على جنوب إسرائيل· فقد سارع وزير الدفاع، إيهود باراك، زعيم حزب ''العمل'' وإلى جانبه وزيرة الخارجية تسيبي ليفني إلى الانخراط في السباق الانتخابي فور إعلان وقف إطلاق النار بالإشارة إلى الإنجازات التي حققتها الحملة العسكرية، مشيدين بقوة الردع التي استعادتها إسرائيل وبدعم الولايات المتحدة وقادة الاتحاد الأوروبي لها· وفي خطاب ألقته ليفني أمام طلاب الجامعة في تل أبيب يوم الثلاثاء الماضي تباهت بزيارة القادة الأوروبيين إلى القدس للعمل مع زعماء إسرائيل، على رغم الجدل الدولي الذي صاحب العملية الإسرائيلية وسقوط العديد من القتلى المدنيين في صفوف الفلسطينيين، حيث لقي أكثر من 1300 فلسطيني حتفهم خلال الحرب، منهم العديد من المدنيين والأطفال وذلك حسب مسؤولين يعملون في المجال الصحي·
وفي لقاء أجرته مع الإذاعة الإسرائيلية يوم الإثنين الماضي قالت ليفني: ''إذا أطلق مقاتلو حماس صواريخ القسام على إسرائيل فإنهم سيُضربون مرة أخرى تماماً كما ضربوا مؤخراً، وهم يعرفون ذلك جيداً''· أما نتانياهو الذي تولى دور الدفاع عن الحكومة أمام وسائل الإعلام الأجنبية طيلة فترة الحملة العسكرية فقد استأنف انتقاده لسياسة الحكومة إزاء قطاع غزة بعدما حذر حلفاؤه في اليمين المتشدد من أن العملية العسكرية تركت ''حماس'' في موقع يمكنها من خلاله تهديد مستقبل إسرائيل· وقد كتب المعلق السياسي في صحيفة هآرتس، يوسي فيرتير، أنه قبل أسابيع قليلة على بدء القتال في غزة كانت الحملة الانتخابية منصبة على القضايا الداخلية مثل الحكم الرشيد والاقتصاد وغيرها، لكن ''اليوم اختلف الأمر حيث عادت قضايا الأمن والقيادة إلى صلب اهتمام الرأي العام''، ويضيف المحلل السياسي أن نتانياهو هو المستفيد الأول لأنه كان دائماً يسعى إلى اللعب بورقة ''حماس'' واستغلالها في حملته الانتخابية، ''حيث سبق أن تحدت في عام 2006 عن (حماستان) دون أن يلتفت إليه أحد''· لكن يبقى أكبر الرابحين من الحرب هو وزير الدفاع، إيهود باراك، ومعه حزب ''العمل'' الذي كان يحتل مكانة متأخرة في استطلاعات الرأي قبل العملية العسكرية تضعه في الرتبة الرابعة، أو الخامسة، مقارنة مع خصومه لتقفز شعبيته حالياً إلى 50% ما جعله يحتل المرتبة الثالثة ويعزز حظوظه في الاحتفاظ بوزارة الدفاع ضمن الحكومة القادمة·
وحسب استطلاعات الرأي أيضاً ما زال حزب ''الليكود'' متقدماً على منافسه ''كاديما'' بثلاثة إلى أربعة مقاعد، بل أكثر من ذلك تتوقع الاستطلاعات نفسها حصول أحزاب اليمين الدينية على عشرة مقاعد متفوقة على أحزاب صغيرة أخرى تنتمي إلى الوسط واليسار بالإضافة إلى الأحزاب العربية، وهو ما سيمنح أفضلية لبنيامين نتانياهو الذي سبق أن تولى رئاسة الوزراء لثلاث سنوات خلال التسعينيات كي يشكل حكومة ائتلافية· ويرى نتانياهو أنه قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين يتعين أولاً على السلطة الفلسطينية بناء اقتصاد فلسطيني في الضفة الغربية وتطبيق المزيد من الإصلاحات السياسية، ويحذر المراقبون من أن هذا التأجيل لعملية السلام كما يطالب نتانياهو يأتي في وقت بدأت فيه فرص قيام دولتين تتراجع إلى الوراء· وفيما كانت حظوظ تسيبي ليفني قد انتعشت مع بداية الحرب في غزة عندما أشارت استطلاعات الرأي إلى احتمال تشكيلها لحكومة ائتلافية تضم أحزاب الوسط واليسار ومعها الأحزاب العربية، بل وحتى بعض الأحزاب الدينية عادت لتتعرض مجدداً لانتكاسة بسبب انتقادات وجهت لها على خلفية قرار مجلس الأمن الذي دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وتنامي الضغوط الدولية على إسرائيل للانسحاب من غزة، وهي أيضاً انتُقدت لفشلها في إرغام ''حماس'' على التفاوض لإطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط·

جوشوا ميتنيك
كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة ''كريستيان ساينس مونيتور''

اقرأ أيضا