الاقتصادي

الاتحاد

تباين آراء الخبراء حول جدوى ربط زيادة الرواتب بالتضخم

ارتفاع التضخم يقلل من فاعلية زيادة الرواتب في مواجهة الغلاء

ارتفاع التضخم يقلل من فاعلية زيادة الرواتب في مواجهة الغلاء

تباينت آراء خبراء ومحللين اقتصاديين حول نجاعة تطبيق آلية ربط زيادة الرواتب بالتضخم ومدى إمكانية مساهمتها في تحسين الأوضاع المعيشية للأفراد، حيث يرى البعض انه قبل الحديث عن هذه الآلية فإنه يجب ان يوجد مؤشر دقيق للمستهلك يعكس ارتفاع الأسعار الحقيقي ليتم رفع الرواتب بناء عليه·
فيما يعتبر آخرون ان الآلية ضرورية ومطلب منطقي وطبيعي لمواجهة مستويات التضخم الجامحة التي قفزت من نسب تاريخية ثابتة على مدى 20 عاما في حدود 3-3,5%،لتصل إلى 6,2% في العام 2005 والى 9,8% في العام 2006 والى 8% في 2007 وفقا لصندوق النقد الدولي·
ويؤكد الدكتور محمد الرميثي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات، انه برغم قناعته بآلية ربط الرواتب بالتضخم، إلا انه يجب دراستها بشكل عميق لما يمكن ان تحمله مع تطبيقها من سلبيات أكثر من الايجابيات،إذ يمكن ان تزيد من معدلات التضخم ولا تقلل منه،لاسيما ان التضخم النقدي في الإمارات والذي بلغ ذروته خلال السنوات الأربع الأخيرة وتجاوزه مستوى 10% هو تضخم مؤقت وطارئ لأنه نتج عن أسباب مختلفة منها ما هو مستورد ومنها ما هو محلي، الأمر الذي يعني انه مع زوال هذه الأسباب يتراجع التضخم·
وأضاف ان الفكرة قد تكون قابلة للتطبيق مع التضخم النقدي الطبيعي الذي يتراوح بين 3 إلى 3,5% وهي النسبة ثبت عليها التضخم في الإمارات لمدة لا تقل عن 20 عاما، متسائلا في الوقت ذاته كيف سيكون الوضع في حال زادت الرواتب بنسبة عالية لتتماشى مع التضخم تحت هذه الالية،وتراجع التضخم إلى مستوياته الطبيعية،هل سيقبل الأفراد تخفيض رواتبهم أيضا؟
ونبه الرميثي إلى أهمية احتساب معدلات التضخم النقدي وتقييم الرواتب لفترة لا تقل عن 5 سنوات ومن ثم زيادة الرواتب بنسبة قد لا تكون مساوية لزيادة التضخم،لافتا إلى ان لا يمكن ان تتجاهل الدولة الرواتب لفترة طويلة من الزمن بل يجب مراجعتها من فترة لأخرى، مع الأخذ في عين الاعتبار مستوى التضخم الذي يزيد سنويا،بينما من غير المنطقي ان تزيد الرواتب هي الاخرى بنفس الدرجة سنويا·
أما الخبير الاقتصادي زياد الدباس فيؤكد أهمية تطبيق آلية ربط الرواتب بالتضخم الذي حمله مسؤولية التقليل من الجاذبية الاستثمارية لأية دولة يرتفع فيها التضخم لمستويات قياسية·
وأوضح ان تطبيق هذه الآلية يعد مطلبا ضروريا ومنطقيا في هذه الفترة،إذ لا يعقل ان تزيد الاسعار بنسب تتراوح بين 30% إلى 50% وتظل الرواتب ثابته،مشيرا إلى انه من المفترض ان تتناسب الرواتب مع التضخم·
وقال ان الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية مؤخرا والحكومات المحلية كذلك بزيادة الرواتب تعتبر خطوة مهمة في هذا الشأن، داعيا القطاع القطاع الخاص أن يحذو القطاع العام حتى تتحقق المساواة بين القطاعين وشرائح المجتمع كافة مما يحقق أيضا نوعا من العدالة الاجتماعية والتوازن الاجتماعي المرغوب لتحقيق الاستقرار بكافة أشكاله·
ويرى محللون ان قرارات رفع الرواتب والأجور ،لا تخلو من الايجابيات والسلبيات،فزيادة الرواتب بنسبة التضخم يمكن ان تحدث تضخما آخر مما يستتبع زيادة الرواتب مرة أخرى مما يعني الدوران في حلقة مفرغة ، وقد جرب هذا الأسلوب في دول أميركا اللاتينية التي عانت من معدلات تضخم عالية ولكنها أقلعت عن هذا الأسلوب بعد ما تأكد عدم نجاعته باعتبار أن التضخم وارتفاع الأسعار ورفع الرواتب بعد ذلك خدم الطبقات الغنية وطبقات التجار والملاك بحيث أنهم يعكسون نسبة التضخم في كل مرة على المستهلك· كما أن رفع الرواتب يجب أن يرتبط برفع الإنتاجية، وإلا فإن ذلك سيؤدي إلى مزيد من التضخم مع العلم بأن جزءا كبيرا من التضخم في الامارات يعود لأسباب داخلية كارتفاع الايجارات نتيجية نقص المعروض من المساكن إلى جانب تراجع قيمة الدرهم نظرا لارتباطه بالدولار الضعيف·
ويؤكد صندوق النقد الدولي في تقريره حول مشاورات المادة الرابعة لدولة الامارات العربية المتحدة انه على الرغم من آفاق الاقتصاد الاماراتي تبدو مشرقة في الأجل المتوسط مدعومة باستمرار توقعات إيجابية لأسعار الطاقة نظرا لقوة الطلب العالمي وقوة الاستثمار وتحسن مناخ الأعمال المحلي،الا انه أكد ان التحديات الأساسية ستتمثل في تشجيع نمو مستمر غير تضخمي ومزيد من التنويع للاقتصاد، بعد ان أدى الطلب القوي ونقص المساكن في الإمارات إلى ارتفاع كبير في تكاليف الإيجارات مما زاد من الضغوط على أسعار أخرى·
ونتيجة لذلك تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين مستوى 9% في عام 2006 مما دفع التضخم إلى أعلى مستوياته في 19 عاما·
وبحسب الصندوق فإن مؤشر أسعار المستهلك في الإمارات يتوقع له ان يتراجع الى 6,2% بنهاية العام الحالي، والى 4,6% العام المقبل، مشيدا في الوقت ذاته بخطة الإصلاح الضخمة التى جاءت ضمن الاستراتيجية الاتحادية للدولة التي تم إطلاقها للسنوات الثلاث المقبلة والتي تهدف إلى تحسين كفاءة الأداء الحكومي،وبالجهود المضاعفة التي تبذل من أجل تجاوز ضعف البيانات الاقتصادية على المستوى الوطني، والعمل على تحسين بيانات أسعار المستهلك من خلال المساعدات الفنية للصندوق،بهدف إنشاء مركز وطني للبيانات والمعلومات·



المتقاعدون

أوضحت د· فاطمة المزروعي عضو المجلس الوطني الاستشاري أن المتقاعدين أكثر الفئات معاناة بسبب التضخم الجاري في الدولة ، مشيرة الى أن الربط بين زيادة الرواتب وارتفاع الأسعار يمكن مراجعته لفترة وجيزة ·
ولفتت إلى أن بعض الدول تعالج التضخم بدعم بعض السلع التموينية ، مضيفة أن دعم الخدمات للمتقاعدين قد يكون أفضل من زيادة الرواتب ·
الحلول المتاحة

قال د·سلطان المؤذن عضو المجلس الوطني إن ربط زيادة الرواتب بارتفاع التضخم نوع من الحلول المتاحة لمواجهة الزيادة المستمرة في الأسعار·
وتساءل عن سبب عدم تفعيل الموافقة المبدئية لمنظمة التجارة العالمية بالسماح للامارات بالاستيراد المباشر لبعض السلع الاستهلاكية ، وأن استيراد المواد والسلع الغذائية مازال محصورا في عدد قليل من الأفراد ·
وحمل المستهلكين 70 % من أسباب زيادة الأسعار المستمرة ، حيث لايوجد لديهم ترشيد للاستهلاك أو ما يسمى بثقافة الشراء، ضاربا المثل بواقعة سؤال الناس في زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حينما اشتكى له رعيته من زيادة أسعار اللحوم ، فأجابهم : ''اتركوها لينخفض سعرها'' ، وهو ما استخدمه الناس في عصور مختلفة لمواجهة ارتفاع أي سلعة ·
وتمنى أن تتخذ الحكومة سياسة وضع سقف للأسعار ، وألا تترك الأمر رهنا للسوق ورغبات التجار ، منوها الى أن بعض البلديات غير قائمة بدورها المطلوب في مراقبة الأسعار رغم تعميم الأمانة العامة للبلديات بوضع نوع من الرقابة على أسعار السلع ، مختتما بقوله ان الحل يجب أن يشارك فيه جميع الأطراف تجارا ومستهلكين وحكومة·
المسكن

د· نجيب الشامسي الخبير الاقتصادي رفض ربط زيادة الرواتب بزيادة الأسعار، واصفا المقترح بالمسكن للمشكلة وليس حلا لها ، وأنه منذ بدء الزيادة في منتصف التسعينات ، والمشكلة قائمة ومستمرة ، وأن العبرة ليست بالرقم في الراتب ، وانما بقيمة ما يحققه من خدمات ·
وقال ان الإمارات تعاني من ارتفاع التضخم ، حيث احتلت المركز الأول خليجيا في ارتفاع التضخم بنسبة 9,5 % وهو الرقم المعلن رسميا ·
وأشار الى أن محاصرة التضخم ومواجهته يجب أن تتم من خلال أساليب علمية بدءا من سياسة سعر الصرف والرقابة على الأسعار ، ووضع آلية جديدة للسياسة المالية والنقدية ،واقامة حوار بين وزارة المالية والبنك المركزي ·
ويقترح الشراء الحكومي لبعض السلع الأساسية ، ودعمها وتقديمها للمستهلك عبر الجمعيات وبأسعار معلنة في وسائل الاعلام المختلفة·


3 مرات زيادة في الرواتب في 10 سنوات

أوضح سعد اليتيم مدير إدارة الميزانية بوزارة المالية أن الزيادات الثلاث التي جرت في السنوات العشر الأخيرة جاءت على النحو التالي حيث شهد العام 1997 زيادة على الراتب بنسبة 25% للعاملين والمتقاعدين من المواطنين وشهر مكافأة للوافدين، كانت زيادة 2005 بنسبة 25% للمواطنين و15 % لغير المواطنين، وتم ادخال زيادة ،1997 وزيادة 2005 في مكونات الراتب، بينما الزيادة الأخيرة والتي بلغت 70% للعاملين في القطاعات الحكومية والمتقاعدين كعلاوة منفصلة، لايترتب عليها زيادة في البدلات الأخرى، كما قامت الحكومات المحلية بإجراء زيادة على رواتب العاملين المحليين بنسب مختلفة·

اقرأ أيضا

وزير الاقتصاد الفرنسي: سنقدم الوسائل اللازمة لتجنب"غرق" الاقتصاد