الاتحاد

الاقتصادي

ثروات أغنى 40 ثرياً إندونيسياً تتضاعف إلى 42 مليار دولار خلال 2009 وتفتح شهية بنوك سويسرية

فرع لبنك «يو بي إس» السويسري الذي يسعى لجذب مزيد من العملاء الأثرياء من إندونيسيا

فرع لبنك «يو بي إس» السويسري الذي يسعى لجذب مزيد من العملاء الأثرياء من إندونيسيا

يقول ساندياجا أونو، أحد أصغر الرجال عمراً في قائمة الأغنياء في إندونيسيا التي تعدها مجلة «فوربس» الأميركية، إن المصرفيين الذين يعملون في بنوك سويسرية يلاحقونه ويعرضون عليه مزايا استثنائية من حفلات وسفريات سعياً لاجتذاب استثماراته.

يبلغ أونو من العمر 40 عاماً وتقدر ثروته بنحو 400 مليون دولار ويقول إنه كان يتعجب من ذلك الكم من المغريات، ولكنه اكتشف أن كثيرين غيره من الأندونيسيين يتلقون نفس العروض.
وتتوسع بنوك سويسرية خاصة في إندونيسيا منها كريدي سويس وجوليوس بار، فيما يعمل الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي على إقناع الأغنياء بالإبقاء على مزيد من أموالهم في إندونيسيا.

وفي الوقت الذي تحول فيه بنوك خاصة اهتمامها بالأسواق الأسرع نمواً في آسيا يجمع الأثرياء الأندونيسيين ثروات بوتيرة أسرع من أي بقعة في المنطقة باستثناء الصين. يذكر أن ثروات المليونيرات الآسيويين ينتظر أن تتجاوز ثروات أغنياء أميركا الشمالية بحلول عام 2013 حسب تقرير الثروات العالمي السنوي الذي تصدره ميريل لينش وكابجميني.
وربما يتضاعف اقتصاد إندونيسيا خلال السنوات الست المقبلة، إذ أنها وبصفتها أكبر مصدر لفحم محطات الكهرباء وأكبر منتج لزيت النخيل تسد الطلب المتزايد من الهند والصين من هاتين السلعتين حسب تقرير أصدرته مؤسسة سي إل إس ايه لأسواق آسيا المحيط الهادي، الذي يفيد بأن إندونيسيا والصين والهند ستشكل “مثلث نمو آسيا المقبل”.
هذا وكان مؤشر بورصة جاكرتا المجمع قد قفز 123 في المائة العام الماضي، ما يجعله أفضل مؤشر آسيوي من حيث الأداء حسب بيانات أصدرتها بلومبرج.
في ذلك يقول فرونسوا مونيه رئيس الصيرفة الخاصة في بنك كريدي سويس لجنوب شرق آسيا وأستراليا: “في غضون 10 سنوات من حيث الناتج الإجمالي المحلي ومتوسط الثروة وتركيز الثروات ستكون إندونيسيا واحدة من الأسواق الكبرى في العالم”.

وكانت ثروات أغنى 40 ثرياً أندونيسياً المجمعة قد تضاعفت إلى 42 مليار دولار العام الماضي حسب مجلة فوربس، ومن أصل 12 دولة رصدتها المجلة في منطقة آسيا - المحيط الهادي لم تبلغ ذلك النمو سوى الصين.
ويتزايد بقاء كثير من تلك الثروات في إندونيسيا نظراً لثقة المستثمرين التي يدعمها استقرار سياسي في ظل حكم الرئيس المنتخب شعبياً سوسيلو بامبانج يودهويونو. وهذا التوجه يشهد منعطفاً منذ الإطاحة بسوهارتو عام 1998 حين انهار الاقتصاد خلال الأزمة الاقتصادية الآسيوية وفر آلاف الأثرياء الإندونيسيين من البلاد.
في ذلك، يقول ريزال براسيتيجو مدير بي تي جي بي مورجان سيكوريتيز - إندونيسيا: “يتزايد عدد الإندونيسيين الأثرياء الذين يرغبون في إعادة نقودهم إلى إندونيسيا، وفي هذه المرحلة وما لم يحدث شيء خطير سيستمر هذا التوجه ولن يتغير”.
يذكر أن معظم البنوك الخاصة الدولية مثل جي بي مورجان تشيس ويو بي إس وميريل لينش لا تزال تخدم إندونيسيا من سنغافورة التي نجحت في اكتساب سمعتها بصفتها مركز إدارة الثروات في المنطقة. وتعول سنغافورة على انخفاض ضرائبها وتميز خدماتها المالية للأثرياء في مسعاها إلى أن تكون مركزاً محورياً للمال منافساً لهونج كونج.
وفي الوقت الذي حصدت فيه بنوك هونج كونج رسوماً تقدر بمليارات الدولارات في العقد الماضي خلال عمليات إدارة العروض الابتدائية العمومية التي تطرحها شركات صينية كثفت سنغافورة جهودها على الثروات الناشئة في آسيا.
وفي عام 2004 حققت الحكومة السنغافورية مكاسب كبرى على خلفية إعفاءات ضريبية على الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي وسع الأجانب الحصول على تأشيرة إقامة إذا أودعوا خمسة ملايين دولار سنغافوري أو 3.6 مليون دولار أميركي في مؤسسة مالية مسجلة في بنك سنغافورة المركزي.
وفي عام 2003 أنشأت الحكومة السنغافورية معهد إدارة الثروات الذي يعد أول مؤسسة تعليمية في آسيا متخصصة في الصيرفة الخاصة؛ يذكر أن الأصول التي تديرها مؤسسات مالية سنغافورية بما تشمل من بنوك خاصة قفزت إلى 864 مليار دولار عام 2008 من 280 مليار دولار عام 2000 حسب بنك سنغافورة المركزي.
وقد ساعد قرب سنغافورة من أندونيسيا على جعلها ملاذاً بخروج رؤوس الأموال الذي أعقب الأزمة المالية الآسيوية. وأثار الانهيار الاقتصادي غضب الجمهور من ذوي الأصول الصينية الذين يشكلون أقل من 5 في المائة من السكان، ولكن يسيطرون على أكثر من 70 في المائة من الاقتصاد الأندونيسي.
وحسب دراسة أجرتها ميريل وكابجميني عام 2007 نحو ثلث المليونيرات في سنغافورة هم في الواقع إندونيسيون مقيمون في سنغافورة.
في ذلك يقول رومان سكوت مدير كالامندر كابيتال في سنغافورة: “إن كان لي أن أشكل مؤسسة إدارة ثروات لشكلت أولاً مؤسسة إندونيسية جيدة ولأوليتها العناية اللازمة. إن إندونيسي هي عملاق الدول الصغيرة”.
ومن المرجح أن يعمل الاستياء المتأصل في إندونيسيا ضد الأثرياء على دفعهم إلى الاستمرار في إخفاء أموالهم في سنغافورة حسب سوفجان وناندي - 68 عاماً - مؤسس مجموعة جيمالا في إندونيسيا والذي يقول: “يفضل في إندونيسيا ألا تسعى للشهرة أو الظهور لأن النظرة إلى الشركات الكبرى هنا ليست طيبة مقارنة بالدول المتقدمة التي تفخر بك. ففي الولايات المتحدة هناك بيل جيتس ووارين بافيت ولكن ليس هنا”.
ومع ذلك تتوسع بعض البنوك الأجنبية في عملياتها المحلية في إندونيسيا. إذ يعتزم كريدي سويس مضاعفة عدد مديري العلاقات في وحدة إدارة الاستثمار الإندونيسية التي يقل فيها عددهم عن عشرة حالياً ويعتزم أيضاً مد غطاء عملائه خارج جاكرتا إلى وسط جاوا وشرقيها حسب مونيه. وفي عام 2008 أضحى فرع بنك جوليوس بار المحلي من أولى الشركات التي تحصل على رخصة في إندونيسيا لتقديم خدمات استشارات الاستثمار للأفراد والشركات في البلاد.
كذلك بنك مورجان ستانلي، الذي يخدم عملاء إندونيسيين، تبلغ أصول كل عميل منهم 20 مليون دولار على الأقل من سنغافورة ربما يؤسس عمليات في إندونيسيا حين يزيد عدد الأشخاص الذين تبل أصول الفرد منهم مليون دولار على الأقل حسب نيك تشان رئيس أنشطة الصيرفة الخاصة في مورجان ستانلي إندونيسيا والذي يقول إنه يعتزم مضاعفة فريقه خلال السنوات الثلاث المقبلة البالغ عدده أكثر من 10 أشخاص حالياً.
وتتوجه إندونيسيا حالياً إلى إقناع الجمهور بالاحتفاظ بثرواتهم في البلاد، وأعلن البرلمان الإندونيسي مؤخراً عن عزمه إلى خفض ضريبة دخل الشركات إلى 25 في المئة من 28 في المئة، ومن أجل تشجيع الإندونيسيين على دفع الضرائب سيتم إعفاء الإندونيسيين المسجلين لدى مكتب الضرائب من دفع رسوم مغادرة إلى الخارج تبلغ مليون روبية أو نحو 105 دولارات.
وقال وزير المالية الإندونيسي سري ملياني في شهر مارس الماضي إن 11 مليون إندونيسي مسجلون في دفاتر الضرائب مقارنة مع 1.3 مليون فقط عام 1999، غير أن 11 مليوناً لا يزالون يشكلون أقل من 5 في المائة من عدد سكان إندونيسيا البالغ 240 مليون نسمة.
ونظراً لتزايد عدد المليونيرات في إندونيسيا تسعى البنوك المحلية إلى استيعاب أعمالهم إذ يعتزم بي تي بنك مانديري أكبر ببنك في إندونيسيا إنشاء وحدة صيرفة خاصة هذا العام عقب مشروع تجريبي زادت خلاله الأصول قيد الإدارة بنسبة 50 في المائة في فترة خمسة أشهر من خلال خدمة الأثرياء.


عن «إنترناشيونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

أسعار النفط تتراجع مع تنامي المخاوف بشأن الطلب العالمي