الاتحاد

عربي ودولي

مواجهات في إسطنبول بذكرى اغتيال ناشطات كرديات

أنقرة (وكالات) ـ وقعت مواجهات عنيفة في إسطنبول أمس بين الشرطة التركية ومئات الأشخاص الذين تجمعوا لإحياء ذكرى اغتيال ثلاث ناشطات كرديات قبل عام في باريس، وأقالت الحكومة التركية أمس نائب قائد قوة الشرطة الوطنية وهو أكبر ضابط يتم إبعاده في إطار حركة تطهير في صفوف الشرطة التي ترى السلطات أنها متأثرة بقوة بأراء رجل دين يتهمه رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى سنغافورة ، بالتآمر للسيطرة على مفاصل الدولة.
وتجمع 500 الى 600 متظاهر كردي من بينهم عدد من النواب بعيد ظهر أمس أمام مدرسة غلطة سراي في اسطنبول وهتفوا «نريد العدالة» من أجل الضحايا الثلاث، حيث ما زالت دوافع عمليات الاغتيال مجهولة الى حد كبير. وفيما توجه الموكب الى السفارة الفرنسية تدخلت قوى الأمن بأعداد كبيرة مستخدمة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين.
وفي مسلسل الإقالات التي طالت قيادات في الشرطة والقضاء، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان إن القضاء والشرطة خاضعان لنفوذ حركة (خدمة) التي يتزعمها رجل الدين فتح الله كولن المقيم في الولايات المتحدة وانهما دبرا لفتح تحقيقات فساد تعصف الآن بحكومته.
ويقترح مشروع قانون أعده الحزب الحاكم وأرسل الى البرلمان ونشر على الموقع الرسمي للمجلس على الإنترنت اجراء تغييرات في هيكل المجلس الأعلى للقضاة وممثلي الادعاء وهو الجهة المسؤولة عن التعيينات في الهيئات القضائية.
ويوجه اردوغان انتقادات للمجلس منذ الإعلان عن فضيحة الفساد الشهر الماضي. ويسمح القانون المقترح بانتخاب وكيل وزارة العدل رئيساً للمجلس وهو ما سيزيد من سيطرة الحكومة على اختيار القضاة.
وقال مصطفى سنتوب نائب رئيس الحزب الحاكم إن الهدف من مشروع القانون المقترح هو وقف «الهيكل الموازي» وهو التعبير الذي يستخدمه أنصار اردوغان في الإشارة الى حركة خدمة. وأضاف «نهدف الى ضمان استقلال وحياد القضاء ومنع هيكل مواز يتشكل داخل المجلس الأعلى للقضاة وممثلي الادعاء من تحقيق أهداف سياسية من خلال القضاء، هذه ليست محاولة للتدخل ضد سلطة قضائية مستقلة».
وذكرت الشرطة التركية على موقعها على الإنترنت أن نائب قائد الشرطة الوطنية معمر بوجاك وقادة في أجهزة الشرطة المحلية من بينهم قائدا شرطة أنقرة وأزمير أبعدوا من مناصبهم الليلة الماضية، ولم تعلن تفاصيل الاتهامات لكن تقارير صحفية تركية ذكرت نقلا عن وثائق النيابة العامة أنها تتعلق بفساد في مشاريع عقارية وتجارة الذهب مع إيران.
وأبعدت الحكومة المئات من رجال الشرطة عن مناصبهم ومن بينهم قادة كبار منذ الكشف عن فضيحة الفساد يوم 17 من ديسمبر الماضي واحتجاز العشرات ومنهم رجال أعمال مقربون من الحكومة وأبناء ثلاثة وزراء. وذكرت وسائل إعلام أنه تم استجواب عشرات أفرج عن غالبيتهم وظل في الحجز 24 شخصاً من بينهم أبنا وزيرين.
وهزت الفضيحة ثقة المستثمرين في تركيا قبل اجراء انتخابات محلية هذا العام وزادت القلق بشأن تراجع استقلال القضاء وهو أمر قد يضر على المدى البعيد بمحاولة أنقرة الانضمام الى الاتحاد الأوروبي. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية عندما سئل في بروكسل عن هذه القضية «نحث تركيا كدولة مرشحة ملتزمة بالمعايير السياسية للانضمام ، على اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان أن تُعالج مزاعم الفساد دونما اجحاف». ووصف اردوغان التحقيقات التي تشكل أكبر خطر على حكمه الممتد منذ 11 عاماً بأنها «انقلاب قضائي»تدعمه قوى خارجية.
وقال زكريا أوز ، وهو ممثل ادعاء في إسطنبول، قاد القضية في البداية لكن اعيد تكليفه، انه تعرض لتهديد غير مباشر من اردوغان من خلال شخصين التقى بهما في فندق في إقليم بورصة. وقال إنهما طلبا منه وقف التحقيق. وقال أوز في بيان نقلته وسائل الإعلام المحلية «قال الرجلان إن رئيس الوزراء غاضب مني وعلي أن أكتب له رسالة للاعتذار. وقالا إن التحقيقات ضد الحكومة ينبغي أن تتوقف على الفور والا فسأتعرض للأذى وستكون هناك عواقب وخيمة علي». لكن اردوغان أصدر بياناً نفى فيه هذه المزاعم بشدة، متحدثاً عن «أكاذيب».
من جانب آخر وقع رئيس الوزراء التركي مع نظيره السنغافوري لي هسيين لونج أمس مذكرة تفاهم بخصوص مكافحة الإرهاب بعد مراسم استقبال في مقر الرئاسة السنغافورية.
وقال اردوغان «وقعت توا مذكرة التفاهم بشأن مكافحة الإرهاب ولهذه المذكرة أهمية قصوى نظراً لأن الإرهاب مع الأسف يشكل أكبر تهديد للسلام العالمي. لذا ينبغي على جميع الدول أن تبدي استعدادها للتعاون في هذا المجال ».

اقرأ أيضا

12 قتيلاً في غارات جوية استهدفت إدلب