منذ تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت في عام 2000، تحول بيل جيتس في نظر الكثيرين من رجل الأعمال المتغطرس الذي يريد الهيمنة بمفرده على مجال تكنولوجيا المعلومات إلى ذلك الرجل الحكيم والملهم والخيّر الذي يسعى لحل بعض من أصعب التحديات الاجتماعية في العالم.   وحاليا يوزع جيتس بانتظام الحكمة التي اكتسبها على مر السنين في محاولة لحث الناس على امتلاك أحلام كبيرة والتفكير بشكل أكثر إيجابية وأن يكونوا قوة للخير. وهو مستعد لتقديم كل هذه النصائح بالمجان. وأمس الاثنين كتب جيتس 14 تغريدة على حسابه على «تويتر». وكانت هذه التغريدات أشبه بخطاب تخرج. وتحدث جيتس في تغريداته عن انعكاساته الشخصية عن الطرق التي نما بها منذ كان شاباً صغيراً. واعترف بأنه استغرق "عقودا" ليدرك عدم المساواة وأنه لم يعد يعتقد أن هناك أي طريقة لقياس الذكاء. وتحدث أيضاً عن فلسفته في كل ما يفعله وهي: أن العالم يتحسن بشكل متزايد ولا يسوء. وكشف جيتس عن أن هذه الفلسفة وضعت في كتاب صدر عام 2011 بعنوان (الملائكة الأفضل لطبيعتنا) أو (The Better Angels of Our Nature). وقد ألف هذا الكتاب أستاذ علم النفس بجامعة هارفارد ستيفن بينكر. ويحاول الكتاب أن يشرح كيف أصبح عالمنا اليوم أقل عنفا وأقل قسوة وأكثر سلاماً من أي فترة سابقة ، وذلك رغم الأخبار المؤلمة التي تذاع في وسائل الإعلام كل يوم. وقال جيتس إنه «إذا كنت تعتقد أن العالم يتحسن، فأنت تريد نشر التقدم إلى المزيد من الناس والأماكن». ونصح جيتس متابعيه باقتناء الكتاب وقال «إذا كان بمقدوري أن أمنح كل منكم هدية تخرج، فستكون هذا الكتاب .. أكثر كتاب إلهاما قرأته في حياتي». ويبدو أن الكثيرين من الخريجين الجدد وغيرهم قد أخذوا بنصيحته. وذكرت صحيفة (واشنطن بوست الأميركية) في تقرير لها اليوم الثلاثاء أن مبيعات كتاب (الملائكة الأفضل لطبيعتنا) على موقع أمازون ارتفعت بنسبة تزيد عن ستة آلاف في المئة منذ بعد ظهر أمس الاثنين.