الاتحاد

عربي ودولي

جنوب السودان يقترع اليوم على الوحدة أو الانفصال

الزعيم الجنوبي سلفاكير يتلقى قبعة مماثلة للتي اشتهر بها من السناتور الأميركي جون كيري في جوبا أمس

الزعيم الجنوبي سلفاكير يتلقى قبعة مماثلة للتي اشتهر بها من السناتور الأميركي جون كيري في جوبا أمس

يدلي نحو 4 ملايين ناخب جنوبي داخل وخارج السودان ابتداء من اليوم وعلى مدى أسبوع، بأصواتهم في الاستفتاء على تقرير مصير جنوب البلاد، في اقتراع بات في حكم المؤكد، أنه سيتمخض عن تقسيم البلاد إلى دولتين. وفيما أكدت اللجنة المنظمة للاستفتاء أنها رتبت كل شيء لبدء التعامل مع الناخبين، كشف الرئيس السوداني عمر البشير عن ترتيبات لما بعد الاستفتاء بتأكيده أن الجنوبيين في الشمال، سيعاملون كأجانب إذا وقع الانفصال، مشيراً إلى إمكانية اتحاد الشطرين على نمط الاتحاد الأوروبي، بالمقابل أعلن رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت أمس، أنه “لا بديل عن التعايش السلمي” بين الشطرين مشدداً على أنه “لا عودة إلى الحرب مجدداً”، وأن “الاستفتاء ليس نهاية المطاف بل هو بداية مرحلة جديدة”، وبالتوازي، أكد السناتور الأميركي جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أمس، أن استقرار شمال السودان مرتبط باستقرار الجنوب بعد الاستفتاء مبيناً أن الولايات المتحدة تريد التحرك باتجاه علاقة أفضل مع الخرطوم.
وسيجري استفتاء اليوم بموجب اتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الشمال والجنوب في نيفاشا عام 2005 والتي أنهت عقوداً من الحرب الأهلية بين الجانبين أودت بحياة ما يقدر بمليوني شخص واجبرت 4 ملايين على الفرار من ديارهم، وقالت اللجنة المنظمة للاستفتاء إنها رتبت كل شيء لبدء التعامل مع نحو 4 ملايين ناخب مسجل في عملية تصويت تستمر طوال الأسبوع الحالي.
وقال رئيس مفوضية استفتاء جنوب السودان برنابا ماريال بنجامين في جوبا عاصمة الجنوب “اليوم ليس لدينا شيء نفعله. نحن في انتظار الغد.. قبل شهرين لم يعتقد أحد أن هذا سيكون ممكناً”. وواجهت الاستعدادات لهذا الاستفتاء مشاكل تتعلق بالامداد والتموين والتأخيرات، وتزينت عاصمة الجنوب جوبا أمس باللافتات المؤيدة للانفصال فيما نظمت مجموعات من الشبان اجتماعات حاشدة واحتفالات تلقائية في الفترة السابقة على الاستفتاء.
وأكد رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير أنه لن تكون هناك عودة إلى الحرب مع الشمال، وقال في كلمة في جوبا أمس “لم يتبق لنا سوى بضع ساعات لاتخاذ أهم قرار في حياتنا. إنني أدعوكم إلى اتخاذ القرار بطريقة سلمية”.
وأضاف وقد وقف السناتور الأميركي جون كيري إلى جانبه في جوبا “الاستفتاء ليس نهاية المطاف بل هو بداية مرحلة جديدة”، وتابع سلفا كير مخاطباً الجنوبيين “لم يبق لدينا سوى بضع ساعات لنأخذ أهم قرار في حياتنا والأكثر حيوية”. وأضاف “اناشدكم جميعاً أن تأخذوا قراركم بشكل سلمي لأننا على وشك الانتهاء من تنفيذ المسيرة الطويلة لاتفاق السلام”، وأضاف الزعيم الجنوبي “من جهتنا كحكومة جنوب السودان أعدكم بأجواء من الهدوء والأمن وانتم تمارسون حقكم الديمقراطي لتحديد مصيركم استناداً إلى خيار حر”.
وحسب اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 فإن الفترة الممتدة بين الاستفتاء ويوليو 2011 ستكون مرحلة انتقالية تمهد للانتقال إلى الانفصال في حال جاءت نتيجة الاستفتاء في هذا الاتجاه، وختم سلفا كير قائلاً “لا بديل عن التعايش السلمي” بين الشمال والجنوب.
ووصل السناتور كيري إلى جوبا قادماً من الخرطوم حيث قابل كبار المسؤولين هناك وعلى رأسهم الرئيس السوداني عمر حسن البشير، وقام سالفا كير مساء أمس الأول بتوقيع 16 قانوناً لها علاقة بالوضع الدستوري للجنوب خلال مرحلة ما بعد الاستفتاء وكأنه بذلك يستبق النتائج، وتتناول هذه القوانين شؤون دمج المسرحين من الجيش الشعبي في المؤسسات المدنية، والدفاع المدني والمؤسسات المدنية ومعاملة معوقي الحرب والسجون والمواصفات والمقاييس، وبعد التوقيع قال وزير الشؤون القانونية في حكومة الجنوب جون لوك جوك إن هذه الخطوة “تأتي ضمن ترتيبات الحكومة لمواجهة الأوضاع في فترة ما بعد الاستفتاء”، وأضاف أن الجنوب الذي ما زال يرتبط بقوانين ودستور دولة السودان الموحدة، سيحتاج إلى صياغة وسن قوانين خاصة به، لأن “القوانين الحالية ستصبح قوانين دولة أجنبية في حال اختيار الجنوبيين الانفصال، وهو ما سيخلق فراغاً قانونياً نحاول أن نملأه بهذه القوانين”.
من جهته، أعلن الرئيس البشير في مقابلة مع قناة “الجزيرة” الليلة قبل الماضية، أنه في حال انفصال جنوب السودان فإن الجنوبيين المقيمين في الشمال سيعاملون كأجانب، مع بعض الامتيازات، وقال “تقرير مصير السودان حق أعطي حصرياً للمواطن الجنوبي وإذا قرروا تقسيم السودان لدولتين وقيام دولة خاصة بهم، ليس هناك موجب لاقامتهم في الشمال”. وأضاف “هم يتحدثون عن أن المواطن الجنوبي في الشمال مهمش ومن الدرجة الثانية، فلماذا تريد أخذ جنسية دولة تهمشك؟”.
وتدارك البشير “أما إن أرادوا الاقامة في الشمال والتمتع بكل الحقوق، فليتوحد السودان وليس هناك منطق يجعلهم يأخذون نفس الحقوق والامتيازات بالشمال”، مشددا على أن “مسألة الجنسية المزدوجة غير واردة بالنسبة لنا”.
كما أوضح البشير أن “الوجود الجنوبي في الخدمة العامة والعسكرية والأجهزة الأمنية نسبته 20%... وهذه الحكومة هي حكومة شمال السودان فكيف يأخذون منها نسبة الـ20% وهي حق حصري لمواطني الشمال؟”. وتابع “هناك وجود جنوبي في الشمال ولديهم حقوق وليس هناك مواطن جنوبي سيطرد الا إذا خالف القوانين.. أي مواطن جنوبي ستكون له حرية الاقامة والتحرك والتملك في الشمال وأي مواطن شمالي في الجنوب ستكون له نفس الحقوق”.



شماليون مسلمون بجنوب السودان يصوتون للانفصال

جوبا (أ ف ب) - أكد مسلمون يعيشون في جنوب السودان، أنهم سيصوتون اليوم لصالح الانفصال، فيما لم يخف آخرون عائدون من الشمال قلقهم بشأن المستقبل، الذي ينتظرهم. وقال التاجر أبوعبيدة مصطفى كوراك البالغ 55 عاماً، «أنا مواطن جنوبي 100%، لدي كافة الحقوق كسوداني جنوبي». وأضاف كوراك العضو في المجلس الإسلامي لجنوب السودان، والذي بدا مرتدياً الجلباب السوداني التقليدي، «لم أغادر جوبا البتة.. جدنا الأكبر جاء إلى هذه المدينة منذ 110 سنين، من ولاية النيل بشمال السودان، ونحن الآن جزء أصيل من هذه المدينة». ويعود آخر إحصاء شمل تحديد المعتقدات الدينية في السودان، إلى عام 1956 الذي نالت البلاد فيه استقلالها. وأظهر الإحصاء أن معظم سكان جنوب السودان مسيحيون ومعتنقو معتقدات أفريقية تقليدية، فيما حدد نسبة المسلمين بالإقليم بـ18%. ومعظم المسلمين الشماليين الذين يعيشون في جنوب البلاد، يتحدرون من أسر تعمل في الأنشطة التجارية. ولم يتردد كوراك في الإعلان عن أنه سيصوت لصالح الانفصال، مؤكداً أنه لا يخشى من اندلاع أعمال عنف تستهدف المسلمين. وأضاف بقوله «توجد حكومة في جنوب السودان، مع دستور وقوانين تضمن استتباب الأمن بالبلاد»، من جهته، أكد داود إكيم نواي (48 عاماً)، الضابط في الجيش الشعبي السابق لتحرير السودان، واعتنق الإسلام وهو في الرابعة عشرة من العمر، أنه لم يواجه أي مشكلة في المؤسسة العسكرية، التي ينتمي لها بسبب عقيدته الإسلامية.

اقرأ أيضا

استدعاء رئيس الحكومة الجزائرية السابق ووزير المالية الحالي في تهم فساد