الاتحاد

دنيا

انتبه قد يحدث لك هذا في الأيام


عبد الجليل علي السعد:
يقدم المسرح الحديث ضمن مشاركته في أيام الشارقة المسرحية، عملا يبدو مثيرا بعنوانه ويعطي ترقبا واحساسا بصورة عمل آخر، انه عمل مختلف بعنوان (انتبه قد يحدث لك هذا) من تأليف الكاتب أحمد الماجد وإخراج المسرحي المعروف والمخرج ذي التاريخ الحافل بالنجاحات والتجارب يحيى الحاج، يساعده في الإخراج محمد سعيد، مع طاقم كبير من الممثلين يضم أكثر من 20 ممثلا، عدا الفنيين وغيرهم من القائمين على إخراج هذا العمل الى النور فى الأيام، بما يليق بالعمل ومخرجه وطاقمه فضلا عن مؤلفه الكاتب أحمد الماجد الذي فازت مسرحيته (انتبه قد يحدث لك هذا) بجائزة الشارقة للإبداع العام ·2002
بين عالمين
يدور العمل فى جو الرمز الإنساني غير المباشر والبعيد عن الغموض، حيث يتحدث المؤلف عن تصوره للعمل: (ركزت على الانسان كقيمة عليا، وهدف أسمى من واقع تجديد العلاقة بين العالم المرئي واللامرئي، بمعنى العالم الفوقي للمتسلطين والطغاة والعالم السفلي للمضطهدين والمظلومين ويمثله فى العمل الحارس، بينما يمثل المقاول والسينمائي والصحفية العالم المرئي أو العلوي، وكما نعرف فإن أي كارثة تصيب العالم سواء كانت حربا أو زلزالا تقسم العالم الى قسمين علوي وسفلي، وقد حاولت وضع شخصيات حقيقية وواقعية بكل جوانبها الإنسانية من خير وشر، كما واقعية الأشياء بعد الكارثة، من مبدأ 'أنا والطوفان من بعدي'، وهي واقعية الناس في العالم العلوي، الذين بذلوا كل ما لديهم في البحث عن الكلب تحت الأنقاض، فى سبيل أرضاء صاحبه، وهو مسؤول نافذ في الدولة، بينما يترك الخادم المكلف بالكلب تحت الأنقاض، وقد استخدمت الزلزال كونه يفصل العالم الى قسمين علوي وآخر سفلي مما يمكن توصيل الخطاب بشكل أفضل وأسرع)·
المخرج يحيى الحاج يعمل بكامل طاقته كمخرج وممثل مسرحي، كان يقوم بالعمل مع طاقمه من واقع تبنيه للعمل وللمسرح الحديث، وطاقمه في خلق تجربة جديدة ومغايرة للمألوف، وقد أشار المخرج الى انه قرأ العمل بعد فوزه بجائزة الابداع واقترح وقتها تقديمه للمسرح الحديث الذي طلب منه -بعد سنتين من فوز النص- تقديمه ضمن مشاركات أيام الشارقة المسرحية، ونقله من واقعه النظري الى العملي، وهى تضاف لرصيد العمل، رغبة واستيعاب المخرج للعمل ورؤيته، حيث العمل يتطرق الى زلزال فى منطقة ما، ويبين تبعات هذا الزلزال من تغطية إعلامية وتشييد وإنقاذ لكلب المسؤول، والمفارقة التي تكمن في إنقاذ الكلب وترك حارسه !، مما يبين نوع العلاقة بينهم والكلب ومن ثم الانسان، كما يبين الاستغلال الجشع لهذا الحدث وتبعاته على ومع الآخرين للتكسب بأكبر قدر ممكن من هذه المأساة· ويقول الحاج: بحكم عملي الوظيفي فقد ابتعدت عن الإخراج لفترة طويلة حتى قدم المسرح الحديث لي هذه الفرصة، ضمن مجموعة ممثلين من الهواة والنجوم، الذين شكلوا تآلفاً سيمفونيا متناغما، وقد أمسك هؤلاء الهواة مفاتيح الدخول الى الشخصية، والدخول فى اللعبة المسرحية بشكل جيد·
بروفات صاخبة
كانت البروفات صاخبة ومثيرة بمجاميع كبيرة وحية ترتفع وتنزل بإيقاعات العمل بنشوة الفعل المسرحي، كجسد واحد يتحرك نحو إيقاع الحدث ويتلون بتلونه· وعن عمل المجموعات يقول المخرج:
(العمل المجموعي - مع المجاميع- يعطيك فرصة أن تتنوع، وتفسح المجال لأكبر عدد من المتدربين، ويعكس شريحة الحياة المبنية على الضوضاء والوحدات، فالعمل الدرامي المبني على شخصيات قليلة لا يستهويني أو يأخذني فى مضماره كثيرا، الأعمال الثنائية قد يحوى بعضها جرعات إنسانية كبيرة وقوية وهذه تعجبني، لكني ميال أكثر لعمل المجموعة الكبيرة التي تملأ الخشبة بالنفس الإنساني الساخن والتي يمكن ان تعطى موازيا بصريا أفضل، وتخلق خطابا جماليا أشد وقعا وأكثر إنسانية )
جاسم الخراز يمثل في العمل دور الحارس، أو العالم السفلي في بطولة العمل، وكان الخراز قدم العام الماضي فى الأيام عملا مع ابراهيم سالم، كما عمل في مسرح الجامعة مع المخرج محمود أبو العباس فضلا عن مجموعة أعمال بسيطة أخرى، يعتبر هذا العمل أهمها من ناحية نوع ونمط الشخصية· يقول
:(هذا العمل أمثل فيه العالم السفلي وهو شبه بطولة، مما يجعله شبه تحدٍ لأدائي، وهو عبء نفسي كبير لي وللأستاذ يحيى الحاج بعد انقطاع طويل فى الإخراج، والذي اعتمد عليّ كثيرا فى هذا العمل، الذى أعجبتني كثيرا فكرته الجميلة والمؤثرة، إضافة للشخصية نفسها، التي أحاول من خلالها منح أكبر مساحة من الإضافات التي يمكن أن تخدم العمل)·
الفنانة شيرين قدمت دور الصحفية التي تحاول البروز بطريقة غير مشروعة لأجل سبق صحفي يرفع اسهمها أمام رئيسها، وهذه ثاني مشاركة لها في أيام الشارقة المسرحية، كما سبق لها ان شاركت بدور أول مع جمعية شمل، عدا المشاركات المختلفة مع بعض مسارح الدولة في أعمال درامية وأعمال أطفال تتحدث عن هذا العمل بثقة: (فى دوري هذا ثمة تميز وجمالية، وفيه رسالة يمكن أن تقدم للجمهور، وأنا سعيدة به كثيرا، وهي أول مرة أعمل فيها مع هذا الكم من الممثلين، انها مهمة صعبة لكن مع وجود المسرح الحديث فى المنتصف ومخرج أكاديمي محترف مثل الأستاذ يحيى الحاج، إضافة لبقية كادر العمل الذي يحتاج الى أكثر مما قدمناه اليوم فى البروفات، من حلول وابتكارات ما زالت في جعبة المخرج في تطوير المشهد المسرحي ضمن مجاميع العمل الكبيرة·
أخيرا غادرت المكان الذي تجري فيه التمارين المسرحية، وأنا أتمنى أن لا يخفت صخب البروفات وضجة دبيب الأقدام على الخشبة المسرحية كي تستمر أعراسنا كل أيام العام، دون توقف، وفي عطاء أكبر وأكثر فعالية·

اقرأ أيضا