الاتحاد

الإمارات

برك المياه تعزل الأحياء السكنية

سيارة غارقة وأخرى سابحة في بركة من المياه المتجمعة في أحد شوارع الشارقة

سيارة غارقة وأخرى سابحة في بركة من المياه المتجمعة في أحد شوارع الشارقة

كشفت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدن الدولة خلال اليومين الماضين وخاصة في دبي والشارقة وعجمان ورأس الخيمة حالة من الارتباك وعدم الجاهزية لمواجهة هذا الطقس المتوقع كل عام·
وبدت العديد من المدن والمناطق في الشارقة وعجمان والإمارات الشمالية مشلولة تماما ومعزولة وسط بحرات مائية كبيرة داهمت البيوت وأدت إلى انهيار بعضها وتصدع أسقف بعضها الآخر·
وبرر المسؤولون في إدارات البلديات والخدمات الفشل في تدارك الأمور بأن الأمطار الغزيرة التي شهدتها الدولة نادرة وغير متوقعة·
وكرر المسؤولون تأكيداتهم أنهم يبذلون جهودا كبيرة لحل الأزمة من خلال تشكيل لجان الطوارئ وتسخير كافة الإمكانيات والمعدات لسحب مياه الأمطار المتجمعة في الشوارع والطرقات والأحياء السكنية، في الوقت الذي بلغت فيها شكاوى سكان وقاطني المناطق المتضررة ذروتها متهمين الإدارات المعنية بالتقصير والفشل·
وأرجع المهندس تميم الجبور مدير شركة الإنشاءات العربية الأوضاع المأساوية التي تعاني منها مدينة الشارقة إلى غياب شبكة فعالة لصرف مياه الأمطار، إذ أن الشبكة الحالية غير مؤهلة لاستقبال كميات كبيرة بالإضافة إلى قلة غرف التفتيش (المناهل) وعدم صيانتها من وقت لآخر مما يؤدي إلى صعوبة سير المياه فيها وبالتالي تفيض الشوارع·
كما أرجع الجبور تراكم المياه في شوارع الإمارة إلى أن ميل الشوارع يجب أن يكون باتجاه شبكات التصريف ونقاط التفتيش، وقال ''إن ما حدث هو أن الميل الخاطئ للشوارع مما سبب تجمع المياه·''
دبي
أكدت بلدية دبي أن شبكة تصريف الأمطار في الإمارة تعمل بكفاءة عالية وتؤدي دورها في تصريف كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على البلاد· وسخّرت البلدية مجموعة كبيرة من آلياتها ومضخات تعمل على مدار الساعة لسحب وضخ المياه شبكة التصريف من الشوارع الرئيسية التي لم تصل إليها شبكة التصريف حتى الآن·
ونوهت البلدية بأن الشوارع التي لم تكتمل بها شبكة تصريف مياه الأمطار أو القديمة أو التي بها انحناءات يتم حاليا أخذ الإجراءات اللازمة حيالها حيث أن التجمع المائي الملاحظ بها مقبولا ولا يشكل عائقا أمام حركة السير·وقال المهندس طالب جلفار مدير إدارة الصرف الصحي والري إن كميات الأمطار فاقت الحجم الاستيعابي لشبكة مياه الصرف الصحي حيث كان معدلها لهذا العام قياسيا ونادر الحدوث مقارنة بالأعوام السابقة·
وأوضح جلفار أن البلدية قامت بإرسال استشاريين لمعاينة المواقع التي غمرتها مياه الأمطار خاصة على شارع الإمارات الذي يشهد تجمعا على مدخل دبي·
الشارقة
وفي الشارقة غرقت أحياء داخلية بصورة كاملة خاصة في القاسمية وأبو شغارة والرولة والمينا، حيث غرقت السيارات الخاصة واضطر أصحابها إلى السير في المياه التي تعدت منسوبها منتصف الساق·
كما تعرض سرداب موقف سيارة في بناية مصرف الإمارات الإسلامي إلى غرق بالكامل تعذر فيها وصول الأشخاص إلى سياراتهم التي تضررت بصورة كبيرة في الوقت الذي لا يغطي التأمين هذه الأعطال وفقا لتصريح أسامة خوري مدير أحد فروع شركة عمان للتأمين، حيث قال إن شركات التأمين لا تغطي ما يسمى بحوادث الكوارث الطبيعية·
وناشد عدد من سكان مدينة الشارقة خلال اتصالهم بمكتب ''الاتحاد'' البلدية إيجاد حل جذري لمشكلة تجمع بحيرات المياه في المدينة، معتبرين أن البلدية لم تقم طوال السنوات الماضية بوضع خطة فعلية لتطوير البنية التحتية للمدينة·
بدوره وقال عبد العزيز المنصوري رئيس قسم الصرف الصحي في بلدية الشارقة إن مشروع الصرف الصحي الذي هو جزء من جملة من المشاريع التي تنفذها الشارقة قد شارف على الانتهاء حيث وصل نسبة الإنجاز بمنطقة أبو شغارة والجبيل والجزات والحرانة والخالدية والرملة والسور والشويهين والغبيبة والعزرة والغوير والفشت والفلج والقادسية والقاسمية والنهدة واليرموك والمجاز والمجرة والمناخ والمنصورة إلى مائة في المائة·
وواصلت بلدية الشارقة التي جندت 1000 عنصر للتصدي للأضرار المتفاوتة في المدينة عملها، وتوزيع الفرق العاملة على المناطق الحرجة لسحب المياه مستخدمين 152 صهريجا و404 مضخة ديزل·
وأكدت لجنة الطوارئ في البلدية سحب 60 بالمائة من المياه في الشوارع الرئيسية وذلك لتسهيل حركة السير من وإلى مدينة الشارقة وذلك بالتركيز على طرق المطار والمليحة وواسط والشيخ زايد والكورنيش وبحيرة خالد ومنطقة التعاون والممزر·
كما أعلنت هيئة كهرباء ومياه الشارقة حالة الطوارئ نتيجة لغزارة الأمطار وما ينتج عنها من بعض حالات الأعطال الطارئة، وضاعفت شرطة الشارقة من دورياتها، وقطرت أكثر من 300 سيارة معطلة في الشوارع·
وطالبت هيئة الكهرباء في الشارقة لجمهور العملاء بالتعامل مع حالات الأعطال بحذر شديد، والاتصال مباشرة بالطوارئ على الرقم 991 وعدم الاقتراب من صناديق الكهرباء ولوحات التوزيع الفرعية والمحولات التي قد تكون مغمورة بالمياه لتجنب التعرص لصعقة كهربائية·
وقالت فوزية غريب مدير منطقة الشارقة التعليمية إن نصف الموظفين العاملين في المنطقة تغيبوا أمس ،و إن المنطقة لا تنوي تعويض الطلبة عن غياب الأيام الثلاثة التي تسبب الأمطار الغزيرة فيها حيث أن الفصل الثاني أطول من الأول فضلا عن قلة الإجازات فيه·
عجمان
وفي عجمان أكد العقيد صالح المطروشي مدير عام الدفاع المدني بعجمان بأن الوضع العام في الإمارة بالنسبة للمناطق التي تضررت بفعل أمطار الخير لا تزال تحت السيطرة ولم نصل لمرحلة النزوح وإخراج الناس من منازلهم، لافتاً إلى أن هيئة الأعمال الخيرية أبدت استعدادها لتسكين المتضررين في حال تفاقم الامر واشتداد الأمطار·
وقال المطروشي: ''تلقينا تعليمات من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي بضرورة تكثيف الجهود بين مختلف الجهات الرسمية والمحلية من أجل السيطرة على مياه الأمطار في المناطق التي حاصرتها المياه، في كل من النعيمية والبستان والراشدية والسوان·''
ومن جهته قال عمر بن عمير مدير إدارة الأشغال بدائرة البلدية والتخطيط في عجمان إن معدات الضخ في النعيمية والراشدية والبستان تعمل بصورة مستمرة ولايزال الوضع تحت سيطرة البلدية بنسبة 85 بالمائة· وأضاف: ''إن المقيمين في تلك المناطق يقدرون الجهود المبذولة من قبل البلدية، ونأمل خلال اليومين القادمين تخفيف المياه بنسبة 50 بالمائة·''
رأس الخيمة
بدأ أهالي الإمارة في إزالة المياه التي تجمعت على مدى الأيام الماضية داخل وخارج المنازل في الوقت الذي تحولت الشوارع إلى برك تعذر معها استخدام الطرق الداخلية· كما غمرت المياه ساحات المدارس التي أغلقت أبوابها أمس واليوم بناء على قرار وزارة التربية والتعليم·
وشكا عشرات المواطنين في الإمارة من تصدعات وانهيارات جزئية في منازلهم بسبب الأمطار· وقال سعيد الشيلى من منطقة الفحلين: ''إن استمرار سقوط الأمطار على مدى أيام الأسبوع الماضي أدى إلى تساقط أجزاء من سقف منزلي في شعبية راشد·''
وأوضح أنه يقيم الآن مع أسرته في حجرة ملحقة بالمنزل الذي غمرته المياه تماما·
وقال راشد سعيد من منطقة الخران: ''تجمعت كميات كبيرة من المياه داخل ساحة المنزل ووصلت إلى الغرف خلال الليل فيما تحولت المنطقة حول المنزل من جميع الجهات إلى بركة يبلغ ارتفاع المياه بها أكثر من 40 سنتيمترا·'' وأشار محمد حسن من شعبية طنب فى منطقة دهان إلى أن جميع منازل المنطقة التي بنيت في أواخر السبعينات عانت من تسرب المياه من الأسقف إلى الغرف مما اضطرنا لفصل التيار الكهربائي خوفا من حدوث ماس يودى بجميع أفراد الأسرة·
بدورها استمرت سيارات دائرة البلدية عملها في شفط المياه من المناطق الحيوية والميادين العامة، وعاودت المحلات والورش فتح أبوابها بعد أن اضطرت للإغلاق مساء أمس الأول مع استمرار سقوط الأمطار لأكثر من يومين متواصلين·

اقرأ أيضا

شركات سعودية تستعرض قدراتها التصنيعية والتقنية