الاتحاد

دنيا

مشاهير في بيتك يتحدّون خصوصيات مجتمعهم!!

تتعدد الأسباب، وتبقى الظاهرة: فتيات وصبية مراهقون، دون الخامسة عشرة في كثير من الأحيان، بقصات شعر أشقر، وعدسات ملونة، وملابس أكبر من أعمارهم، يلبسونها في مختلف المناسبات والحفلات، مثيرة في أنفسنا العديد من التساؤلات: هل هذا تدريب مبكر على سحر أنوثة الفتيات وذكورة الصبيان؟ أم تقليد لنجوم المسلسلات التلفزيونية والمذيعات؟ أم نتيجة سلبية تعكس عدم قدرة الأهل على ضبط معايير التربية الأسرية لهذه المرحلة والفئة العمرية بالذات؟

منذ فترة بسيطة انتشرت ظاهرة غريبة في أوساط الأطفال والمراهقين خصوصاً، حيث أصبحت محال الأزياء والأحذية، وحتى الأكسسوارات تعج بهذه الفئة من الزبائن، الغريب ليس هنا، وإنما سؤال البائع فور دخول المحل: هل أجد عندك تنورة هانا مونتانا؟ هل لديكم قميص رونالدو أو ميسي؟ ماذا عن حقيبة بوكاهنتس؟!

فهل يا ترى لهذه الظاهرة سلبيات ومخاطر أم أنها هواية عادية يمارسها الأطفال لإرضاء غرورهم والتشبه بشخصياتهم المفضلة، التي لن تسمن ولن تغني من جوع؟

توجهنا إلى أحد المراكز التجارية بأبوظبي، ورصدنا ردود أفعال كل الأطراف: الأطفال من جهة وآبائهم من جهة أخرى، وكان ثمة رأي للاستشارية الأسرية أيضاً.

بيكهام ورونالدو وميسي يتصدرون قائمة اللاعبين

يوسف مصطفى، مراهق مصري الجنسية في الخامسة عشرة من عمره، يعشق لاعب كرة القدم الانجليزي ديفيد بيكهام، ويقول عن ذلك:”أنا أحب بيكهام كثيراً، وبسببه أحببت كرة القدم وأصبحت أمارسها باستمرار رفقة أصدقائي، كما أنني أتابع كل المباريات التي يشارك فيها”. أما عن أناقة بيكهام كشخص، بعيدا عن كرة القدم، يقول يوسف: “بيكهام شخص أنيق جداً، وأحاول أن أتشبه به خصوصا في طريقة لبسه ومشيته فهو جذاب ومحبوب جداً”.

أما علي هاشم اللبناني، ذو الثلاثة عشر ربيعاً فقد التقينا به صدفة، وهو برفقة والدته وأخويه الأصغر منه، يبحث عن محل الأحذية الرياضية، ولما استفسرنا كان جوابه: “أنا أعشق كرة القدم ومواظب على ممارستها، ولاعبي المفضل هو ليونيل ميسي من نادي برشلونة الاسباني، الذي أتابع كل مبارياته وكذا مباريات كأس العالم ودوري الأندية، أما اليوم فقد جئت كي أبحث عن حذاء كريستينو الجديد الأزرق، لأنه أعجبني وأريد أن أحصل على واحد مثله كي أستعمله عندما ألعب كرة القدم مع أصدقائي”.
فيما يفضل شقيقه حيدر (10 أعوام) اللاعب البرازيلي رونالدو، حيث يحرص على تقليده وشراء القمصان التي تحمل اسمه وصوره، وأي شيء له علاقة بهذه الظاهرة الكروية النادرة.

أما الأخ الأصغر حسن (7 أعوام) فلا زالت أحلامه صغيرة بصغر سنه، حيث أنه يعشق أفلام الكرتون، وقناة ام بي سي 3 وخاصة يوميات “توم وجيري”، وهو يفضل جيري على توم.

تقول السيدة نجوى سعد، والدة الأطفال الثلاثة: “أحاول جاهدة أن أوفر لأطفالي ما يريدونه، كأن أشتري لهم قمصانا لمشاهيرهم المفضلين، فاليوم أحضرتهم مباشرة بعد نهاية دوام مدرستهم كي أبحث لابني الأكبر عن حذاء كريستينو، أما الأصغر حسن، فكل بيجاماته وحتى ملابسه الداخلية عليها صور لتوم وجيري، إضافة إلى ألعاب الفيديو والبلايستيشن التي يعشقها”. وعن تأثير هذا التقليد على المحصول الدراسي تقول الأم: “لا أرى مانعا من أن يقلدوا مشاهير من كرة القدم،

وهذا لا يؤثر على دراستهم، بل على العكس كلما وفرت لهم احتياجاتهم هذه أكون قد حفزتهم على الدراسة والاجتهاد أكثر في تحصيل العلم، وعلى أي والد أو والدة أن يحسنوا تقسيم وقت أبنائهم ولا يرغموهم على الدراسة من دون أخذ راحة، بل لابد من توفير متسع من الوقت لممارسة هواياتهم التي تعتبر متنفسا ومحفزا في الوقت ذاته على الدراسة”.

امينيم نانسي.. وشاكيرا في شجار دائم مع الأهل!

علي حسن الدين، مراهق سوري (15 عاماً) يفضل من المطربين المغني الأجنبي أمينيم، حيث يحفظ جل أغانيه، ويتابع باستمرار آخر أخباره الفنية وألبوماته المطروحة في السوق حتى يقتنيها، ولم يقتصر الأمر على ذلك، فعلي يحاول تقليد مطربه المفضل حتى في طريقة لبسه ومشيته، وأحيانا أخرى قصة شعره.

أما الفناة المدلعة داليا حسن (12 عاما) فتفضل من المطربات نانسي عجرم، وهي تحفظ أغانيها وتحب حركاتها الطفولية والبريئة، حتى أنها تطلب من والدتها أن تشتري لها اكسسوارات تشبه تلك التي تلبسها نانسي، كذلك الأمر بالنسبة للفساتين والتنورات، كما أنها تضع عدسات لاصقة زرقاء كي تشبه عيون نانسي، وهي تحتفظ بألبوم صور كلها لمطربتها في مختلف الحفلات التي أقامتها، ومع مجمل الصحف والمجلات التي أجرت معها حوارات ومقابلات صحفية.

من جهتها تقول شيرين عادل (15 عاماً): “أنا أحب شاكيرا، وأحب تقليدها في كل شيء خاصة لبسها وطلاء أظافرها، لكنني ألقى دوماً الرفض والصد من قبل أسرتي، فوالدي منعني من طلاء أظافري باللون الأسود، مع أنني أجده موضة العصر، أما أمي فقد رفضت أن تشتري لي تنورات شاكيرا القصيرة معللة رفضها بسني الصغير، وبأن مبادىء ديننا تمنعني من ذلك، لكنني مصرة على تقليد شاكيرا فهي مطربتي المفضلة”.

هاري بوتر أيضاً هناك

الطفل الوسيم فارس أحمد (13 عاماً)، يوحي شكله بأنه طالب مجتهد، اعماداً على نظارته الطبية التي يضعها، وعلى هندامه المدرسي المرتب، يقول فارس: “أنا أعشق هاري بوتر، وقد شاهدت كلِ نسخات أفلامه، كما أنني اشتريت أقراصا مدمجة لألعاب هاري بوتر الخاصة بالفيديو والبلايستايشن، وعندي مجموعة كبيرة من القمصان التي عليها صور واسم هاري بوتر، أما حجرة نومي فقد علقت على جدرانها بوستيرات الممثل الشاب الذي قام بدور هاري بوتر، إضافة إلى تصفحي لكتبه ورواياته”.
بدورها تروي لنا الطالبة أشجان محمد (15 عاما): “كنت ولازلت أحب المطربة أكوا صاحبة أغنية باربي غيرل، وقد سعيت جاهدة كي أقلدها، فبدأت أضع الماكياج وأصبغ شعري هاي لايت، وأنا في الصف الأول إعدادي، وقد لاقيت بالطبع معارضة من أمي في البداية، ولكنها رضخت للأمر الواقع في النهاية، لأن كل صديقاتي وقريباتي اللواتي في عمري كن يتزين ويضعن الماكياج ويصبغن شعورهن”!!

هانا مونتانا تثير جنون المراهقات

من منا لم يسمع ببطلة سلسلة هانا مونتانا التي خطفت أبصار وعقول الفتيات المراهقات، وأصبحت حديثهن في كل مكان، يسعين لتقليد طريقة لبسها وقصة شعرها، كما يحفظن أغانيها وحركات آدائها.
تقول إيمي، بائعة بأحد محلات ملابس المراهقات: “لم أر بحياتي كلها هذا التقليد والحب الكبير لشخصية هانا مونتانا، حيث أن معظم الزبائن من المراهقات يبحثن عن ملابس وأكسسوارات هانا مونتانا حتى ملابس النوم منها”.

تقليد محمود يعكس براءة الأطفال

يحدثنا السيد عمار العزيزي -إماراتي الجنسية- مدير الموارد البشرية بإحدى الشركات الكبرى داخل أبوظبي: “لدي ثلاث بنات، أكبرهن علياء ذات 13 ربيعا، أتذكر طفولتها وكانت تتمحور حول دمى باربي وبوكاهنتس التي كانت تحبها كثيرا، حيث كانت تطلب مني أن أشتري لها فساتينها وحقائب يدها، حتى أن لوازمها المدرسية لم تسلم من هذا الهوس، فعلبة الأقلام والدفاتر والحقيبة لابد أن يكون عليها صورة باربي أو بوكاهنتس أو إزميرالدا، لأنها تأثرت كثيرا بما تشاهده عبر قنوات التلفزيون الخاصة بالأطفال والتي كانت تعرض هذه الشخصيات الكرتونية آنذاك، حتى أنني سافرت وأخذتها إلى مدينة الألعاب ديزني لاند لتأخذ صورا وتلعب مع مشاهيرها المفضلين، الذين أجدهم في غاية البراءة، أما ابنتي الصغرى ليلى ذات العامين والنصف، فهي مواظبة الآن على مشاهدة قناة طيور الجنة، وهي بالرغم من صغر سنها إلا أنها حفظت أغانيها وأصبحت تقلد الشخصيات التي تظهر على الشاشة وتعشق أم خماس التي ساعدتنا في اقناعها لمرافقتنا إلى القرية العالمية حيث قامت ليلى بعرض راقص للحضور لما سمعت إحدى الأغاني التي تحفظها”. أما عن تأثير ذلك على التحصيل الدراسي، فيجد السيد عمار أن توفيره لمتطلبات بناته يحفزهن على حب الدراسة أكثر، وأن تقليدهن لهذه الشخصيات تقليد محمود يعكس براءة طفولتهن.

القدوة الحسنة أفضل الحلول!

تجد الاستشارية الأسرية غادة الشيخ أن تقليد الطفل أو المراهق للمشاهير هو من سمات هذه المرحلة العمرية الحرجة، حيث يصبح موضوع الاهتمام بالمظهر الخارجي من الأولويات للفت الانتباه، والمشاهير من الممثلين وغيرهم يتبعون أحدث خطوط الموضة في كل شيء من الشعر والملابس حتى استخدام بعض الألفاظ أو الكلمات، والتي من شأنها أن تبهر المراهق، لذلك يلجأ في هذه الحالة إلى تقليدهم تقليداً أعمى.

أما عن أنواع التقليد فتقول غادة الشيخ: “يعتبر التقليد إيجابيا إذا ارتبط بالجيد من الأمور كالالتزام والحشمة والكلام والألفاظ المنتقاة، والالتزام بالعادات والتقاليد، والأعراف أما الشيء السلبي فيكون عندما يتم التقليد في أي شيء، حتى وإن كان خارج المألوف كقصات الشعر الغريبة أو الحركات أو الملابس، والتي تكون بعيدة كل البعد عن عادتنا وتقاليدنا”.

وعن تأثير التقليد على التحصيل العلمي فترى غادة أنه من المؤكد أن مستوى التحصيل الدراسي سوف يتأثر اذا انشغل التفكير في هذه الأمور، وسوف يتدنى لأن هناك شيئا أصبح يشوش على التفكير في المذاكرة.
ولابد من توجيه النصيحة من الآباء لأبنائهم وتعريفهم مساوىء هذا التقليد الأعمى، الذي سوف يؤثر سلباً على شخصيتهم مستقبلاً، بل لابد من إيجاد القدوة الحسنة، وأن نذكر أولادنا بها دائماً من صغرهم، لان ما نغرسه في الصغر سوف نجنيه عندما يكبر الأبناء، وسوف يتأثرون بقدوة جيدة تكون لهم نوراً على درب حياتهم، وتاريخنا المعاصر مليء بالكثيرين ممن يستحقون أن يكونوا قدوة

اقرأ أيضا