حسين رشيد (أبوظبي) تعد العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأميركية فريدة ونموذجية، فهي متجذرة تمتد لأكثر من 46 عاماً، وتقوم على أساس المصالح والقيم المشتركة بين البلدين والاحترام المتبادل. ومنذ قيام العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في مارس 1972، عمل الطرفان على تعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة، لا سيما المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والصحية وعلوم الفضاء، كما ركزت الدولتان على تحقيق الأمن الإقليمي والازدهار الاقتصادي ومواجهة التحديات الملحة في مختلف أرجاء العالم. وكانت الولايات المتحدة الدولة الثالثة التي تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع الإمارات العربية المتحدة بعد إعلان قيامها، ولها سفارة فيها منذ عام 1974 وطيلة هذه الفترة شهدت العلاقات نقلات نوعية في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والعسكرية. وتطورت العلاقات بين البلدين بشكل كبير، خلال سنوات معدودة من بدئها، وأصبحت الولايات المتحدة الأميركية في طليعة القوى الكبرى التي تجمعها والإمارات علاقات متقدمة وشراكة استراتيجية في المجالات كافة، نظراً لما تمثله من أهمية كبرى، كونها تعد قوة دولية فاعلة في النظام الدولي. كما تستند العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية إلى إرادة سياسية قوية لقيادتي الدولتين نحو تطوير هذه العلاقات، فعلى مدار السنوات الماضية تعززت العلاقات الثنائية بين الدولتين. وفي المقابل تنظر الإمارات مثلها في ذلك مثل باقي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى الولايات المتحدة باعتبارها حليفاً استراتيجياً وطرفاً أساسياً في معادلة تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، خاصة بالنسبة لقضايا منطقة الشرق الأوسط، والقضايا الدولية الأخرى، فعلى صعيد التقارب السياسي بين الدولتين تتبنى الدولتان مواقف مشتركة إزاء العديد من قضايا المنطقة كالأزمة في سوريا والحرب ضد تنظيم «داعش» والأزمة في اليمن. كما تبنّت دولة الإمارات والولايات المتحدة مواقف مشتركة ضد التطرف والإرهاب، وأكدتا أهمية تحقيق الأمن والاستقرار والسلام وتكريس مبادئ التسامح والتعايش المشترك في المنطقة والعالم أجمع، ونبذ التطرف والتعصب والعنف لتحقيق التنمية التي تصب في مصلحة الشعوب وتعميق التعاون الدولي. وفي هذا المجال شارك البلدان في ست عمليات عسكرية، بدءاً بحرب الخليج الأولى 1991 ومروراً بكوسوفو نهاية تسعينيات القرن الماضي وأفغانستان 2003 والمشاركة في محاربة تنظيم «داعش» الإرهابي. ومن منطلق حرص دولة الإمارات على توسيع وتنويع خيارات تحركها السياسي على الساحة الدولية، وتعزيز علاقاتها مع القوى الكبرى والقوى الإقليمية المؤثرة والناشئة، كانت الولايات المتحدة الأميركية في طليعة القوى الكبرى التي تستهدف الدولة تعزيز العلاقات وإقامة شراكة استراتيجية معها في المجالات كافة، بالنظر لما تمثله من أهمية كبرى، كونها تعد قوة دولية فاعلة في النظام الدولي، خاصة بالنسبة لقضايا منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن ما تمتلكه من خبرات متقدمة في العديد من المجالات التكنولوجية والنووية والفضاء، وهي المجالات التي يمكن لدولة الإمارات الاستفادة منها وهي تمضي بخطى ثابتة نحو اقتصاد المعرفة. وتتسم العلاقات الإماراتية - الأميركية بالتنوع والشمول ولا تقتصر على جانب دون الآخر وإنما تتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية. وتعتبر الشراكة الاقتصادية بين البلدين من أكثر الشراكات نمواً على مستوى العالم. على الجانب الاقتصادي، شهدت العلاقة بين الجانبين نمواً كبيراً، حيث ارتفعت المبادلات التجارية السلعية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية خلال 2016 إلى قرابة 20 مليار دولار، حسب بيانات مركز الإحصاء الأميركي، كما تعد الإمارات من أكبر الدول المستوردة من أميركا في منطقة الشرق الأوسط، ويصل حجم الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة إلى أكثر من 21 مليار دولار موزعة بين الاستثمار في أسواق المال الأميركية والاستثمارات المباشرة في الاقتصاد الأميركي. ومن أوجه التعاون الثنائي بين الإمارات العربية والولايات المتحدة التعاون في المجال الفضائي، إذ اتفق البلدان خلال مارس 2015 على زيادة التعاون الفضائي المدني، وتم الاتفاق على وضع منهج استراتيجي يركز على بناء الثقة والتفاهم المتبادلين للأنظمة الفضائية تعتمد عليه الدولتان من أجل تحقيق الازدهار الاقتصادي والبيئي والأمني والاجتماعي.