الاتحاد

عربي ودولي

جدل واسع في اليمن بشأن قانون «المصالحة الوطنية»

جانب من حملات تفتيش تقوم بها قوات الأمن اليمنية لضبط الدراجات النارية غير المرخصة (إي بي أيه)

جانب من حملات تفتيش تقوم بها قوات الأمن اليمنية لضبط الدراجات النارية غير المرخصة (إي بي أيه)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - أحال البرلمان اليمني أمس الاثنين مشروع قانون “المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية”، الذي من المفترض أن يعالج مزاعم بانتهاكات حقوق الإنسان في هذا البلد، إلى لجان متخصصة لدراسته وتقييمه وتقديم تقرير بذلك قبل المصادقة عليه، تنفيذا لمبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، التي تنظم انتقال السلطة في اليمن منذ أواخر العام 2011 وحتى مطلع العام القادم. وأقر البرلمان - الذي يهيمن على غالبية مقاعده الـ301 “المؤتمر الشعبي العام”، حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح – إحالة مشروع القانون إلى لجان “الشؤون الدستورية والقانونية”، “الحريات العامة وحقوق الإنسان”، و”تقنين أحكام الشريعة الإسلامية”، لمناقشته ودراسته وتقديم نتائج بما يتم التوصل إليه إلى المجلس لإبداء الرأي فيه. وعارض نواب جنوبيون، بعضهم في حزب “المؤتمر”، وأعضاء الكتل البرلمانية لتكتل “اللقاء المشترك”، الشريك مع حزب صالح في الحكومة الانتقالية، إحالة مشروع القانون إلى اللجان المختصة، حسبما أفادت مصادر برلمانية لـ(الاتحاد).
وشهدت جلسة البرلمان أمس جدلا واسعا بين النواب بشأن مشروع قانون “المصالحة”، حيث اعتبره نواب جنوبيون “مخيبا للآمال”، كونه اقتصر على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان التي رافقت الانتفاضة الشبابية خلال العام 2011.
وحددت المادة الرابعة من مشروع القانون، حصلت «الاتحاد» على نسخة منه، سريان أحكام القانون “على الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب تصرفات الأطراف السياسية سواء كانت الحكومة أو من عارضها نتيجة الصراعات السياسية التي حدثت منذ 1 يناير 2011 وحتى 21 فبراير 2012”.
وقد أثارت هذه المادة حفيظة أحزاب رئيسية في تكتل “اللقاء المشترك” الشريك في الحكومة الانتقالية، خصوصا الاشتراكي الذي يطالب بمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن الحرب الأهلية في صيف العام 1994، و”التنظيم الوحدوي الناصري” الذي يصر على أن يشمل القانون الانتهاكات ضد قياداته وعناصره منذ اغتيال الرئيس اليمني الأسبق إبراهيم الحمدي في العام 1977.
وأعلن نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي، محمد القباطي، في الجلسة البرلمانية، رفض حزبه وتكتل “المشترك” مشروع القانون، الذي أحاله الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، الأحد، إلى البرلمان بعد أن فشلت الحكومة الانتقالية العام الماضي في التوصل إلى اتفاق بشأن بعض بنود المشروع.
وفيما انتقد النائب المؤتمري أحمد باحويرث (جنوبي) مشروع القانون لأنه لم يشمل القضية الجنوبية وقضية صعدة، أكد النائب المؤتمري محمد نجيب الحزمي (شمالي) حاجة اليمنيين إلى هذا القانون، محذرا من الدعوات المطالبة بإدراج انتهاكات سابقة، لأن ذلك “سيفتح الباب لقضايا قد تصل إلى ثورة 1948”، حسب قوله.واعتبر النائب عبدالكريم جدبان، القريب من جماعة الحوثي الشيعية المسلحة في شمال البلاد، إن مشروع القانون خاص “ببعض أحياء العاصمة صنعاء”.
ويطالب “الحوثيون” وهم مكون رئيسي في مؤتمر الحوار الوطني المزمع إطلاقه في فبراير، بسريان أحكام القانون على الضحايا الذين انتهكت حقوقهم بسبب الحروب الستة التي شهدتها محافظة صعدة (شمال) خلال الفترة ما بين 2004 و2009.
كما استثنى مشروع القانون في المادة 18 ما وصفها ب”الجرائم الإرهابية” من سريان أحكام القانون، وهو ما يعني استبعاد إمكانية تحقيق مصالحة وطنية بشأن محاولة اغتيال الرئيس السابق داخل المجمع الرئاسي بصنعاء في 3 يونيو 2011. ولم يتطرق مشروع القانون إلى تخليد ذكرى ضحايا أحداث 2011 في الذاكرة الوطنية عبر إطلاق أسمائهم على الشوارع أو تشييد نصب تذكارية لهم، لكنه نص على ضرورة “التعويض وجبر الضرر لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بسبب النزاع والصراع السياسي”.
كما ألزم مشروع القانون الحكومة بـ “السعي للحصول على المساعدة والدعم الدوليين وطلب اجتماع عقد من المانحين الدوليين لغرض إنشاء صندوق لتمويل التسويات والتعويضات المقررة بموجب هذا القانون”.
وقال وزير الشؤون القانونية اليمني، محمد المخلافي،الذي ينتمي إلى تكتل “اللقاء المشترك”، إن مشروع القانون “خاص بالمؤتمر الشعبي العام كحزب وليس في إطار الحكومة” الانتقالية، مبديا تعجبه عن أسباب إحالة الرئيس هادي هذا المشروع إلى البرلمان. وحذر المخلافي، في تصريح صحفي، من اقتصار قانون “المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية” على أحداث 2011 فقط، وقال إن “تجاهل صراعات الماضي وبالأخص آثار ونتائج حرب 1994 يعني تفجير لغم أمام مؤتمر الحوار الوطني”، الذي من المفترض أن يعالج قضايا عالقة منذ سنوات على رأسها الاحتجاجات الانفصالية في الجنوب والتمرد المسلح في الشمال.
ونص مشروع القانون، المكون من 20 مادة موزعة على أربعة فصول، على تشكيل “هيئة الإنصاف والمصالحة”، التي ستُكلف بالعمل على تحقيق العدالة الانتقالية لضحايا اضطرابات العام قبل الماضي.

اقرأ أيضا

مادورو يتهم الولايات المتحدة بعرقلة وصول الأدوية لفنزويلا