الاتحاد

عربي ودولي

انتقادات واسعة لتعيين قيادات لوسائل الإعلام الرسمية في تونس

تونس (ا ف ب) - استنكر ممثلو العاملين في قطاع الإعلام التونسي أمس بشدة التعيينات التي قامت بها الحكومة الجديدة وشملت المناصب الأساسية في وسائل الإعلام الرسمية في تونس، ورأى بعضهم في هذه التعيينات “عودة إلى أسلوب الرقابة والتقييد والإملاءات السياسية”. وعبرت الهيئة الوطنية العليا للإصلاح والإعلام والاتصال التي تشكلت بعد الثورة التونسية عن “استغرابها للتعيينات” التي أعلنها رئيس الوزراء حمادي الجبالي السبت وأعربت “عن عميق استيائها من هذه القرارات التي تم اتخاذها في غياب التشاور مع الأطراف المعنية”.
ورأت الهيئة في ذلك “تناقضا مع مسار الانتقال من إعلام حكومي موجه إلى إعلام عمومي ديمقراطي تعددي ومستقل”. وأعلنت حكومة حمادي الجبالي السبت عن تعيينات على رأس أبرز المؤسسات الإعلامية التونسية. وطالت التعيينات وكالة تونس افريقيا للانباء الحكومية (وات) ومؤسسة التلفزة الوطنية التونسية والصحيفتين اليوميتين “لابراس” الناطقة بالفرنسية و”الصحافة” الناطقة بالعربية وكذلك شركة الطباعة والصحافة والنشر (سنيب). وعين محمد الطيب اليوسفي الذي كان ملحقا إعلاميا في حكومة الرئيس السابق زين العابدين بن علي في منصب المدير العام لوكالة تونس افريقيا للأنباء خلفا لنجيب الورغي الذي شغل هذا المنصب منذ مايو 2010. وقد كلف هذا الأخير بإدارة صحيفتي لابراس والصحافة والشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر. وتأسست وكالة تونس أفريقيا للأنباء في الأول من كانون الثاني/يناير 1961. ويعمل فيها نحو 300 موظف بينهم 220 صحفيا ومصورا وموثقا. كما عين عدنان خذر رئيسا ومديرا عاما لمؤسسة التلفزة الوطنية والمخرج صادق بوعبان مديرا للقناة التلفزيونية الوطنية الأولى والإعلامية والناشطة إيمان بحرون على رأس القناة التلفزيونية الثانية.
وشملت التعيينات الجديدة رئيسي تحرير صحيفتي لابرس والصحافة ومدير الأخبار في التلفزة التونسية. وأضافت الهيئة الوطنية العليا لإصلاح الإعلام في بيان إن “ما يبعث على المزيد من الاستغراب هو أن هذه القرارات لم تتوقف عند المناصب الإدارية فحسب بل طالت أقسام التحرير مما يشكل عودة إلى أسلوب الرقابة والتقييد والإملاءات السياسية”. من جهتها استنكرت نقابة الصحافيين التونسيين هذه التعيينات وعبرت عن “رفضها لهذه الأساليب المعتمدة” ونددت “بمواصلة تجاهل أهل الاختصاص”. ودعت النقابة “الحكومة المؤقتة إلى تحمل مسؤولياتها وما سيترتب عن هذه التعيينات العشوائية من نتائج خطيرة على المهنة والقطاع وترديه”. وعزت ذلك إلى “أن بعض المعينين كانوا خداما طيعين للنظام الاستبدادي السابق”. واستنكرت النقابة “التعدي الذي لم يتوقف عند تسمية المديرين فحسب بل شمل في سابقة غريبة هي الأولى من نوعها تعيينات رؤساء التحرير التي من المفترض أن تتم عن طريق الانتخاب أو التوافق”.
ودعت الحكومة “إلى التراجع عن هذه التعيينات” التي وصفتها “بالإجراء الفوقي والانفرادي”. وكتبت صحيفة الصباح على الصفحة الأولى لعددها أمس “الصحافة التونسية .. وعادت حليمة إلى عادتها القديمة”، في إشارة إلى أساليب نظام زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة شعبية غير مسبوقة في 14 يناير 2011 بعد إن حكم البلاد بيد من حديد طيلة 23 عاما.

اقرأ أيضا

الادعاء الهولندي يوجه تهمة الإرهاب لمنفذ هجوم أوتريخت