الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات قدمت رسالة مهمة للعالم حول مواجهة تحديات المناخ

باتريشيا إسبينوزا

باتريشيا إسبينوزا

أبوظبي (الاتحاد)

توقعت باتريشيا إسبينوزا، السكرتيرة التنفيذية، الأمانة العامة للتغير المناخي في الأمم المتحدة، أن يكون للعامين المقبلين أهمية فائقة في دعم اتخاذ الدول لإجراءات أكثر صرامة وسرعة لمواجهة التهديد المتمثل في التغير المناخي، معربة عن تفاؤلها برؤية الإمارات بين الدول التي وضعت خططاً وطنية للعمل من أجل المناخ في القطاعين العام والخاص، والتعاون الدولي المكثف، والتحول الشامل في الاستثمار العام والخاص نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، وإرساء البنى التحتية القادرة على الاستمرار.
وقالت إسبينوزا لـ «الاتحاد»: الإمارات تطور نهجاً حكومياً شاملاً على أعلى المستويات، يسعى إلى فصل النمو الاقتصادي عن ارتفاع نسبة الانبعاثات، وغيرها من الآثار السلبية، وذلك من خلال سياساتها وأهدافها في سبعة قطاعات أساسية، ويعد هذا بمثابة رسالة مهمة إلى العالم، بأن الاستجابة الوطنية الشاملة للتغير المناخي هي السبيل الفعال الوحيد، إذا تم في الشمال والجنوب، والشرق والغرب.
وأضافت: خلال وجودي في الإمارات لحضور فعالية «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، أتفاءل برؤية دولة الإمارات بين الدول العديدة التي تسير بحماسة على هذا الدرب نحو مستقبل إيجابي، فعبر إجراءات عدة، من فرض المعايير الجديدة على أجهزة تكييف الهواء، إلى الحلول التكنولوجية المتطورة المستخدمة في مدينة مصدر، تركز الإمارات في استراتيجيتها المحلية للطاقة، على الكفاءة بشكل أساسي، وتقدم دعماً كبيراً وتستثمر على نطاق واسع في حلول الطاقة المتجددة في دول نامية أخرى.
وفي عام 2015، اتفقت نحو 200 دولة، مدعومة من المدن والمناطق والشركات والمواطنين، على العمل معاً لبناء مستقبل آمن ومستدام، بانبعاثات كربون منخفضة، وذلك من خلال اتفاقية باريس بشأن التغير المناخي، وبعد أقل من 12 شهراً، بدأت الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ، مع قيام الدول، الواحدة تلو الأخرى، بتحويل وعودها إلى سياسات وطنية.
وقالت إسبينوزا: الوقت حان لتعزيز وتسريع الإجراءات الخاصة بالتغير المناخي ليصل إلى مستويات أعلى، لاسيما وأن الإشارات التي يرسلها لنا كوكب الأرض باتت تبعث على المزيد من القلق، حيث ما زالت نسبة الغازات الدفيئة، التي تسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، في ازدياد مستمر، حتى تجاوزت خلال الأشهر الماضية، عتبة مقلقة.
وأضافت: بناء على ذلك يجب اتخاذ الإجراءات الناجعة، خلال العامين المقبلين، لتنفيذ الخطط والوعود الوطنية على وجه السرعة، كي يثق كل إنسان بأن بناء المستقبل المستدام بأقل قدر ممكن من الضرر، أمر ممكن حقاً لأكثر من سبعة مليارات نسمة.
وقالت: يمكن القول إن هذا يستدعي تغيراً في طريقة إنتاج واستهلاك البشر للطاقة والموارد، فثمن الفشل باهظ جداً، ومنافع النجاح في إنقاذ الحياة وحماية مصادر الرزق وتجنب شح الموارد، ستعم العالم كله.
وأوضحت إسبينوزا أن ثمة مجالات ثلاثة يؤدي تركيز الجهود فيها إلى تحقيق هذه المهمة المنشودة وغير المسبوقة بكفاءة وسرعة، ويمكن إجمال هذه المجالات في انخراط دول العالم كافة في الخطط الوطنية للعمل من أجل المناخ.
وأضافت: وعلى الصعيد العالمي، ثمة أخبار تدعو للتفاؤل أيضاً، فقد تقدم معظم دول العالم بخطط وطنية لمواجهة التغير المناخي، دعماً لاتفاقية باريس، وقامت نحو 120 دولة بتحويل النوايا إلى خطط متماسكة في ظل الاتفاقية.
وتابعت: علاوة على ذلك، بدأت تظهر أولى الخطط طويلة الأمد لخفض انبعاثات الكربون في كندا وفرنسا وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، حتى الآن، وذلك استجابةً لما أكدته الاتفاقية من أن العمل من أجل المناخ عامل أساسي. كذلك، يتزايد التمويل المخصص للعمل من أجل المناخ باستمرار، ويُفتَرض أن يصل قريباً إلى تريليون دولار سنوياً، وإن يكن ذلك غير كافٍ.
وزادت: يتبين اقتراب التمويل من الحجم المطلوب من خلال آخر الأخبار من الصين وحدها، التي قالت إنها ستستثمر ما يعادل 360 مليار دولار في الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، وهي استثمارات ستؤدي إلى إيجاد 13 مليون فرصة عمل.
وفي نوفمبر الماضي، أكد مؤتمر المناخ في مراكش في المملكة المغربية على التوافق بين الإجراءات الحكومية وإجراءات «أصحاب المصلحة من غير الأطراف».
كذلك، أصدر منتدى الدول الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي، الذي يضم أكثر من 40 دولة، وثيقة رؤية مراكش، التي أعلنت الدول الأعضاء فيها التزامها إنتاج 100% من حاجتها إلى الطاقة من مصادر متجددة بحلول الفترة الواقعة بين عامَي 2030 و2050.
ويتعين على مفاوضات التغير المناخي الدولية، التي تنظمها الأمم المتحدة باستضافة مدينة بون في ألمانيا ورئاسة فيجي، أن تحرز تقدماً ملحوظاً. وقد حددت الحكومات عام 2018 موعداً لاستكمال دليل قواعد وأحكام اتفاقية باريس.
ويهدف هذا الدليل إلى وضع معايير تتمتع بالشفافية لمتابعة ومراقبة أنشطة الدول الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون، وتقديمها للتمويل اللازم لمواجهة التغير المناخي، وتطوير الحلول التكنولوجية ونقلها وتكييفها.
وفيما نستقبل عام 2017، يبدو الطريق نحو مستقبل مستدام أوضح من أي وقت مضى، بحيث سيتم إرساء ركائز التحول الكامل بحلول نهاية عام 2018.

اقرأ أيضا

الذهب يستقر وسط ترقب محادثات التجارة و«بريكست»