صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

زيادة عدد الفرق إلى 48 يفوق القدرات التنظيمية للدوحة

دينا محمود (الاتحاد)

أزمةٌ جديدةٌ باتت تواجه النظام القطري في مساعيه المحمومة لإبقاء كأس العالم لكرة القدم لعام 2022 في أراضي بلاده، والحيلولة دون نقلها إلى أي دولة أخرى، في ظل تزايد الأدلة التي تثبت حصول الدوحة على حق تنظيم هذه البطولة بوسائل غير مشروعة، بالتزامن مع تفاقم المشكلات المتعلقة بالترتيبات اللوجستية لإقامتها، والمرتبطة بانتهاك حقوق العمالة الوافدة، التي تضطلع بالدور الرئيس في تشييد المرافق الضرورية لاستضافة المنافسات.
ويتمثل التحدي هذه المرة في المطالب الموجهة للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» بزيادة عدد الفرق التي ستشارك في النسخة بعد المقبلة من المونديال من 32 فريقاً إلى 48، وهو ما يفوق القدرات التنظيمية للدولة المعزولة التي تبذل محاولاتٍ يائسةً للوفاء بالتزاماتها الضرورية لتنظيم البطولة، التي لم يتبق على موعد انطلاقها سوى أقل من خمس سنوات، وذلك وسط مشكلاتٍ يفاقم منها الوضع المنهار للاقتصاد القطري، بفعل الإجراءات الصارمة المفروضة على «نظام الحمدين» من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب «السعودية والإمارات ومصر والبحرين» منذ الخامس من يونيو من العام الماضي.
وفي هذا الإطار، أبرزت صحيفة «دَيلي مَيل» البريطانية واسعة الانتشار الفزع الذي أثارته المطالب الخاصة بزيادة حجم المشاركة في كأس العالم 2022 في أوساط المنظمين القطريين، وهو ما بدا واضحاً في المناشدة التي وجهتها اللجنة المنظمة للبطولة للاتحاد الدولي للكرة بهدف حمله على إجراء مفاوضاتٍ معها، قبل اتخاذ أي قرار على هذا الصعيد.
وفي تقريرٍ مطول، أشارت الصحيفة -ذات توجهات يمين الوسط- إلى أن اللجنة المنظمة للمونديال القطري المحاط بالكثير من الشكوك والشبهات والاتهامات، أبلغت الـ«فيفا» بأنه من «المهم» الشروع في هذه المباحثات بين الجانبين، حول تلك المطالبات المُقدمة من اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم «كونميبول»، المسؤول عن شؤون اللعبة في هذه المنطقة، والذي يتولى كذلك تنظيم مسابقاتٍ كروية مهمة مثل «كوبا أميركا» وكأس «ليبرتادوريس».
وبحسب التقرير، فإن الاتحاد -الذي يكتسب أهميته من كونه يضم دولاً ذات مكانة بارزة في عالم كرة القدم مثل البرازيل والأرجنتين- أعد طلباً رسمياً يتضمن مقترحه الأخير، بعدما تم التوافق على صياغته خلال مؤتمره العام الذي عُقِد الأسبوع الماضي، وخلص المشاركون فيه إلى إطلاق دعوة إلى التبكير بتنفيذ الخطط الخاصة بزيادة عدد الفرق المشاركة في الحدث الكروي الأبرز في العالم، لتُطبق اعتباراً من نسخة 2022 بدلاً من بطولة 2026، التي يتنافس على تنظيمها عرضٌ مغربي، وآخر أميركي شمالي مشترك يضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وفي إشارة واضحة على جدية الاتحاد الأميركي الجنوبي في هذا الشأن -وهو ما يزيد بالقطع من مخاوف الدوحة- سُلِمَ الطلب بشكلٍ رسمي من جانب رئيس «كونميبول» أليخاندرو مينجيس إلى نظيره رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني أنفانتينو، الذي أذكى بدوره مشاعر القلق بين المنظمين القطريين عبر الإدلاء بتصريحاتٍ وصف فيها هذا المقترح بأنه «يشكل فكرةً مثيرة للاهتمام إلى أقصى حد»، وهو ما يوحي بأن موافقة «الفيفا» على تطبيقه تشكل احتمالاً مُرجحاً بشدة.
وقالت «دَيلي مَيل»، إن أول رد فعلٍ صدر من جانب الدويلة المعزولة على هذه الأنباء -التي وصفتها الصحيفة البريطانية بـ«الصادمة»- تمثل في بيانٍ أصدره متحدثٌ باسم اللجنة العليا للمشاريع والإرث، وهي الجهة القطرية المسؤولة رسمياً عن تنظيم مونديال 2022، قال فيه إنه «من الأهمية بمكان إجراء نقاشاتٍ بشأن (الترتيبات) العملياتية واللوجستية المتعلقة بتوسيع حجم البطولة (المقرر إقامتها) في قطر، وذلك قبل اتخاذ أي قرارٍ في هذا الصدد».
وفي محاولةٍ قطرية معتادة للمكابرة والتظاهر بأن بوسع النظام الحاكم في الدوحة التعامل مع أي تغييرٍ قد يطرأ على عدد الفرق المسموح لها بالمشاركة في كأس العالم، زعم المتحدث في بيانه -وفقاً للصحيفة البريطانية- أن بلاده «واثقةٌ من قدرتها على تنظيم كأس عالمٍ ناجح في عام 2022، بصرف النظر عما ستخلص إليه» النقاشات التي تقترح إجراءها مع الـ«فيفا» حول المقترحات الأخيرة من اتحاد أميركا الجنوبية.
لكن «دَيلي مَيل» فندت ضمنياً هذه المزاعم من جانب المسؤولين القطريين، من خلال تأكيدها أن أي توسيع للمونديال قد «يخلق مشكلاتٍ عدة لقطر»، التي أدى القرار المفاجئ والمثير للجدل بإسناد تنظيم البطولة لها في أواخر عام 2010، إلى تغيير موعد المباريات لتُقام في شهري نوفمبر وديسمبر 2022 بدلاً من منتصف العام نفسه -وهو الموعد الذي تُنظم فيه بطولات كأس العالم عادةً- وذلك لتجنب الحرارة الشديدة التي تسود قطر في فصل الصيف من كل عام.
وأشارت الصحيفة البريطانية في هذا السياق إلى أن تغيير موعد إقامة البطولة أدى بالتبعية إلى تقليص فترة المنافسات إلى 28 يوماً فقط، مقارنةً بأكثر من 32 يوماً سيستغرقها مونديال روسيا الذي سينطلق بعد نحو شهرين بمشاركة 32 فريقاً.
وألمح تقرير «دَيلي مَيل» إلى أن هذا التقليص يعود إلى محاولات الحد من الخسائر المترتبة على منح المونديال إلى قطر، ومن ثم إقامته في فترة ذروة المنافسة في البطولات الكروية المحلية والإقليمية خلال الشتاء بدلاً من العطلة الصيفية كما كان معمولاً به من قبل، إذ أن من شأن استمرار كأس العالم لفترة طويلة خلال هذا الوقت من العام، إلحاق مزيدٍ من الإرباك بتلك المسابقات الكروية التي تشمل بطولاٍت من العيار الثقيل، مثل الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا الـ«شامبيونز ليج»، الذي يُقام عددٌ لا يستهان به من مبارياته، بين شهري أكتوبر وديسمبر من كل عام.
وبطبيعة الحال، لن يتسنى إقامة مونديال قطر خلال هذه الفترة المُقلصة إذا ما أقر الـ«فيفا» زيادة عدد الفرق بنسبة تصل إلى 50% بحسب المقترح المطروح عليه حالياً، ما سيثير حفيظة الفرق الأوروبية الكبرى، التي سبق أن لوحت بالمطالبة بتعويضاتٍ كبيرة عن الخسائر التي ستلحق بها جراء الموعد غير المعتاد لكأس العالم لعام 2022.
وبجانب المشكلات المترتبة على اضطرار المنظمين القطريين إلى إطالة أمد البطولة إذا تم توسيع حجم المشاركة فيها، ألقت الصحيفة البريطانية الضوء على أزمات لوجستية سيواجهها حكام الدوحة كذلك في هذا الصدد، في ضوء أنهم يخططون لأن تُقام مباريات كأس العالم على 8 ملاعب فحسب مقارنةً بـ12 ملعباً ستستضيف لقاءات المونديال الروسي، على الرغم من أن السلطات القطرية «تنفق 500 مليون دولار أسبوعياً» على التجهيزات الخاصة بالاستضافة والتنظيم.
وفي حالة توسيع نطاق المتأهلين لنهائيات كأس العالم 2022، سيشكل ذلك تحدياً هائلاً للمنظمين على صعيد الملاعب المتوافرة لديهم، والتي قد لا تكفي لإقامة اللقاءات التي ستجمع بين المنتخبات المشاركة مع بعضها البعض، وخاصةً أن الـ«فيفا» -كما تقول «دَيلي مَيل»- لم يتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن عدد تلك الملاعب.
ولفتت الصحيفة في تقريرها الانتباه إلى أن أحد الحلول التي يمكن اللجوء إليها لمواجهة تلك المشكلة، يتمثل في إقامة بعض مباريات المونديال في دولٍ خليجية أخرى، لاسيما أن المنظمين القطريين دأبوا على الزعم بأن البطولة هي لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، لا لبلادهم فحسب. ولكن التقرير ذَكَرَّ بأن ثمة «تعقيداتٍ» تكتنف هذا الأمر في ظل حقيقة أن «قطر تقبع في قلب خلافٍ إقليمي مستحكم»، في إشارةٍ إلى العزلة الخانقة التي تعانيها منذ أكثر من عشرة شهور عربياً وإقليمياً بقيادة «الرباعي العربي».
وبحسب مراقبين، يزيد التوسيع المرتقب لحجم المشاركة في كأس العالم 2022، من فرص نقل البطولة من الدويلة المعزولة، في ظل تصاعد الأصوات الداعية لذلك على الساحة الكروية الدولية.