الاتحاد

الاقتصادي

ارتفاع النفط رغم مخاوف انكماش الاستهلاك العالمي

فني يصعد مستودعاً نفطياً بالصين حيث يتوقع محللون تباطؤ الطلب على البترول في الاقتصادات الصاعدة

فني يصعد مستودعاً نفطياً بالصين حيث يتوقع محللون تباطؤ الطلب على البترول في الاقتصادات الصاعدة

ارتفع النفط أمس وسط معاملات متقلبة فيما توقع محللون انكماش الاستهلاك والطلب العالميين على النفط بشكل أكثر حدة هذا العام عما كان متصوراً من قبل مع انتقال عدوى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة إلى العالم النامي·
وارتفع سعر النفط قليلا متجاوزا مستوى 41 دولارا أمس وسط مخاوف من كساد عميق وضعف الطلب على النفط، وبحلول الساعة 13,00 بتوقيت جرينتش ارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف في عقود مارس المقبل 77 سنتا إلى 41,61 دولار للبرميل بعد أن نزل 1,73 دولار أمس الأول، وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 2,23 دولار إلى 44,85 دولار للبرميل·
وقالت منظمة الدول المصدرة للبترول ''أوبك'' أمس إن متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية انخفض امس الأول إلى 39,34 دولار للبرميل من 40,30 دولار يوم الاثنين الماضي·
وانخفض سعر النفط عن ذروته فوق مستوى 147 دولاراً للبرميل في يوليو الماضي مع تراجع استهلاك النفط مما دفع اوبك إلى خفض انتاجها بدرجة كبيرة·
ولم تفلح سلسلة تخفيضات انتاجية أجرتها أوبك خلال الشهور الماضية في كبح تراجع الأسعار، ونقلت وكالة أنباء إيرانية رسمية أمس عن وزير النفط الإيراني قوله إن الطلب على النفط تراجع أكثر من العرض وإن هناك حاجة إلى تعاون المنتجين داخل وخارج منظمة أوبك لتحقيق التوازن في السوق·
وبحسب استطلاع أجرته رويترز لآراء عشرة محللين وبنوك ومجموعات معنية بشؤون الصناعة سيتراجع الطلب العالمي على النفط 430 ألف برميل يومياً في 2009 ليصل إلى 85,43 مليون برميل يومياً· ويمثل الانكماش الكبير المتوقع تحولاً ملحوظاً عن نتائج مسح لرويترز في نوفمبر الماضي توقع تراجع الطلب 20 ألف برميل يوميا عقب انخفاض ممثل في ·2008
وقال فرانسيسكو بلانش مدير أبحاث السلع الأولية في ميريل لينش ''نمو الطلب في الدول الصاعدة عوض تقريباً انكماش الطلب في العالم المتقدم في ،2008 لكن مع توقع تباطؤ نمو الطلب إلى ما يقرب النصف في 2009 في العالم النامي لم يعد الأمر كذلك''·
ويبلغ متوسط النمو المتوقع لعام ،2009 في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 650 ألف برميل يوميا مقارنة مع 840 ألف برميل يوميا في مسح نوفمبر ومع نمو بلغ 1,38 مليون برميل يوميا في ·2008
وقال سايمون واردل المحلل لدى جلوبال إنسايت ''على مدى الشهور القليلة الماضية بدأ الأمر يبدو كما لو أن الاقتصادات الآسيوية الصاعدة ستتلقى ضربة أشد بكثير مما كان متوقعا من قبل مع تفاقم التباطؤ في أسواق صادراتها·· الإنتاج الصناعي والصادرات سيشهدان تباطؤا والتراجع في التجارة العالمية سينال بالتأكيد من الطلب على النفط''·
وجرت مراجعة الطلب العالمي لعام 2008 بالخفض في الاستطلاع الأخير إذ قال المحللون إن الاستهلاك انكمش 140 ألف برميل يومياً العام الماضي مع تسارع وتيرة التباطؤ العالمي قرب نهاية العام الماضي·
وكان آخر تراجع للطلب العالمي للنفط في أوائل الثمانينات في أعقاب أزمة النفط لعام 1979 وركود حاد في الولايات المتحدة· وعمدت وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً - والتي تقدم المشورة إلى الدول الصناعية - يوم الجمعة إلى خفض تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى 6,5 بالمئة فقط وذلك بعد سنوات من معدلات نمو في خانة العشرات·
وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب الصيني على النفط 90 ألف برميل يوميا فقط في ·2009 وبالمقارنة كان متوسط النمو نحو 400 ألف برميل يوميا على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة·
وسيأتي التراجع الأكبر في الطلب من الاقتصادات المتقدمة حيث من المتوقع أن يكون الركود أشد حدة، وأظهر مسح رويترز أنه من المتوقع تراجع طلب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أكثر من 1,1 مليون برميل يومياً إلى 46,54 مليون برميل يومياً في ·2009 ويقول محللون إن الطلب العالمي على النفط غالباً ما يكون دون معدل نمو الناتج الإجمالي العالمي نحو اثنين بالمئة·
ومن المتوقع تباطؤ نمو الناتج الإجمالي العالمي هذا العام إلى 1,2 بالمئة فحسب من جراء الركود في اقتصادات صناعية رئيسية· وقال فريدريك لاسير مدير أبحاث السلع الأولية لدى سوسيتيه جنرال إن توقعات الطلب العالمي على النفط في 2009 قد تنخفض بدرجة أكبر مع استمرار خبراء الاقتصاد في اجراء مراجعات بالخفض على توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة والصاعدة على حد سواء·
وقال ''معظم أصحاب التوقعات مازالوا يعدلون بالخفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي ومن ثم من المرجح استمرار تراجع التوقعات''·
ويقول بعض الخبراء إن طلب دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على النفط قد لا يرجع أبداً إلى ذروة ··2007 ويرى هؤلاء أن طفرة سعر النفط في العام الماضي وزيادة التركيز على خفض انبعاثات الكربون لمحاربة تغير المناخ سيكبحان استهلاك الوقود حتى عندما يبدأ الاقتصاد في التعافي

اقرأ أيضا

«أرامكو» تتجاوز تريليوني دولار في ثاني أيام التداول