الاتحاد

الاقتصادي

المركزي يوجه البنوك بوقف تسييل الأصول المرهونة بأسهم

سلطان بن ناصر السويدي يتحدث خلال المؤتمر الصحفي  تصوير شادي الملكاوي

سلطان بن ناصر السويدي يتحدث خلال المؤتمر الصحفي تصوير شادي الملكاوي

وجه مصرف الإمارت المركزي البنوك بوقف التسييل الإجباري للأسهم أو أية أصول وموجودات مرهونة مقابلها، للسيطرة على التراجع في أسواق المال المحلية·
وأكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي'' أن هذا التوجيه يأتي في ظل التعامل مع تداعيات الأزمة المالية العالمية التي انعكست آثارها على مختلف دول العالم''·
وأضاف خلال لقائه كريستيان نوبيه محافظ البنك المركزي الفرنسي والوفد المرافق أمس في أبوظبي '' أن الإمارات ليست بمنأى عن تلك التأثيرات''·
وكانت أسواق المال المحلية تراجعت بشكل حاد خلال الأشهر الستة الماضية لتفقد نحو 70% من قيمتها السوقية مع استمرار موجة التسييل من قبل البنوك والمستثمرين المحليين والأجانب، نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية، وانسحاب السيولة الأجنبية الساخنة من أسواق الإمارات، ما دفع بالمركزي والحكومة الى توفير سيولة طارئة للتغلب على شح السيولة·
غير ان السويدي، أكد أن نسبة الاستفادة من التسهيلات التي وفرها المصرف للبنوك عقب ظهور الأزمة المالية العالمية انخفضت دون 15% من اجمالي التسهيلات التي بلغت 50 مليار درهم، عازياً ذلك إلى توفر السيولة خلال الأسابيع الماضية ·
وتوقع السويدي أن تخفف البنوك من إجراءاتها في عمليات الاقراض خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشيرا إلى ان تشدد البنوك حاليا في عمليات الاقراض طبيعية في ظل الأزمة المالية العالمية·
وشدد على أن البنوك والمصارف ماتزال تحت تأثير صدمة تراجع السيولة جراء الأزمة المالية، منوها إلى أن الاندماجات بين البنوك جزء من منظومة الحلول التي تتعامل بها بعض المصارف تجاه الأزمة ·
وأشار إلى أن شراء جزء من حصص البنوك مسؤولية تقع على عاتق الحكومة وليس البنك المركزي ، وقال ''إن ذلك الاجراء قد يحدث حسب الحاجة''·
و قال'' إن '' المركزي'' سيطلب من البنوك تخصيص أموال لتغطية أي عمليات شطب محتملة من الأصول إذا كشفت البنوك عن أصول غير منتجة''·
إلى ذلك، أكد السويدي أن الإمارات لا تتجه إلى كساد في الوقت الحالي، متوقعا أن يحقق الاقتصاد الإماراتي مستويات نمو منخفضة في خانة الآحاد خلال العام الحالي، لكنه لم يحدد رقما معينا· وحول الموعد الذي يتوقعه لانتعاش اقتصاد الإمارات، قال المحافظ ''إن الأمر يتوقف على الظروف لأن الأمور تتغير وتتطور''·
وكان السويدي التقى محافظ البنك المركزي الفرنسي والوفد المرافق له اضافة الى مديرين تنفيذين من البنوك المحلية في مقر المصرف المركزي بأبوظبي حيث ناقش الجانبان تعزيز العلاقات وتوسيع الحوار بين دولة الإمارات وفرنسا، بهدف تطوير التعاون في مختلف المجالات التي تشمل بين أمور أخرى إدارة الأصول والتأمين والبحوث والتمويل الإسلامي والتمويل البيئي وغيرها·
واشار كريستيان نوبيه محافظ المصرف المركزي الفرنسي، في إطار تحليله للاستراتيجيات المطلوبة لتخطي الأزمة المالية العالمية، الى أن الحكومات الأوروبية بقيادة فرنسا قد وضعت خطة عمل سليمة ومتسقة تتمحور حول قيام السلطات بتقديم الضمانات لإعادة تمويل البنوك لتتمكن بدورها من تمويل الاقتصاد وتطبيق الإصلاحات الهامة للقواعد المحاسبية·
وتناول نوبية خلال محاضرته التي ألقاها طبيعة الأزمة الحالية والسياسات التي تم وضعها لمواجهة الأزمة من منظور القطاعين العمومي والخاص، لافتا إلى أن ظهور الأزمة كأزمة سيولة لاحت عوارضها في أغسطس من العام 2007 عندما طفت على السطح تقطعات خطيرة بالأسواق بين المصارف في العالم الغربي·
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت مستويات غير عادية من الهوامش وتخفيض استحقاقات الأجل والتقلص وحتى إقفال بعض أقسام السوق، حيث أثرت هذه التوترات على الشركات غير المالية وتمويل الاقتصاد بشكل أكثر اتساعاً· وأكد أن الضمانات تعد أقدم تقنية ناجحة مستخدمة لدعم سلسلة من القروض· وما كان جديد بشأن هذه الضمانات هو استخدامها بصورة واسعة في بنيات مالية متقلبة ، تمثلت في تمويل أصول غير سائلة ومعقدة قصيرة الأجل والتي أثبت قيمتها بأنها غير مؤكدة وطارئة تبعاً للنماذج·
ونبه إلى أن البنوك الفرنسية ليست محصنة ضد الأزمة إذ أن التعرض المباشر وغير المباشر يشمل في طياته أصولاً سامة مما يجعلها هي الأخرى تسجل تخفيضات هامة أحياناً، كما يؤدي نقص السيولة إلى أضرار عديدة ، وأنه يمكن للبنوك الفرنسية أن تؤدي دوراً فعالاً في إعادة الهيكلة الحالية للقطاع المالي الدولي·
وأشار إلى أن على الهيئات أن توسع الضمانات لإعادة تمويل البنوك لكي تستطيع بدورها أن تمول بشكل لائق الاقتصاد، مشيراً إلى حدوث اصلاحات هامة على قواعد الحسابات، تسمح للبنوك بتحويل الوثائق التي دلت سابقاً على الأسواق إلى محافظ أوراق مالية حيث لن تكون الحالة كذلك لفترة أطول·
وذكر أن هذه الاصلاحات توفر مرونة أكبر في المناهج المستخدمة بالنسبة إلى قيمة الأصول التي جمدتها السوق، وأما العنصر الثالث والأخير فقد أكدت الحكومات إرادتها حين تكون مضمونة، في المضي قدماً نحو دعم رؤوس أموال البنوك·
وأفاد بأن المسؤولية الأولى تقع على المؤسسات المالية نفسها التي لم تطور تدقيقاً كافياً في تحليل المخاطر حيث ركزت كثيراً على الأرباح قصيرة الأجل ولم تدمج تكاليف قسط المخاطر والسيولة وفي بعض الظروف، لم تفهم تماماً العواقب المحتملة المالية لتصرفها، وأن ثمة حاجة إلى تحسين قوي في نطاق إدارة المخاطرة والتوجيه على أعلى مستويات المؤسسات المالية

اقرأ أيضا