صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة الداخلية ترفض مبادرة الأسد وتعبرها تقويضاً لجهود السلام

قادة هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي في مؤتمر صحفي بدمشق رفضوا فيه مبادرة الأسد (أ ف ب)

قادة هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي في مؤتمر صحفي بدمشق رفضوا فيه مبادرة الأسد (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - رفضت المعارضة السورية المسموح لها بالعمل من الداخل من قبل النظام الحاكم ممثلة بأكبر تنظيمين، عرض الرئيس بشار الأسد بالدخول في حوار وطني لحل الأزمة المستفحلة منذ منتصف مارس الماضي، ما يشكل ضربة كبيرة للمبادرة التي طرحها الرئيس السوري أمس الأول والتي استثنت تماماً الجماعات المسلحة المقاتلة بالداخل ومناهضيه في الخارج. وفيما تجاهل الشارع السوري مبادرة الأسد التي عرضها من دار الأوبرا السورية وسط دمشق أمس الأول، وتوقع استمرار القتال، أبدى اللاجئون غضبهم من الخطاب متهمين رئيس النظام بـ”الإفلاس وخداع الشعب”، بينما قال ملازم في الجيش الحر إنه لم يعد هناك مجال للمصالحة بالطرق الدبلوماسية مع وجود الأسد على رأس الحكومة مؤكداً أنهم سيصلون إلى قصره الرئاسي.
من جهته، أعرب بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عن خيبة أمله إزاء خطاب الأسد لأنه “رفض حلاً سياسياً” للنزاع في بلاده وأغلق الباب أمام الجهود الرامية
للتوصل إلى حل يمكن أن ينهي المعاناة الرهيبة للشعب السوري”. فيما استمر التنديد الغربي بمبادرة الأسد إذ اعتبرت واشنطن على لسان المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند أن خطاب الأسد “محاولة جديدة يقوم بها النظام للتمسك بالسلطة ولا يقدم أي شيء ليمضي الشعب السوري قدماً نحو تحقيق هدفه المتمثل في انتقال سياسي”، مضيفة أن “المبادرة منفصلة عن الواقع، وتقوض جهود الوسيط المشترك الأخضر الإبراهيمي وستكون نتيجتها الوحيدة استمرار القمع الدامي للشعب السوري”.
وتابعت نولاند “منذ نحو عامين، يتعامل نظام الأسد بوحشية مع شعبه. لقد فقد الأسد أي شرعية وعليه أن يستقيل للسماح بحل سياسي وانتقال ديمقراطي ينسجم مع تطلعات السوريين”.
وأدان نظيرها الفرنسي فيليب لاليو ما اعتبره “إنكاراً للواقع” الذي يتمسك به الأسد لتبرير قمع شعبه، داعياً إياه مجدداً إلى تنحي عن الحكم. ومساء أمس، وصف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الخطاب بأنه “مثير للشفقة” معتبراً أن الرئيس السوري، الذي تطالب باريس برحيله، ليس فقط “قاتلاً لشعبه” وإنما “أصم وأعمى” أيضاً، قائلاً إن “أفضل أمنية يمكن أن نتمناها لسوريا عام 2013 هي أن تتخلص من ديكتاتورها”.
من ناحيته، قال الناطق باسم الخارجية الصينية هونج لي إن بلاده سترحب بأي حل يكون مقبولاً من جانب كل الأطراف السورية بهدف إنهاء العنف الذي جلب معاناة خطيرة للشعب السوري، ويجب التوصل إلى حل في أسرع وقت ممكن، داعياً كلاً من الحكومة والمعارضة إلى إبداء أولوية للمصالح الأساسية وطويلة الأمد للشعب السوري وإنهاء العنف سريعاً.
بدوره، أكد وزير الخارجية الإيطالي جوليو تيرسي أن خطاب الأسد “يؤكد انفصاله تماماً عن الواقع”، ورغبته في تجاهل تدهور البلاد التي تشهد “دماراً رهيباً”.
واعتبر تيرسي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهولندي أمس، أن “الحل يجب أن يكون سياسياً” مشددا على أهمية الحوار بين واشنطن وموسكو والمبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية. بينما قال نظيره الهولندي فرانس تيمرمانز إن بلاده ترى أنه “ليس هناك مستقبل للرئيس الأسد في سوريا”.
كما انتقد وزيرا خارجية السويد والدنمارك كارل بيلت فيلي سوفندال على التوالي الرئيس السوري بشدة لرفضه بدء حوار مع المعارضة السورية، معتبرين خطابه “مهد الطريق لتكثيف المعارك والقتل في سوريا، فهو يدمر بلاده وشعبه”، معتبرين وعوده المتكررة بالإصلاح “وعودا خاوية”.
بدوره، وجه بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر خلال كلمته السنوية عن “حالة العالم” إلى دبلوماسيين معتمدين لدى الفاتيكان من نحو 180 دولة ومنظمة عالمية، نداءات ملحة للتوصل إلى حل متفاوض عليه للنزاع في سوريا معتبراً خصوصاً أنه “لن يكون هناك منتصرون وإنما فقط خاسرون” إذا استمر القتال بهذا البلد، حاثاً المجتمع الدولي على إنهاء ما وصفه بمذبحة “لا نهاية لها” في قبل أن تصبح البلاد بأكملها “ساحة من الدمار”.
ووجه البابا مناشدته خلال كلمته السنوية عن “حالة العالم” إلى دبلوماسيين معتمدين لدى الفاتيكان من نحو 180 دولة ومنظمة عالمية.
وقال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي المعارضة حسن عبد العظيم في مؤتمر صحفي عقده بدمشق أمس، إن “أي تفاوض وليس حوار يجب أن يكون باشراف مبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي مؤكداً “ليس هناك من حوار أو تفاوض بيننا وبين النظام مباشرة”.
واعتبر عبد العظيم أن “مرحلة الحوار السياسي والحل السياسي فات أوانها وزمانها ومكانها. كان ينبغي للمبادرة التي أطلقها الرئيس الأسد أن تطرح في بداية الأحداث في أبريل أو مايو (2011) على الأقل، لكن عدم طرحها واستمرار الحل العسكري فوتا موضوع الحوار”.
من جهته، أكد أمين سر الهيئة رجاء الناصر أن الهيئة “كانت وستبقى مع الحل السياسي ولا نرى لسوريا مخرجاً إلا بالحل السياسي”، لكن “ما قدم بخطاب السيد الرئيس لا يعبر عن حل سياسي يتوافق مع متطلبات الواقع. جزء كبير مما قدم هو خطاب حرب وليس خطاب حل سياسي”.
واعتبرت هيئة التنسيق في بيان تلاه الناصر أن خطاب الأسد جاء “ليقطع الطريق على ما حمله الموفد الدولي العربي الأخضر الإبراهيمي من مبادرة لحل سلمي يجري العمل على تحقيقه وعلى مساعيه لتأمين توافق دولي أميركي لضمان نجاح هذا الحل”.
كما اعتبرت الهيئة أن المبادرة “غير واقعية وغير عملية، فهي تطلب من خصومه إلقاء أسلحتهم والتعامل معه كمنتصر في وقت تبدو الأمور على غير ما هي عليه في الأرض”. وأضافت أن مبادرة الأسد “تنطلق من إصرار النظام على قيادته للدولة ورسم معالم المرحلة القادمة بإرادته الوحيدة”.
ورأت الهيئة في تأكيد الأسد أن النزاع في بلاده ليس بين حكم ومعارضة بل بين الوطن وأعدائه، “قراءة تبريرية من أجل الترويج لحساب نظرية المؤامرة الخارجية كمعيار أساسي ووحيد”.
وأكدت أن “الثورة الشعبية السورية هي نتاج طبيعي لممارسات النظام الحاكم منذ أكثر من 4 عقود، وهي جزء من الثورات العربية في مواجهة نظم الاستبداد والفساد القائمة”. وانتقد بيان الهيئة “القراءة غير الدقيقة” لواقع الثورة في خطاب الأسد الذي “ينفي كل ما هو داخلي في الثورة”.
وكان الأسد تقدم بـ”حل سياسي” دعا فيه إلى مؤتمر وطني باشراف حكومته يتم خلاله وضع ميثاق وطني جديد تليه انتخابات، مؤكداً أن أي مرحلة انتقالية يجب أن تتم بـ”الوسائل الدستورية”، متجاهلاً بالتالي الدعوات لتنحيه عن السلطة.
بدوره، دعا رئيس الوزراء وائل الحلقي أعضاء الحكومة إلى اجتماع يضعون فيه آليات اقتراح حل الأزمة السورية الذي أعلنه الأسد، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية “سانا” أمس. وذكرت الوكالة في خبر مقتضب أن الحلقي دعا “أعضاء الحكومة لاجتماع نوعي لوضع الآليات اللازمة للبرنامج الوطني الذي أعلنه السيد الأسد في كلمته الأحد لحل الأزمة في سوريا”، دون أن تحدد تاريخ هذا الاجتماع.
ونقلت صحيفة “الوطن” السورية المقربة من النظام عن مصادر مطلعة قولها إن اقتراح الأسد “وطني بامتياز”، موضحة أن “الحالة الانتقالية بالمعنى الافتراضي هي حالة وسطية ما بين قبل الانتقال وبعد الانتقال بالمعنى المنهجي وبالمعنى الزمني هي المرحلة الوسطية”. وأضافت المصادر التي أشارت الوطن إلى أنها “على اطلاع بالموقف الرسمي”، أن مفهوم الغرب عن “المرحلة الانتقالية” في سوريا هو الانتقال “من مرحلة الأسد إلى مرحلة ليس فيها الأسد”، مبينة أن هذا التفسير “مرفوض شكلاً ومضموناً”.
وبالتوازي، قال “تيار بناء الدولة” المعارض بالداخل في بيان أمس، إن “الصورة التي عرضها” الأسد لا “تعبر عن كامل حقيقة مجريات الصراع الدائر”، مضيفاً أن “خطوات الحل” التي قدمها غير “كافية لتكون خارطة طريق أو برنامجاً لحل سياسي ينهي الأزمة التي تمر بها البلاد”.
ورأى البيان أن مراحل الحل السياسي التي قدمها الأسد “ليست كافية لتكون الحل السياسي المناسب الذي ينقل البلاد من حالة الأزمة ومن حالة الاستبداد إلى حالة الاستقرار والدولة الديمقراطية”، موضحا أن “ما طرحه يمكن أن يشكل قاعدة عامة لآفاق الحل شرط ألا يكون بإشراف السلطة وتحت رعايتها وإنما أن تكون هي مجرد طرف أسوة ببقية الأطراف الأخرى”.
وشدد البيان على أنهم “يرفضون استخدام الوسائل العنفية في الصراع السياسي القائم على مناهضة النظام الاستبدادي”، مشيرا إلى أن نسبة كبيرة من الشعب السوري تعارض “النظام القائم وترفض وجوده، كما ترفض وجود ..المجموعات الإرهابية”.
ولفت التيار في بيانه إلى أن “مجرد جعل السلطة ضحية مؤامرة خارجية، يقوم بها مجرمون، يتنافى تماماً مع المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي عمت البلاد طيلة السنة الماضية وسابقتها ومع عشرات الآلاف من القتلى المدنيين والسلميين الذين قتلتهم السلطات الأمنية خلال الفترة الماضية وعشرات الآلاف من المعتقلين”.