الاتحاد

عربي ودولي

الحكومة الانتقالية تُقر قانون «الحصانة» لصالح

جنود يمنيون يتولون حماية مسيرة الكرامة قرب أحد مداخل صنعاء

جنود يمنيون يتولون حماية مسيرة الكرامة قرب أحد مداخل صنعاء

أقرت الحكومة الانتقالية في اليمن، أمس الأحد، مشروع قانون يمنح الرئيس علي عبدالله صالح ومعاونيه “حصانة” من الملاحقة القضائية بتهم عديدة، من بينها قتل مئات المحتجين المدنيين، منذ اندلاع موجة الاحتجاجات المطالبة، منذ عام، بإسقاط النظام الحاكم، فيما جددت دول مجلس التعاون الخليجي دعمها “لإخراج اليمن” من أزمته الراهنة “إلى بر الأمان” وفق اتفاق نقل السلطة، الذي قدمته أواخر أبريل، وأيده مجلس الأمن الدولي في 21 أكتوبر الماضي.
وقال مصدر مسؤول برئاسة الحكومة الانتقالية، لـ “الاتحاد” إن الحكومة التي يرأسها القيادي بالمعارضة محمد سالم باسندوة، أقرت اليوم (أمس) في اجتماع غير معلن مشروع قانون الحصانة للرئيس صالح ومعاونيه”، وإنها أحالته إلى البرلمان لإقراره”. وأوضح المصدر المسؤول، طالبا عدم كشف هويته، أن الحكومة أقرت مشروع القانون “بعد أن أدخلت عليه تعديلات بسيطة، ليتلاءم مع ما نصت عليه اتفاقية المبادرة الخليجية” لحل الأزمة اليمنية، التي وقع عليها صالح، وقادة حزبه، حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وزعماء ائتلاف “اللقاء المشترك” المعارض، في 23 نوفمبر الماضي، بالعاصمة السعودية الرياض.
وقدمت “المبادرة الخليجية” خطة زمنية لنقل السلطة في اليمن، لإنهاء الاضطرابات المتصاعدة في هذا البلد، على وقع احتجاجات شعبية مطالبة بإنهاء حكم الرئيس صالح، المستمر منذ أكثر من 33 عاما. وأشار المصدر إلى أن مشروع قانون الحصانة الذي وافقت عليه الحكومة “لم يتضمن عبارة الحصانة الكاملة” لصالح ومعاونيه، و”إنما تضمن منحهم حصانة حسبما ما نصت عليه المبادرة الخليجية”، لافتا إلى أنه تم أيضا استبعاد أن تكون الحصانة داخل اليمن وخارجه. وقال:”صادقت الحكومة على مشروع القانون الذي نصت عليه المبادرة الخليجية، وقد أحالته إلى البرلمان لإقراره”، مشيرا إلى أنه لن يتم بث “خبر اجتماع وقرار الحكومة عبر وسائل الإعلام الرسمية”. ومنذ 7 ديسمبر الفائت، يُشكل حزب “المؤتمر” الحاكم، وائتلاف “المشترك” المعارض، الحكومة الانتقالية، المكلفة بإدارة شؤون اليمن خلال مرحلتي نقل السلطة، اللتين تستمران عامين وثلاثة أشهر، حسب مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي، التي أيدها مجلس الأمن الدولي، في قرار أصدره بإجماع أعضائه الـ 15، في 21 أكتوبر الماضي.
وجددت دول مجلس التعاون الخليجي، أمس الأحد، دعمها لجهود “إخراج اليمن” من أزمته، التي وضعت البلد على شفا حرب أهلية. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عبداللطيف الزياني، في اتصال هاتفي مع نائب الرئيس اليمني الفريق عبدربه منصور هادي، دعم دول “التعاون” والمجتمع الدولي لإخراج اليمن من الأزمة الراهنة إلى بر الأمن، وفقا لما نصت عليه المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014”. وقالت وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، إن الزياني بحث مع هادي، الذي يتولى نيابة عن صالح تسيير شؤون البلاد منذ أواخر نوفمبر، “المستجدات الراهنة” في اليمن، و”سير تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة خصوصا بعد النجاحات التي تحققت على أرض الواقع على طريق تنفيذ المبادرة”. وقال نائب الرئيس اليمني إن “الأمور تمضي بصورة طيبة وفقا للمبادرة وآليتها المزمنة على أرض الواقع”، معبرا عن تقديره البالغ لاتصال الزياني “وهو ما يعبر عن اهتمامات مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشؤون اليمن”، حسب وكالة “سبأ”.
وكان من المقرر أن يبدأ رئيس الوزراء اليمني، محمد سالم باسندوة، أمس الأحد، زيارة إقليمية تشمل دول مجلس التعاون “لحشد الدعم الخليجي” لليمن الذي يواجه منذ سنوات، تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية جمة، إلا أنها تأجلت إلى اليوم الاثنين، حسبما أفاد مسؤول حكومي لـ”الاتحاد”. وأشار المسؤول إلى “إرباك حكومي” وراء تأجيل زيارة باسندوة، التي ستكون المملكة العربية السعودية، المحطة الأولى فيها، محملا أطرافا في الحزب الحاكم في الحكومة الانتقالية مسؤولية هذا التأجيل.
وقال باسندوة، لصحيفة “عكاظ” السعودية، إن الوضع في بلاده “يشهد تحسنا” بعد تشكيل الحكومة الانتقالية “لكنه ما يزال خطيرا ويستدعي وقفة من الأشقاء والأصدقاء بما يساعد الحكومة اليمنية في إرساء دعائم الأمن والاستقرار وإزالة كافة مسببات التوتر والعنف، والتغلب على التحديات والعراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاق بين الأطراف السياسية”.
وكانت مصادر بائتلاف “اللقاء المشترك” تحدثت، أمس الأول، عن وجود خلافات بين الرئيس صالح ونائبه هادي، دفعت الأخير إلى التهديد بمغادرة العاصمة صنعاء في حال استمرت تدخلات الأول، المنتهية ولايته في 21 فبراير المقبل، وفق اتفاق نقل السلطة. وأضاف باسندوة:”نحن متفائلون بما تم إنجازه من خطوات لتنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها. هناك تصميم قوي وإرادة كبيرة في المضي قدما في تنفيذ باقي بنود الاتفاق بما في ذلك إجراء الانتخابات” الرئاسية المبكرة الشهر القادم، والتي سيترشح فيها هادي، عن الحزب الحاكم والائتلاف المعارض، لمنصب رئيس الدولة لمدة عامين فقط، هما الفترة الزمنية المحددة، لتنفيذ المرحلة الثانية من عملية نقل السلطة.
وفي وقت لاحق أمس نفى مصدر بمكتب نائب الرئيس اليمني، الفريق عبدربه منصور هادي، أمس الأحد، وجود أي خلاف بين الأخير والرئيس علي عبدالله صالح، المنتهية ولايته أواخر الشهر المقبل. وكانت وكالة رويترز نقلت عن قيادي في ائتلاف المعارضة اليمنية، أن هادي “هدد بترك منصبه ما لم يتوقف صالح وحلفاؤه عن التدخل في مهامه”، مشيرا إلى أن “العلاقات بين صالح ونائبه تدهورت”، وأن هادي “أبلغ الوسطاء الغربيين انه سيغادر صنعاء وسيتوجه إلى عدن ويتخلى عن منصبه إذا واصل صالح وأتباعه إعاقة عمله”.
إلا أن مصدرا بمكتب نائب الرئيس اليمني، وصف تلك الأنباء بـ”الترهات”، قائلا إنها “إشاعات مثيرة للسخرية تروج في دائرة المعارضة”، حسبما أفاد موقع حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يرأسه صالح، منذ تأسيسه في العام 1982. وأضاف المصدر: “سوف نسمع الكثير خلال الأيام القادمة من هذه الإشاعات في محاولة وسعي من بعض القوى الالتفاف على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وكل هذا يأتي بسبب بدء النيابة العامة بالتحقيق في الحادث الإجرامي الذي طال الرئيس وكبار قادة الحكومة في جامع النهدين بدار الرئاسة”، مطلع يونيو الماضي.

3 جرحى باشتباكات بين قوات الأحمر والحرس الجمهوري

صنعاء (الاتحاد) - اندلعت أمس اشتباكات بين قوات الفرقة الأولى مدرع، التابعة للواء المنشق علي محسن الأحمر، والمكلفة حماية المخيم الاحتجاجي في صنعاء، وقوات “الحرس الجمهوري”، التابعة لنجل الرئيس اليمني، العميد الركن أحمد علي صالح، وذلك في أول خرق للتهدئة المعلنة بين القوات المؤيدة والمعارضة للنظام الحاكم. وقالت مصادر محلية متعددة إن الاشتباكات اندلعت في منطقة هائل السكنية، غرب مخيم الاحتجاج، وأنها أسفرت عن إصابة ثلاثة مدنيين، حالة أحدهم حرجة جدا، موضحة أن التوتر لا يزال يخيم على تلك المنطقة بالرغم من توقف الاشتباكات. وعقب الاشتباكات، أغلق جنود يمنيون، شارع الستين الشمالي، الخاضع لسيطرة القوات المنشقة، والذي يقع على أحد جانبيه منزل نائب الرئيس اليمني.
وتزامنت الاشتباكات مع وصول مسيرة “راجلة” للمئات من أتباع جماعة الحوثي، قادمة من مدينة الحديدة الساحلية الغربية، ورافعة شعار “إسقاط النظام وحكومة الوفاق الوطني”. وهتف المشاركون في المسيرة، لدى دخولهم العاصمة صنعاء من جهة الشمال، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها القوات العسكرية الموالية والمناهضة للنظام: “الشعب يريد إسقاط النظام”، ويا حكومة نص نص .. واحد قاتل وواحد لص”. وقُدرت أعداد المشاركين في المسيرة، التي أُطلق عليها اسم “الكرامة”، بما لا يزيد على 300 محتج، جميعهم ينتمون إلى جماعة الحوثي، التي تعلن باستمرار رفضها لاتفاقية “المبادرة الخليجية”. وفيما امتنعت صحف وقنوات يمنية معارضة عن تغطية خبر مسيرة “الكرامة”، رحبت اللجنة التنظيمية للثورة الشبابية الشعبية السلمية”، التي تتولى إدارة شؤون المخيم الاحتجاجي بصنعاء، بقدوم المسيرة.

اقرأ أيضا

رئيس كوريا الجنوبية: نبذل كل جهودنا لمواجهة "كورونا"