أعلن المتمردون الحوثيون صنعاء مدينة «منكوبة صحياً وبيئياً»، وخاضعة لحالة الطوارئ الصحية، جراء تفشي وباء الكوليرا الذي أودى بحياة 180 شخصاً وأصاب أكثر من 11 ألف شخص في العاصمة اليمنية وعدداً من مدن البلاد، بحسب آخر إحصاء معلنة مساء اليوم الاثنين. وسيطر المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران على صنعاء أواخر العام 2014 لتندلع لاحقاً حرب أهلية في معظم مناطق البلاد تسببت بانهيار النظام الصحي وفاقمت الحالة المعيشية والإنسانية في البلد بصورة غير مسبوقة. وقال أمين عام المجلس المحلي بصنعاء، أمين جمعان، في بيان «نعلن صنعاء عاصمة منكوبة في إطار حالة طوارئ صحية مؤقتة» بسبب «انتشار فجائي وبائي (للكوليرا) يحصد أرواح المواطنين من الأطفال والشيوخ والنساء، ويطال ويهدد حياة كل اليمنيين». ووجه جمعان «نداء استغاثة ومناشدة عاجلة للعالم والضمير الإنساني» وكافة المنظمات الإنسانية الدولية «لتلبية الاحتياجات الصحية الوقائية والعلاجية لمنع انتشار هذا الوباء»، داعياً في الوقت ذاته كل اليمنيين إلى توحيد غاياتهم من أجل مواجهة مرض الكوليرا الذي ينتشر منذ 27 أبريل الماضي. وقال وزير الصحة في حكومة الانقلابيين بصنعاء، محمد سالم بن حفيظ، اليوم إن «إجمالي الحالات المشتبه إصابتها بالكوليرا ارتفع حتى مساء الأحد على مستوى الجمهورية إلى 10 آلاف حالة، منها أربعة آلاف و20 حالة في أمانة العاصمة». وأعلنت السلطات الطبية في صنعاء حالة الطوارئ الصحية في العاصمة «كونها أصبحت منكوبة صحياً وبيئياً وانتشار الكوليرا الذي أصبح يحصد أرواح المواطنين». وقالت في بيان صحفي، إن «هذا الإعلان جاء نظراً لما تعرضت له أمانة العاصمة من جائحة صحية واسعة وشديدة بانتشار وباء الكوليرا في كل مديرياتها» التي يقطنها ثلاثة ملايين شخص. وأكد البيان أن «أعداد الإصابات تتجاوز المعدلات الطبيعية وتفوق قدرة النظام الصحي فيها الذي أصبح عاجزاً عن احتواء هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة»، مطالباً كافة المنظمات والجهات المعنية بـ«تحمل مسؤوليتها الإنسانية والصحية لإيقاف التدهور الصحي الذي بات يهدد حياة سكان العاصمة ومختلف المحافظات». وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، جيمي ماكغولدريك، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم في صنعاء، إن الإحصائية الفعلية لحالات الكوليرا تفوق الأرقام المعلنة، مضيفاً أن «عدم عمل 50 في المائة من المرافق الصحية، وعدم قدرة اليمنيين على الذهاب إلى المراكز الطبية، وعدم دفع رواتب العاملين فيها، يخفي أرقاماً أكثر بكثير من تلك المعلنة». وتكتظ غرف وممرات مستشفيي السبعين والجمهوري الحكوميين في صنعاء بمئات المصابين بحالات الكوليرا والإسهالات الحادة، بينما يزداد القلق في أوساط سكان العاصمة من تفشي المرض الذي عادة ما ينجم عن تناول أطعمة أو شرب مياه ملوثة. وقال مدير مستشفى السبعين، حسين الحداد، إن مركز العزل بالمستشفى يستقبل يومياً نحو 160 حالة من النساء والأطفال المشتبه إصابتهم بالمرض، مضيفاً أن معظم الحالات «تغادر المركز وهي بصحة جيدة». وأغلقت بلدية صنعاء هذا الأسبوع 38 محطة لبيع مياه الشرب النقية وسط تقارير بعدم امتلاك معظم محطات المياه بالعاصمة تراخيص لمزاولة عملها. وتظهر بيانات منظمة الصحة العالمية، أن العاصمة صنعاء شهدت أكبر عدد من حالات الإصابة تلتها المحافظة التي تقع فيها. كما ظهرت حالات في مدن يمنية كبرى أخرى هي الحديدة وحجة وإب وتعز وعدن. وتحدثت وسائل إعلام محلية اليوم عن تسجيل 40 حالة وفيات بالكوليرا في محافظة الحديدة الساحلية (غرب) خلال أسبوع، وثلاث وفيات في محافظة إب (وسط)، وحالة وفاة هي الثانية في محافظة إبين (جنوب). وكان تفش وبائي للكوليرا في اليمن انحسر أواخر العام الماضي، إلا أن بؤرا تظهر بشكل متكرر وتسبب في زيادتها تردي الأوضاع الطبية والصرف الصحي والنظافة العامة. وتقول الأمم المتحدة، إن نحو 17 مليوناً من بين سكان اليمن البالغ عددهم 26 مليوناً يواجهون نقصاً في الغذاء، ويعاني ثلاثة ملايين طفل على الأقل من سوء تغذية خطير.