الاتحاد

عربي ودولي

«البنتاجون» تهدد بالرد إذا أغلقت إيران «هرمز»

صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة فوردو وسط الجبال قرب قم بإيران

صورة التقطتها أقمار صناعية لمنشأة فوردو وسط الجبال قرب قم بإيران

هدد وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا أمس بأن الولايات المتحدة “سترد” إذا سعت إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي جدد الحرس الثوري الإيراني التهديد بإغلاقه بالتزامن مع أي قرار عقوبات نفطية ضد إيران. واستبقت طهران التهديد الأميركي بالإعلان أنها ستبدأ في “المستقبل القريب” تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، في خطوة قد تثير غضب القوى الغربية بدرجة أكبر، حيث تعتقد أن طهران تسعى لاكتساب قدرات تمكنها من صنع سلاح نووي. بينما بحث وفد ياباني مع مسؤولين سعوديين في الرياض الملف النووي الإيراني وتأمين كميات من النفط الخام لليابان في ضوء سجال التهديدات بين الغرب وإيران، التي استهل رئيسها محمود أحمدي نجاد جولة في أميركا اللاتينية في محاولة لنيل الدعم من زعماء المنطقة بعد العقوبات الغربية الجديدة.
وقال بانيتا أمس في برنامج “فايس ذى نيشن” (واجة الأمة) لشبكة سي بي إس التلفزيونية “كنا واضحين جدا عندما قلنا إن الولايات المتحدة لن تسكت على إغلاق مضيق هرمز، إنه خط أحمر آخر بالنسبة لنا وسنرد على ذلك”.
واحتدم التوتر بين طهران وواشنطن الثلاثاء بعد تحذيرات إيرانية إثر مناورات بحرية من الوجود البحري الأميركي في الخليج، مما أثار مخاوف من إغلاق محتمل لمضيق هرمز الذي يمر عبره 40% من الإنتاج النفطي العالمي المصدر بحرا. ورغم هذه التهديدات، وعدت واشنطن بالإبقاء على سفنها الحربية المنتشرة في الخليج معتبرة أن تحذيرات إيران هذه تظهر “ضعفها” وتظهر فاعلية العقوبات على برنامجها النووي المثير للشبهات.
من جانبه، اعتبر الجنرال الأميركي مارتن ديمبسي أمس أن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز، مؤكدا في الوقت نفسه أنه سيكون “عملا لا يمكن السكوت عليه”. وقال في البرنامج نفسه إلى جانب بانيتا “لقد استثمروا في وسائل يمكن أن تتيح لهم إغلاق مضيق هرمز لفترة، ونحن من جانبنا استثمرنا في وسائل تكفل لنا الغلبة في مثل هذه الحالة”. وأضاف ديمبسي محذرا “سنتحرك وسنعيد فتح المضيق” إذا جرى إغلاقه.
واستبقت طهران التهديد الأميركي الجديد فأعلن رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيراني فريدون عباسي دواني أمس أن “محطة فوردو النووية للتخصيب ستعمل في المستقبل القريب”. وأضاف في تصريحات نقلتها صحيفة كيهان أمس أن اليورانيوم المخصب لدرجة نقاء 3,5% وأيضا 20% من الممكن أن يجري إنتاجه في الموقع.
وذكر مسؤول غربي أنه مع بدء تشغيل فوردو تبعث إيران برسالة سياسية تظهر أنها لن تذعن للمطالب الدولية بتعليق تخصيب اليورانيوم، وهو النشاط الذي من الممكن أن تكون له استخدامات مدنية وعسكرية. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه “أرى أنها خطوة أخرى تصعيدية من الجانب الإيراني.”
ومع تزايد الضغوط على إيران دعت إلى محادثات جديدة حول برنامجها النووي مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا (5+1) وهي محادثات متعثرة منذ عام. وأوضحت القوى الغربية مرارا أنها مستعدة أيضا كي تسلك مجددا القنوات الدبلوماسية، لكنها تؤكد أن على إيران من جهة أخرى أن تبدي استعدادها للمشاركة في مباحثات مجدية وبدء تبديد المخاوف الدولية المتزايدة بشأن نشاطها.
وقال المسؤول الغربي متحدثا قبل أحدث إعلان لإيران الخاص بافتتاح منشأة فوردو “عليهم أن يظهروا أن لديهم النية لأن يكونوا جادين”. وقال دبلوماسيون في فيينا مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة إنه يعتقد أن إيران بدأت تغذية أجهزة الطرد المركزي في فوردو بغاز سادس فلوريد اليورانيوم في أواخر ديسمبر، في إطار بداية الاستعدادات لاستخدام هذه الأجهزة في عمليات التخصيب.
في سياق متصل، أكد هادي محمدي نائب القائد العام للحرس الثوري أمس أن إغلاق مضيق هرمز سيتزامن مع أي قرار للعقوبات النفطية ضد إيران. وقال في ملتقى بمدينة مشهد شمال شرق إيران أمس إن قيادة الحرس أعلنت أن فرض العقوبات على إيران سيترتب عليه منع مرور أية قطرة نفط من المضيق.
وفي شأن ذي صلة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية اليابانية ماسارو ساتو أمس إن محادثات جرت بين مسؤولين سعوديين ويابانيين في الرياض تناولت الملف النووي الإيراني وتأمين كميات من النفط الخام لبلاده، مؤكدا أن اليابان تريد “حوارا مفتوحا” مع طهران. وشدد أن بلاده “تسعى مع قطر وتركيا إلى ممارسة ضغوط على إيران”، مشيرا إلى “محادثات مع تركيا التي نعتبرها شريكا استراتيجيا لمناقشة مساعيها بخصوص إيران”.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز بحث مع وزير الخارجية الياباني كونتشيرو جيمبا في الرياض “التعاون مع الرياض لتأمين طلبات بلاده من النفط الخام”، خصوصا مع إعادة الإعمار في أعقاب التسونامي الذي ضرب اليابان في مارس الماضي، بالإضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلاقات التعاون بين البلدين.
وقال ساتو إن اليابان تحتاج إلى إمدادات نفطية وأسواق مستقرة وأسعار ثابته كونها ما تزال في مرحلة التعافي، كاشفا أنها تستورد 30% من السعودية و20% من الإمارات، و10% من قطر، و9% من إيران. وأوضح أن بلاده تستورد 90% من احتياجاتها من الغاز المسال من منطقة الشرق الأوسط.
من جهتها، قالت كوريا الجنوبية إنها تنظر في خفض اعتمادها على إيران في استيراد النفط استجابة للعقوبات الأميركية الجديدة على طهران. وقال مصدر حكومي في سيؤول إن كوريا الجنوبية يمكن أن تحصل على الخفض المستهدف إذا تقرر ذلك، عبر مساعي تطوعية من الشركات المستوردة الخاصة للبحث عن مصادر بديلة للاستيراد.
في غضون ذلك، استهل الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمس جولة تستمر خمسة أيام وتشمل أربعة بلدان في أميركا اللاتينية، هي فنزويلا ونيكاراجوا وكوبا والإكوادور، لتعزيز العلاقات معها ما يثير قلق الولايات المتحدة.
وقال نجاد قبل مغادرته طهران متوجها إلى فنزويلا إن “علاقاتنا مع دول أميركا اللاتينية جيدة جدا وتتطور، إنها شعوب ترفض الاستعمار لذلك تقاوم الولايات المتحدة”. وأضاف “في هذه الدول الأربع سنبحث في مسائل إقليمية ودولية ورغبة نظام الهيمنة الأميركية في التدخل في شؤون الدول الأخرى ووجوده العسكري” في العالم.

اقرأ أيضا

بومبيو يؤكد تركيز أميركا على التهديد الذي تمثله إيران