الاتحاد

عربي ودولي

مؤتمر الحوار اليمني ينهي أعماله الأسبوع المقبل

ناشط يمني ينجز جدارية ضد الحرب الأهلية (أ ف ب)

ناشط يمني ينجز جدارية ضد الحرب الأهلية (أ ف ب)

يختتم مؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن أعماله الأسبوع المقبل منهياً بذلك عشرة أشهر من المفاوضات الجادة التي تركزت خصوصاً على معالجة المشكلات المستعصية في هذا البلد المضطرب منذ سنوات.ويعد مؤتمر الحوار الوطني، الذي يضم 565 متحاوراً من ثمانية مكونات رئيسية غير متجانسة، أهم خطوة في عملية انتقال السلطة في اليمن التي دخلت حيز التنفيذ أواخر نوفمبر 2011 بموجب خريطة طريق قدمتها دول الخليج العربية بعد تفاقم الاحتجاجات الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وتوقعت مصادر يمنية عليا أن تعقد الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الأسبوع المقبل بحضور الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، والمبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر، حسبما أفادت أمس الخميس صحيفة 26 سبتمبر العسكرية والمقربة من القصر الرئاسي.
وذكرت تلك المصادر أنه سيتم في الجلسة الختامية «إقرار وثيقة مخرجات مؤتمر الحوار الوطني بعد أن استكملت المكونات مناقشة تقاريرها والاتفاق على معظم القضايا التي كانت محل خلاف بين المكونات وتوقيع بقية المكونات السياسية على وثيقة حلول وضمانات القضية الجنوبية» التي تمهد لإعلان دولة اتحادية من أقاليم لكسب ود الجنوبيين الذين يطالبون منذ سنوات بإنهاء الوحدة الوطنية مع الشمال المعلنة في مايو 1990.
ورحب البرلمان اليمني، أمس الخميس، بالتوقيع النهائي على وثيقة القضية الجنوبية الذي توج الأربعاء بمصادقة حزب الرئيس السابق وأحزاب ومكونات سياسية صغيرة على الوثيقة المقدمة من مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر أواخر الشهر الماضي. وبارك البرلمان هذا «الحدث التاريخي الهام»، مشيداً بجهود جميع الأطراف والقوى السياسية من أجل الوصول إلى إجماع حول الوثيقة وبما يُجنب البلد «تداعيات سيئة».وستفضي مخرجات الحوار الوطني إلى صياغة دستور جديد للبلاد يخضع لاستفتاء شعبي يليه إجراء انتخابات عامة، حسب نصوص اتفاق المبادرة الخليجية.
وذكرت صحيفة «26 سبتمبر» في عددها الصادر أمس الخميس أنه سيتم خلال أيام الإعلان عن تشكيل لجنة لصياغة الدستور الجديد، مشيرة إلى أن «نخبة من رجال القانون والمختصين من مختلف مكونات العمل السياسي في اليمن سيشاركون في لجنة صياغة الدستور وعلى ضوء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني».من جهة ثانية، تواصلت أمس الخميس في محافظة عمران (شمال) المعارك العنيفة بين مسلحي قبائل «حاشد»، التي يتزعمها الشيخ صادق الأحمر، ومقاتلي جماعة الحوثي التي تسيطر على محافظة صعدة الشمالية الحدودية.
وذكرت مصادر قبلية في عمران لـ(الاتحاد) إن المعارك بين الطرفين تجددت بعد ساعات من إعلان الرئاسة اليمنية، الليلة قبل الماضية، وقف إطلاق النار بين القبائل و«الحوثيين في «وادي خيوان» وبلدة «حوث»، على بعد كيلومترات من قرية «الخمري» معقل الشيخ الأحمر. وأوضحت المصادر أن المعارك استمرت حتى وقت متأخر مساء أمس (الخميس) مخلفة قتلى وجرحى من الجانبين فيما تحدثت وسائل إعلام محلية عن مصرع 20 مسلحاً وإصابة عشرات آخرين بمعارك عنيفة ليل الأربعاء الخميس.
وعقد زعماء قبائل «حاشد»، ذائعة الصيت في شمال اليمن، صباح الخميس، اجتماعاً موسعاً في منطقة «الماجل الأحمر»، جنوب بلدة «حوث»، بحثوا خلاله خطر التوسع الحوثي داخل محافظة عمران، 60 كم شمال العاصمة صنعاء.وذكرت المصادر القبلية أن الاجتماع، الذي حضره زعماء قبليون موالون للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، شدد على ضرورة قتال «الحوثيين» المتمردين على الحكومة في صنعاء منذ 2004، وتنامى نفوذهم بشكل كبير منذ تنحي الرئيس صالح، أواخر فبراير 2012، بعد عام كامل من الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية.
وكانت السلطات اليمنية أعلنت التوصل إلى اتفاق لوقف المعارك بين القبائل و«الحوثيين» في عمران التي نشبت منتصف ديسمبر، يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من الساعة السابعة مساء الأربعاء.وذكرت وسائل الإعلام الحكومية أن الاتفاق نص على نشر مراقبين عسكريين ومن طرفي الصراع في المناطق المضطربة للإشراف على وقف إطلاق النار، على أن يتم ابتداء من صباح الخميس سحب جميع المسلحين من مواقع انتشارها بإشراف لجنة وساطة رئاسية يرأسها قائد قوات الأمن الخاصة، اللواء فضل القوسي، وتضم في عضويتها قيادات عسكرية وأمنية.
وقال اللواء القوسي إنه تم تكليف ستة ضباط من الجيش وستة ممثلين عن طرفي النزاع للاشراف على تنفيذ الاتفاق الذي قال إنه جاء بناء على اتفاق سابق أقرته في العاصمة صنعاء جميع الأطراف لإنهاء الصراعات في مختلف جبهات القتال في البلاد.
إلا أن مصادر قبلية مطلعة أكدت اختطاف مسلحين حوثيين رئيس المجلس المحلي في بلدة «خمر»، شمال «حوث»، وعدد من الضباط والجنود، بعد ساعات من إعلان وقف إطلاق النار في عمران، مشيرة إلى أن العسكريين المخطوفين ينتمون إلى اللواء 310 مدرع، المتمركز في مدينة عمران، ويقود اللواء القشيبي وهو أحد زعماء قبائل «حاشد».وتتهم مصادر في جماعة الحوثي اللواء القشيبي بإرسال قوات وآليات عسكرية لقتالها ومساندة قبائل «حاشد».
وفي محافظة الجوف (شمال) على الحدود مع السعودية، تجددت أمس الخميس المعارك بين قبائل «دهم» المشهورة هناك ومقاتلي جماعة الحوثي، التي سبق وأن خاضت ست جولات من القتال ضد القوات الحكومية خلال الفترة ما بين 2004 و2010.وذكرت مصادر قبلية في الجوف لـ(الاتحاد) أن المعارك اندلعت في منطقتي «الابتر» و«الاجاشة» الواقعتين بين بلدة «خب والشغف»، «وبرط العنان» المتاخمتين لمحافظة صعدة الخاضعة كليا لهيمنة جماعة الحوثي منذ مارس 2011.
وأوضحت أن المواجهات نشبت بعد أن فشلت لجنة وساطة رئاسية الأربعاء في إقناع الطرفين بإبرام هدنة لإنهاء صراعها المستمر منذ الأسبوع الماضي على خلفية محاولة «الحوثيين» السيطرة على جبل استراتيجي شمال شرق المحافظة التي تشير دراسات اقتصادية إلى امتلاكها مخزونا نفطيا كبيرا.وعلى صعيد متصل، بدأ سريان وقف إطلاق النار بين «الحوثيين» و«السلفيين» في منطقة «دماج» جنوب مدينة صعدة، ابتداء من الساعة السادسة من صباح أمس الخميس، حسبما أعلنت الجماعة السلفية في بيان.وذكر البيان أن قرار وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ بموجب اتفاق أبرم الأربعاء بين ممثلين عن الجماعة السلفية وممثلين عن الجماعة الشيعية بوساطة لجنة رئاسية وعسكرية، مشيرا إلى أن الاتفاق نص على أن يتم مباشرة نشر وحدات من الجيش في المناطق المضطربة والمتنازع عليها منذ أواخر 2011.
وفي صنعاء، طوقت قوات عسكرية أمس الخميس مسجداً يديره الداعية الإسلامي الشيعي، المرتضى المحطوري بعد أن حاول أتباعه المسلحون السيطرة على حديقة عامة بالقرب من المسجد الذي يقع في حي «الصافية» شرق العاصمة حيث كثف «الحوثيون» مؤخرا نشاطهم الاجتماعي والدعوي بعد أن كان ذلك من المحرمات إبان حكم الرئيس السابق.

اقرأ أيضا

روسيا: القوات السورية تصدت لثلاث هجمات كبيرة شنها مسلحون في إدلب