الاتحاد

الملحق الثقافي

رحلة ثقافية إلى بلد المليون قصيدة ووردة

مع الطاهر وطار في غرفته الخاصة بالجاحظية

مع الطاهر وطار في غرفته الخاصة بالجاحظية

في الجزائر العاصمة الثقافية لعام ،2007 هذه المدينة المزنرة بزرقة البحر وخضرة الشجر، مدينة المليون قصيدة، عقد مؤخرا ملتقى النساء والمعرفة في العالم العربي، بتنظيم من المركز الوطني للبحوث وبرعاية وزارة الثقافة، وقد تمحور الملتقى حول ثلاثة محاور: النساء والتعليم في العالم العربي، والنساء والبحث العلمي في العالم العربي، والنساء والابداع الفني في العالم العربي·
جاءت المشاركات في الملتقى متنوعة تنوع الاقطار العربية التي مثلتها اصوات اكاديمية وابداعية واعلامية جادة، فحضرت من لبنان الدكتورة نهى بيومي والدكتورة فاديا حطيط والدكتورة وطفى حمادي، ومن الاردن الروائية الدكتورة رفقة دودين، ومن الكويت الروائية طيبة الابراهيم، ومن السعودية الاعلامية والناشطة في مجال الحركة النسوية سارة البلوي، ومن اليمن القاصة والشاعرة منى باشراحيل، ومن البحرين الاكاديمية والشاعرة الدكتورة نبيلة زباري، ومن مصر الاكاديمية والباحثة في مجال الفلكلور الدكتورة نهلة امام، والشاعرة القديرة ايمان بكري، ومن المغرب الاعلامية المقيمة بفرنسا نرجس العلوي، ومن تونس الاكاديمية خولة الماطري والباحثة منية القسطلي، ومن العراق صاحبة هذه السطور، علما بأن الصوت الذكوري لم يغب عن هذه الفعالية، فحضر مشاركا من مصر الدكتور سميح شعلان وكيل المعهد العالي للفنون الشعبية وبورقة (دراسة في الابداعات النسائية)، ومن تونس الدكتور ماهر تريمش رئيس قسم علم الاجتماع بالجامعة التونسية وبورقته (المؤنث والمذكر في الكتاب المدرسي، المرأة كما يصنعها العلم) والباحث التونسي محمد الجزيراوي بورقته (الابداع الفني في حرف المرأة التونسية) ومن المغرب الدكتور عبدالله خليل بورقته (صرخة قلم أنثوي في عالم ذكوري التفكير)، فضلا عن الاوراق التي شارك بها الجزائريون انفسهم، أذكر منها الورقة الموسومة (الحكاية تعلمنا كيف نكون نساء) للبروفيسور عبدالحميد بورايو والتي اثارت جدلا ونقاشات حميمية، وورقة الدكتورة مريم بوزيد رئيسة اللجنة العلمية للملتقى المعنونة بـ (البحث والأنثى، قراءة في تشكل المعرفة الانثروبولوجية) ومثل هذا ينسحب على الباحث سليم خياط وورقته (تقنيات وثقافة الحمام الاول للمولود) التي يقول فيها: ''لا أزعم في هذا الملتقى تقديم مداخلة بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، بقدر ما أصبو الى الكشف عن هذا الشكل من الثقافة الشعبية بالوقوف عند ممارسيها من النساء اللائي غرفن من شتى العلوم، واكتسبن مهارة من مشارب ثقافات وديانات اخرى، وستكون والدتي عينة على مهارات شعبية متعددة، وسيكون الحمام الاول لابني، وما تقوم به والدتي نموذجا لبحثي الذي سيعضده عرض سينمائي''· زد على ذلك اوراق الباحثات الجزائريات وأذكر منهن: كهينة اوشعلال، وبهجة العمروني وعزيزة عمامرة وقنفيس حياة وكهينة بوعنان وآيت مولود ناصر وذهبية آيت قاضي، وربيعة عبدالكريم الشيخ···
الافتتاح
افتتحت الفعالية وزيرة الثقافة خليدة تومي، مع وزيرتي التربية والبحث العلمي، بحضور البروفيسور سليمان حاشي والدكتورة مريم بوزيد، وقد ركزت الوزيرات على جهاد المرأة الجزائرية جنبا لجنب مع اخيها الرجل في تحقيق حلم التحرر و الحرية، ونضالها من اجل الوصول الى مواقع القرار وصناعته· أما الاوراق، فقد تنوعت بين العمل الميداني الاحصائي في مجالات متنوعة وبين النقاشات التي كانت تستمر الى ما بعد الجلسات، والتي تؤكد ضرورة وضع اليد على مواطن الخطأ لمعالجتها ومن ثم تجاوزها، وقد تخللت هذه الجلسات قراءات شعرية احيتها الشاعرة المصرية ايمان بكري والشاعرة البحرينية الدكتورة نبيلة زباري والشاعرة اليمنية منى باشراحيل·
سياحة ثقافية
النشاطات شملت رحلات سياحية اهمها الى سيدي فرج، المكان المطل على البحر، حيث الزوارق والسفن الراسية والسمك الشهي بانواعه، والى اسواق الجزائر المخضلة بالخضرة والجمال، كما الى المؤسسات الثقافية، ولعل اهمها مؤسسة الجاحظية ولقاء المبدع الكبير الطاهر وطار مؤسس هذا الصرح الثقافي بجهود فردية تطوعية نجحت في ان تضع الجاحظية على الخريطة الثقافية الجزائرية كعلامة فارقة وجاذبة ايضا، هو تحدث عن الجرح العراقي، وتحديدا الجرح الثقافي الذي جعل من الجواهري ونازك والبياتي وسعدي يوسف ومظفر النواب وغائب طعمة فرمان اسرى الغربة واسرى الموت في المنفى، مؤكدا: ''كل هؤلاء اصدقائي، فكيف أقف بصف من نفاهم وهجرهم، انا ضد الديكاتورية، وكنت ارفض اية دعوة للعراق من هذا المنطلق''· حدثنا الطاهر وطار عن رحلته في الكتابة، وأجاب على تساؤلات رفقة دودين عن طقوس الكتابة، كما عن تساؤلات ايمان بكري بشأن رأيه بالكتابة النسوية الحالية، وما اذا استطاعت ان تثبت حضورا مميزا في الساحة الادبية، تخلل جلسة اللقاء الشاي الجزائري بنكهة النعناع، والاطلاع على مطبوعات الجاحظية الأنيقة، والتوقف عند عازف العود الذي عزف مقطوعات لأم كلثوم بمهارة فائقة اثارت اعجاب الحضور، ليعلن وطار باعتزاز بأن هذا العازف من رواد مقهى الجاحظية· اجواء تعانقت فيها الكلمة مع اللحن الى رائحة الحبر وصوت الموسيقى· ومثل ذلك ينسحب على المكتبة الوطنية ولقاء مديرها الروائي امين الزاوي الذي بهرتنا خططه لإخراج المكتبة من كونها مكانا للكتب الى صيرورتها منبرا ثقافيا مهما يستقطب خيرة المبدعين العرب، في اطار فعاليات تسلط الضوء على اهم اشكاليات الراهن الثقافي، لعل اهمها مؤتمر السرديات الذي عقد في نهاية نوفمبر، وقد اطلعنا الزاوي على اهم الاصدارات، وتعرفنا عن كثب على نتاجه الروائي المكتوب باللغتين الفرنسية والعربية، وجهوده في مجال الترجمة وتحديدا ترجمته لرواية هابيل من الفرنسية·
كنوز الإبداع
وكانت زيارة الى المركز الوطني لدراسات ما قبل التاريخ، ولقاء مع مديره كشف عن احتواء المركزعلى كنوز من المخطوطات التي يعود تاريخها لأكثر من قرنين، وقد أبصرنا هذا الكنز عيانا حين دخلنا مكتبة المركز المترعة برائحة الورق، وشهدنا صفرة الاوراق التي تحكي تاريخ الانسان الجزائري وحركته لردم عتمة المحتل، ومثل هذا ينسحب على المتحف الذي حوى كنوزا من اللوحات التشكيلية والنحت الذي يجعلك تقف مرارا وأنت تجوس بين التحف المتحركة بين اقصى الدقة واقصى البراعة، ثم كانت زيارة سريعة للجامعة الجزائرية وتحديدا لقسم اللغة العربية، وقد رتبها البروفيسور عبدالحميد بورايو، وادار جلسة الحوار مع اساتذة قسم اللغة العربية وطلبة الدراسات العليا هناك، لنعود من الجزائر وفي سلالنا أخبار ثقافية عن بلد النخل والزيتون، بلد الجمال، بلد المليون قصيدة ووردة·

اقرأ أيضا