صحيفة الاتحاد

ثقافة

قوى الخير والشر وعوالم الإنس والجن في «الجلسة» المصرية

مشهد من مسرحية الجلسة (من المصدر)

مشهد من مسرحية الجلسة (من المصدر)

ساسي جبيل (تونس)

«من يريد النصر عليه أن يؤمن بأدواته أولًا».. هكذا حدث الشيطان القس والإمام في مسرحية «الجلسة» للمخرج المصري مناضل عنتر، وهي العرض الثاني في المسابقة الرسمية للدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي.
 المسرحي المصري اختار خوض مغامرة فنية تحسب له من حيث جرأة الفكرة وجمالية التصور، ففي مسرحية «الجلسة» تتداخل عوالم الإنس والجن، وتتشكل الأساطير والحكايا الموروثة في حركات وكلمات أبطالها.. قوى تدعي الشر وأخرى الخير تتصارع حول فتاة شابة تعاني مساً شيطانياً، تتناقلها الأيادي هنا وهناك، تارة تغادرها الأرواح الشريرة، وفي أطوار أخرى تعود إليها أكثر قوة. عن مريم المجدلية ولعنة الجن، التي طاردتها قبل أن ينقذها المسيح عليه السلام، تتخذ مسرحية «الجلسة» منطلقاتها، غير أنها تضفي جانباً خيالياً للقصة، وتنقل اللعنة المجدلية إلى «نسل افتراضي لها» تمثله فتاة ممسوسة من راهننا.
يحاول رجلا دين (مسيحي ومسلم) إنقاذ الفتاة، متسلحين بآيات وترانيم دينية وقوة إيمان في مواجهة ألاعيب الإغواء وإثارة الشك والخوف المتقنة من طرف محركي العالم السفلي، عالم، لا يتوقف زعيمه عن تأكيد نصره لأنه من يملك مقاومات الصمود والسلاح وأن «الصلصال المتحرك» المصنوع من «طين» لن يخمد نار الشر والأنانية والتكبر...»فمن يريد النصر عليه أن يؤمن بأدواته أولا..»، هكذا حدث الشيطان القس والإمام في مسرحية «الجلسة».
لعبة تبادل الأدوار لم تغب عن عمل مناضل عنتر فشاهدنا في «الجلسة» كيف يتحول البشري إلى  الشيطان، وكيف يجسد الجن دور الملاك المظلوم في عالم «الإنسان المخيار». مرجعية مناضل عنتر البصرية وتجربته في مجال الرقص انعكست في تفاصيل صورته فبرز الديكور بشكله الهرمي بصفة لافتة في أشكاله المبهمة ورسومه الغريبة الشبيهة بالكتابات الفرعونية.
مسرحية «الجلسة»، التي قدمت عرضين أمس (على الساعة الرابعة مساء ثم على الساعة السابعة ليلا) بدار الثقافة ابن رشيق، تنافس على جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لأفضل عرض مسرحي لسنة 2017.
المسرحية، التي حظيت بتفاعل الجمهور التونسي والضيوف المواكبين للدورة العاشرة للمسرح العربي بتونس من 10 إلى 16 يناير الحالي، حضرها نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي، وجسد أدوارها ممثلو مسرح «الطليعة»، وهم طه خليفة في دور «الشيطان»، ميدو عبد القادر «القس»، فهد إبراهيم في شخصية «الإمام»، إلى جانب كل من مصطفى عبد الهادي، إيناس عزت، كريم فراج، عبد الله صابر، أحمد عادل.

الجزائري «ما بقات هدرة».. فرجة مملوءة بالتأويل
تونس (الاتحاد)

استطاع فريق عمل المسرحية الجزائرية «ما بقات هدرة» المشاركة في مسابقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته العاشرة، صناعة الفرجة كبيرة، إذ أكد مخرجها محمد شرشال أنه منح الممثلين كثيراً من الحرية، وحاول أن يصغي إليهم خلال التحضير للعمل، وهو ما تجلى على خشبة المسرح.
العمل كان فرجة مفتوحة على العديد من التأويلات، حيث تعرض العمل الفني، الذي أنتجه مسرح سكيكدة الجهوي، إلى الاستبداد والاتجار بالدين، وتحكي المسرحية عن الزمن وجدليته من خلال انتظار فصل الشتاء الذي تأخر لفترة طويلة، واستمر في المقابل فصل الصيف لفترة أطول، مع ما يمثله هذا الفصل من قحط وجفاف وعطش وعتمة الحلول والأفق. في هذا العمل المسرحي عرض شرشال عملاً فنياً عميقاً أشاد به النقاد الذين تابعوه.

«فنون العرائس».. ورشة لتكوين رؤية سينوغرافية
 تونس (الاتحاد)

انطلقت أشغال ورشة «فن العرائس» التي يقوم بتأطيرها اللبناني وليد دكروب المتخصص في مجال «مسرح الدمى»، وذلك ضمن الأنشطة الموازية للعروض المسرحية الخاصة بالدورة العاشرة من مهرجان المسرح العربي بتونس الذي يتواصل إلى غاية يوم 16 يناير.
واحتضن أشغال هذه الورشة فضاء المركز الوطني لفن العرائس بمشاركة طلبة المعهد العالي للفن المسرحي التونسي . وحول أهداف هذه الورشة يقول وليد :» يكمن هدف الورشة في كيفية التعاون بين المخرج والسينوغرافي وكيفية تكوين رؤية سينوغرافية لا مسرحية عرائس لتوضيح طبيعة العلاقة ما بين العروس أو الدمية والمحرك وطبيعة العلاقة ما بين النص والدمية، لأن مسرح العرائس هو لغة مسرحية قائمة الذات لها مفرداتها وأصولها وقواعدها وأسسها وكل هذه الأسس والقواعد يمكن لها أن تكسر لأسباب معينة مبررة دراميا ..
الورشة تتواصل على مدى خمسة أيام يتم التركيز من خلالها يتسنى الإلمام بفكرة السينوغرافيا وخطة العرض.
وحول حرص الهيئة العربية للمسرح على برمجة هذه الورش تزامنا مع العروض المسرحية والندوات أشار وليد دكروب بأن الهيئة العربية للمسرح تسعى دائما لتقديم الأعمال المسرحية والابداعية لجمهور الدول العربية ولم تتغافل عن تخصيص مساحة مهمة لمسرح العرائس من خلال الملتقيات والمؤتمرات والورشات خاصة وأنه للأسف ظل هذا الفن مهمشا بالعديد من الدول العربية .