الاتحاد

ثقافة

شربل داغر يرصد مرحلة مغيبة من تاريخ الشعر العربي

الغلاف

الغلاف

صدر حديثاً كتاب جديد للشاعر والناقد اللبناني شربل داغر بعنوان «الشعر العربي الحديث.. القصيدة العصرية»، وجاء الكتاب الصادر عن دار «منتدى المعارف» في بيروت في 607 صفحات من القطع الكبير.
يكشف هذا الكتاب حسب المؤلف «عن مرحلة مغيبة في تاريخ الشعر العربي، بل عن أولى مراحل التجديد الشعري. فقد تبدلت القصيدة في مستوياتها البنائية المختلفة، ابتداء من ستينيات القرن التاسع عشر، ودخلت في مدار جديد، غير «عمود» الشعر العربي القديم، ما اجتمع في تسمية «الشعر العصري»، في بيروت وحلب ودمشق والقاهرة وبغداد وتونس وغيرها. وهو ما يمكن أن نستدل به بهذه الكلمات التي قالها المعلم بطرس البستاني في «خطبة في آداب العرب»، في بيروت، عام 1859، عن «رائد» هذا التجديد الشعري، خليل الخوري «كأني به (خليل الخوري) واقفاً على شاطئ البحر الكبير، الفاصل بين العالم القديم والعالم الجديد، يستشرف تارة على الجديد، ويلحظ أخرى إلى القديم، ولدى انتشار ديوانه الموسوم بـ»العصر الجديد»، الذي أفرغ فيه الشعر القديم في قالب جديد، يتضح المعنى المقصود. هلال الآداب الذي ولد في أواسط الجيل (القرن) التاسع عشر سيصير بدراً». هذا الكشف الدراسي يعيد النظر في التاريخ الشعري، والثقافي، بما فيه التاريخ الحضاري لـ»عصر النهضة»، منطلقاً من مراجعة خطاب «الحداثة» نفسه، ومتوصلاً إلى تعيين أسمائها ومعانيها وتحققاتها وإنجازاتها الأولى في عالم العربية. كما يُسلط الضوءَ على شعراء وتجارب نقلت الشعر من القصيدة إلى الكتاب، ومن البلاط والمجالس إلى القارئ، ومن السلطان إلى «الوطن»، ومن الأنواع والأغراض الشعرية إلى موضوعات و»مواقف» متفاعلة مع الزمن الجاري: زمن التمدن. وهي كشوفات وتحقيقات مختلفة، توسلت المقاربات التاريخية والاجتماعية، كما أخضعت القصيدةَ العصرية لقراءة تحليلية تناولت أبنيتها العروضية والنحوية والمضمونية، بما أظهر قواعد نشأتها، وأسسَ التجديد اللاحق ومعالمَه في شعر القرن العشرين.
يتوزع الكتاب في «مدخل» بعنوان «الحداثة بين التولد والابتداع»، وفي ثلاثة أقسام: «الأدب والخطاب»، و»الشعر والعصر»، و»أبنية القصيدة العصرية»، فضلاً عن «خاتمة مفتوحة». ويتعين القسم الأول في ثلاثة فصول: «»الكتاب، الأدب والقارئ»، و»الشعر، حسب التاريخ»، و»الشعر، حسب النقد». أما القسم الثاني فيتألف من فصلين: «من الشعراء الديوانيين»، و»إلى الشعراء العصريين». ويتوزع القسم الثالث والأخير في ثلاثة فصول: «مثول القصيدة»، و»بين الوزني والنحوي»، و»من العمود إلى الشاعر».
يستكمل شربل داغر، في هذا الكتاب، إعادة النظر التاريخي والتحليلي في ما أسماه: «الدورة الثقافية المستجِدة»: يستكملها هذه المرة في الشعر، بعد اللغة والرواية في كتب سابقة، بما يكشف عن المنظور العام الذي سلكته الكتابة العربية صوب أفق جديد للمعنى والإنسان في النص والتاريخ. وكشف داغر، في حفل إطلاق الكتاب في «معرض بيروت العربي والدولي الخامس والخمسين للكتاب»، في العاشر من ديسمبر من سنة 2011، أن كتابه هذا هو الجزء الأول في مراجعة واسعة لمراحل الشعر العربي الحديث.

اقرأ أيضا

هل تأتي رياح «البوكر» بما تشتهي سفن «الغريبات»؟