القاهرة (الاتحاد) انطلقت أمس فعاليات الأسبوع العربي للتنمية المستدامة أمس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، والتي عقدت تحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وبمشاركة شخصيات دولية وإقليمية. وأكد أمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط أن في كلمته الافتتاحية ثلاث حروب أهلية تدور رحاها في العالم العربي، كان من نتيجتها أن صارت كل جهود التنمية الإنسانية والنمو الاقتصادي في عدد من الدول في مهب الريح. وأوضح تمزق نسيج بعض الدول، وتفشت فيها الصراعات والنزاعات بصورةٍ لا نعرفُ لها مثيلاً أو شبهاً في التاريخ العربي الحديث مدللاً على ذلك بأن نصف الشعب السوري مُشردٌ، في داخل سوريا أو خارجها.. وليبيا، التي كان سُكانها يتمتعون بمستوى معيشي مُرتفع، لم يعد فيها سوى أربعة مستشفيات فقط تقوم بوظائفها بنسبة 75 في المئة، من بين 98 مستشفى شملها مسحٌ أجرته الأمم المتحدة مؤخراً.. أما اليمن فيواجه تفشياً مُحتملاً لوباء الكوليرا، ويعيش 19 مليوناً من أبنائه من دون مياه شُرب مأمونة أو صرف صحي. وأشار إلى أن الشراكة الدولية تشكل عاملا أساسيا في تنفيذ خطة التنمية المستدامة 2030، مشدداً على الدور الحاسم للمجتمع الدولي في توفير موارد مالية جديدة وإضافية وكافية لمساعدة الدول الفقيرة في تنفيذ خططها كما أن تسهيل نقل التقنية، وبناء القدرات للدول النامية كفيل بالمساعدة في التحول إلى مسار تنمية أكثر استدامة. وذكر أن المساعدة الإنمائية الرسمية تعد مصدراً مهماً من مصادر التمويل العام لغالبية الدول العربية، لا سيما الدول التي تفتـقر إلى مصادر أخرى للدخل؛ لذا فإنه يتوجب على الدول المتقدمة الإيفاء بالتزاماتها بشأن تقديم المساعدة الإنمائية الرسمية وفقاً لما جاء في خطة عمل أديس أبابا، لمساعدة هذه الدول على رفع قدراتها، وتمكينها من استخدام التكنولوجيا في مواجهة تحديات التنمية. وشدد أبوالغيط على أن الإرهاب يشكل التحدي الأكبر أمام عملية تحقيق التنمية بمعناها الشامل بالإضافة إلى التحديات الأمنية والعسكرية والعنف المسلح. وأشار أبوالغيط إلى أن المنظومات الصحية والتعليمية، وهي عماد التنمية الإنسانية، تتعرض للتآكل والتدمير في بُلدان النزاع.. وفي دول تصل نسبة الشباب فيها إلى أكثر من 60 في المئة من السُكان، محذراً من أن تلك الأوضاع سوف تُفضي إلى تفشي الصراعات بين مُكونات المُجتمع على أسس عرقية وطائفية، وتصاعد في ظواهر التطرف الديني والسياسي وانتشار لأيديولوجيات العُزلة عن المُجتمع، بخاصة في فئة الشباب، بما يُقوض السلم الأهلي ويُدخل المجتمعات في دائرة مُغلقة من العُنف والاحتراب. وقال إنه لا خروج من هذه الدائرة سوى بالاستمساك بأهداب الأمل، والتحرك بشكل إيجابي وشجاع من أجل مواجهة الواقع مهما كلفتنا هذه المواجهة من جهد وعرق، أو كبدتنا من تضحيات وآلام مؤكدا إن الانخراط في إعادة البناء هو الخيار الوحيد المُتاح أمام الأمم التي تواجه النوازل وتعصف بها الأزمات. وأضاف: يُخطئ من يظُن أن دولنا العربية واهنة الإرادة أو أنها تنقصها العزيمة والإصرار على مُجابهة التحدي، والخروج من دائرة اليأس مؤكدا أن إرادة البقاء والسعي إلى عُمران الأرض مغروسة في وجدان الإنسان العربي.. إلا أن ما ينقصها هو برنامج العمل، والخطة الشاملة، والأداء المتواصل. ودعا أبوالغيط إلى تعزيز التعاون فيما بين الدول العربية لتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي وتمكين الدول العربية من مجابهة التحديات على المدى الطويل، مؤكداً في هذا السياق أن الجامعة العربية تولي أهمية كبيرة لإرساء خطة التنمية المستدامة 2030 من خلال أنشطة العديد من إداراتها.