الاتحاد

الرياضي

النمسا تحصد المكاسب في المدى البعيد

رغم أن ملاعب النمسا لم تشهد معجزات للمنتخب الوطني خلال كأس الأمم الأوروبية (يورو 2008) التي استضافتها بالتنظيم المشترك مع سويسرا ورغم أن الأعمال التجارية لم تدر على الفور أرباحا كبيرة، يأمل المسؤولون في أن يكون للبطولة تأثيرات إيجابية على المدى البعيد على السياحة وكذلك التماسك الاجتماعي في البلاد·
وذكرت تقارير اولية من مسؤولي السياحة والتسوق أن يورو 2008 لم تعد بأي نفع مادي على العديد من الأعمال التجارية، حيث اضطر الكثير من النمساويين للابتعاد عن المتاجر وساحات المشجعين في الوقت الذي امتلأت به المدن المستضيفة، فيينا وإنسبروك وكلاجنفورت وسالزبورج، بمشجعي كرة القدم الأجانب·
ولكن المسؤولين النمساويين على ثقة من أن استضافة البطولة الأوروبية من السابع حتى 29 يونيو الماضي سيعود بالنفع على البلاد في النهاية· وقال هاينز بالمه المنسق العام باللجنة المنظمة ليورو 2008 في النمسا إنه بالنظر إلى الصورة الإيجابية التي ظهرت عليها النمسا أمام العالم خلال البطولة فإن ''كل الأموال التي أنفقت لتنظيم البطولة الأوروبية بشكل ناجح لم تضع هباء''·
ومثلما كان الحال في سويسرا، التي خرج منتخبها من الدور الأول أيضا بالبطولة، قدمت السياحة النمساوية صورة مختلطة· ففي العاصمة النمساوية فيينا، حجزت حجرات الفنادق الراقية فقط خلال الأسابيع الثلاثة التي أقيمت فيها البطولة التي تسببت في عدم إقامة أي
أحداث في العاصمة خلال شهر يونيو· كما فقدت الفنادق الإقبال السياحي الهائل الذي تشهده عادة في تلك الفترة· ومع ذلك اختارت بعض الأفواج السياحية التي لم ترغب في التواجد خلال البطولة أن تسافر إلى النمسا قبل شهر يونيو·
وفي النصف الأول من هذا العام شهد الإقبال السياحي على فيينا زيادة بلغت نسبتها 10 في المائة، حسب ما ذكره نوربرت كيتنر مسؤول السياحة بفيينا في الأسبوع الماضي· كذلك أبدى أصحاب المحال التجارية في جميع المدن النمساوية المستضيفة للبطولة تذمرهم من انخفاض الإقبال من قبل النمساويين· ووصفت وكالة أنباء ''إيه·بي·إيه'' النمساوية مدينة كلاجنفورت بأنها ''مدينة الأشباح'' بعدما أبدى مواطنوها شعورهم بالهلع بعد ما رددته وسائل الإعلام حول أعمال العنف من قبل المشجعين·
وقال المسؤول عن ساحة المشجعين بفيينا يوم السبت الماضي قبل المباراة النهائية لليورو إنه يتوقع إقبالا كبيرا لكن دون عوائد مادية حيث أن ''النمساويين ظلوا بعيدين''· وكانت عدة منافذ للأطعمة والمشروبات في فيينا وأماكن أخرى قد أغلقت بعد الأيام الأولى من البطولة·
أما عن ساحة المشجعين في فيينا التي تسع 74 ألف مشجع فلم يكتمل العدد فيها سوى مرتين خلال البطولة ، وقد استقبلت 65 ألف مشجع فقط خلال المباراة النهائية التي فاز فيها المنتخب الأسباني على نظيره الألماني 1/صفر ليحرز اللقب·
كذلك لم تصدق التوقعات بشأن الحضور الجماهيري في ساحات العرض الجماعي بسويسرا، ويفكر المتعهدين في جنيف وفيينا في اللجوء للقضاء لاسترداد المبالغ التي دفعوها للجنة المنظمة مقابل إيجار الساحات وشاشات العرض العملاقة·
وفي كلا البلدين أبدى بعض المشجعين تذمرهم من الوجبات التي تقدم في ساحات العرض الجماعي وعدم تواجد الوجبات الخاصة بالدول التي تشارك منتخباتها في البطولة·
وأكدت اللجنة السويسرية المنظمة للبطولة أيضا أن البلاد ستستمر في الانتفاع باستضافة يورو 2008 من خلال زيادة أعداد الزائرين على مدار الأعوام المقبلة· ولكن بعيدا عن الأعمال التجارية، ربما يكون للبطولة الأوروبية تأثيرا في المجتمع النمساوي على المدى البعيد·
ففي الفترة التي أقيمت فيها البطولة، نشأت صداقة حميمة بين الجالية التركية الكبيرة المقيمة في النمسا ومواطني البلاد نفسهم حيث بدأ المشجعون النمساويون مؤازرة المنتخب التركي بمجرد خروج منتخبهم من الدور الأول·
وأشارت صحيفة ''كرونين تسايتونج'' إلى الإيجابيات الاجتماعية للبطولة حينما لفتت الأنظار إلى مشاركة الجماهير النمساويين مع مشجعي تركيا في احتفالاتهم عقب فوز المنتخب التركي على سويسرا 2/1 وكذلك على التشيك 3/·2 وصرح جريته لاسكا نائب عمدة فيينا قائلا ''إنه ترابط من طراز خاص·
ورغم أحداث العنف والمشكلات المتعلقة بوسائل النقل وكذلك الضوضاء التي شهدتها فيينا خلال البطولة إلا أن استطلاع رأي نشرته المدينة أوضح أن 70 في المائة من مواطني البلاد يعتقدون الآن أن يورو 2008 خلقت أجواء إيجابية في العاصمة·

اقرأ أيضا

بعثة أتلتيكو مدريد تتوجه للولايات المتحدة بحضور كوريا وغياب كالينيتش