الملحق الثقافي

الاتحاد

مصطفى ذكري بدأ بتزييف النقود وانتهى بالستارة

الكاتب مصطفى ذكري قارئ متمرس للرواية العالمية خصوصاً الغربية، ويعتبر أكثر الروائيين المصريين الجدد شغفاً بها، وذلك يرجع الى أنه بدأ، بواحدة من ذراها العالية، أول كتاب في حياته هي رواية اندريه جيد ''مزيفو النقود'' وقال: قرأتها في المرحلة الاعدادية، وقبلها لم أكن أحب القراءة ولم أكن أطيقها، واضطرني اليها ضيق ذات اليد، فقد كنت عادة ازوغ من المدرسة وأقضي الوقت في السينما أو على المقهى، ونظرا لأنني لم يكن معي ما يكفي لمشروب أو تذكرة سينما، ولأن الوقت كان طويلا لا ينتهي بالنسبة لتلميذ خائب هارب من المدرسة ، فقد توجهت الى المكتبة العامة، وانهمكت في قراءة أول كتاب وقع في يدي وكان لحسن الحظ رواية ''مزيفو النقود'' لأندريه جيد·
وأضاف: أكثر ما أثارني فيها أنها تبدأ بطالب مراهق يعثر بالصدفة على رسائل أمه لعشيقها، والمفارقة أني لم أكملها لظروف الاستعارة من المكتبة، ولم أكملها حتى الآن، دائما انوي قراءتها ولكني لا أفعل، ولكني لا أنسى مدخلها ابدا، كان البطل طالباً مراهقاً أقرب لسني وحتى لمزاجي الشخصي، وكان يحكي عن حياته وعلاقته مع أمه وخاله والحياة عموماً، وبعد هذه الرواية، وربما أثناء قراءتها وقعت في العمل الذي أثر فيّ فعلا وهو ''الإخوة كرمازوف'' لديستيوفسكي وشدتني اليها البساطة والسهولة وتحررها من أي قواعد أو قيود روائية· وآخر كتاب قرأه مصطفى ذكري هو ''الستارة'' الجزء الثالث في سلسلة تحليلات ميلان كونديرا التاريخية والنقدية والفلسفية لمنجز فن الرواية الغربية، والأوروبية تحديدا، وهو كتاب ممتع، ويعتبر نموذجاً في الإبداع النقدي التحليلي، وقراءته ممتعة مثيرة كأي عمل روائي مهم ومؤثر، غير أن مصطفى ذكري لخص أهميته في أنه يقدم خلاصة قراءة ميلان كونديرا للرواية على مدى خمسة عشر عاما، كما أبدى انزعاجه مما اعتبره ذكاء شديدا صارما في تحليلات الكتاب وفرضياته، بمعنى أن كل ما يصل اليه واضح ومحكم ولا يترك أي ظلال للقارئ، وقال: أثناء قراءته تحس وكأنك في غرفة مضاءة بالنيون ولا توجد بها أي مساحة لظل، بمعنى أن كتاباته وتحليلاته تحاول أن تبدو مقنعة وموضوعية وكأنها حقائق رغم أنها تصدر عن وجهة نظر مؤلفه ميلان كونديرا الشخصية في الفن، واحيانا يتعسف ويطلق أحكاما مطلقة، غير انه يجدر الاعتراف بأن الكتاب في مجمله أفضل دفاع عن الذوق الشخصي· مصطفى ذكري أخذ ايضا على كتاب ''الستارة'' لكونديرا ما رأى فيه ظلال مجاملة لبعض الاسماء الروائية الشهيرة مثل جابرييل جارثيا ماركيز الذي بدت الفقرة ''التقريظية'' التي وردت عنه غريبة في كتاب يركز بالأساس على الرواية الأوروبية بالمعنى الجغرافي والفني والتاريخي، وايضا ما اعتبره إلحاحاً على تأكيد أهمية رواية دول أوروبا الشرقية والفقيرة في منجز الرواية مع إعلائه من شأن روائيين بعضهم قليل التأثير والذيوع لا لشيء إلا لأنهم ينتمون لأطراف أوروبا الفقيرة، وأرجع ذلك لما وصفه بعقدة ميلان كونديرا الشخصية كروائي وكاتب، فقد جاء الى فرنسا من دولة أوروبية شرقية هي تشيكوسلوفاكيا، ورغم أنه كان روائياً معروفاً، فإنه عُومل في فرنسا واستمد شرعيته في المشهد السياسي كشيوعي مضطهد ومطارد وليس كروائي مهم ومؤثر، وهذا ما حاول تعويضه في الكتاب بإرجاع منجز الرواية الغربية الى وسط أوروبا وسحب البساط من غربها الأشهر والأغنى والأهم!·

اقرأ أيضا