الاتحاد

عربي ودولي

فرنسا في حداد وهولاند يلملم المجتمع السياسي

قوات مكافحة الشغب أثناء عمليات البحث عن الجناة شمالي باريس (أ ف ب)

قوات مكافحة الشغب أثناء عمليات البحث عن الجناة شمالي باريس (أ ف ب)

باريس،عواصم (وكالات)
سعى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى توحيد الصف السياسي في البلاد في وقت وقف الفرنسيون دقيقة صمت وسط حداد شبه دولي على ضحاية مجزرة شارلي ايبدو التي نفذها مسلحان اسلاميان شوهدا للمرة الأخيرة في شمال البلاد حيث بدأت القوات الخاصة الفرنسية عميات بحث ودهم واسعة في محاولة لاعتقال من وصفهم الفرنسيون بأنهم منفذو «11 سبتمبر فرنسا».
وانتشرت قوات من الشرطة والدرك بعد ظهر أمس قرب مدينة فيليه-كوتوريه على بعد 80 كلم شمال شرق باريس حيث شوهد االمشبوهان بعد أقل من 24 ساعة على الهجوم الذي أوقع 12 قتيلا.
وأوضح مصدر أمني أن وحدات النخبة في الشرطة والدرك الوطنيين «تتمركز للتحقق من أهداف في هذه المنطقة حيث تم التخلي عن السيارة التي استخدمها المشبوهان اللذان عرف عنهما أحد الشهود».
وشاهد مدير محطة للوقود في جنوب مدينة فيليه-كوتريه الرجلين شريف وسعيد كواشي (32 و 34 عاما) اللذين ولدا في باريس ويحملان الجنسية الفرنسية صباح أمس. وبعد أن وقع ضحية سرقة «تعرف رسميا» إلى الرجلين «الملثمين وفي حوزتهما بندقية كلاشنيكوف وقاذفة صواريخ ظاهرتين»، وفقا للمصدر نفسه.
وبثت الشرطة خلال الليل صور الشقيقين كواشي وتمكن المحققون من الاستدلال اليهما بعد العثور على بطاقة هوية سعيد في سيارة تركها المهاجمون بعد الاعتداء.
وأُعلنت حالة إنذار قصوى في شمال فرنسا حيث حدد موقع الرجلين. وتعززت فرضية الإرهاب بعد العثور في سيارة المشتبوهين التي تركاها في باريس أمس وفيها علم «داعش» وعشرات قنابل المولوتوف.
وشريف كواشي متشدد معروف من أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية. وقد حكم عليه في 2008 بالسجن ثلاث سنوات بينها 18 شهرا مع وقف التنفيذ بتهمة المشاركة في شبكة تجنيد مقاتلين للتوجه إلى العراق والقتال إلى جانب تنظيم «القاعدة».
وبحسب السلطات فإن سبعة أشخاص من أوساط المشتبه بهما وضعوا قيد الحجز الاحتياطي بعد توقيفهم ليلا. وسلم رجل في الثامنة عشرة من العمر يشتبه في أنه متآمر معهم نفسه للشرطة ليلا.
وأجواء التوتر الشديد هذه التي ذهب بعض المعلقين والسياسيين إلى وصفها بحالة «حرب»، تفاقمت مع مقتل شرطية شابة إثر إصابتها برصاص موظف بلدي في إطلاق نار حصل في وقت مبكر أمس الخميس في مونروج بضواحي باريس الجنوبية.
وقد كلف قضاة متخصصون في مكافحة الإرهاب بالتحقيق في إطلاق النار الذي أدى الى مقتلها وفق ما أعلنت النيابة في العاصمة الفرنسية.
وأوضحت النيابة في بيان أن القرار اتخذ «نظرا للظروف الراهنة» بعد الاعتداء الذي استهدف مقر شارلي إبدو، لكنه أكد أنه في الوقت الراهن لم تثبت أي علاقة بين اعتداء الاربعاء على المجلة الساخرة وإطلاق النار الذي وقع الخميس. وفي موازاة ذلك عم الحداد الوطني فرنسا غداة الهجوم. ولزم الفرنسيون عند الساعة 11,00 ت.غ. دقيقة صمت لم يقطعها سوى قرع أجراس الكنائس تكريما لذكرى الضحايا الـ 12 الذين سقطوا في الاعتداء.
وتوقفت حركة النقل العام في باريس خلال دقيقة الصمت التي لزمتها المدارس ايضا وتوقف الموظفون في العديد من الشركات والمكاتب عن العمل.
كما وقف نواب البرلمان الاوروبي صباح أمس دقيقة صمت تكريما لضحايا الاعتداء على شارلي ايبدو على ان تنظم ظهر الخميس فعاليات اخرى في المؤسسات الأوروبية التي نكست أعلامها.
وأعلن كاتب في «شارلي إبدو» أمس ان الصحيفة الساخرة ستصدر الأسبوع المقبل كما هو مرتقب رغم الاعتداء. وقال باتريك بيلو إن صدور الصحيفة سيتم كما هو مرتقب الاربعاء المقبل قائلا «سنستمر بالعمل، كلنا متفقون على ذلك».
والاعتداء على شارلي إبدو دفع بأكثر من مئة ألف شخص الى التجمع بشكل عفوي ضد الارهاب في شوارع البلاد مساء أمس الأول واثار استنكارا في مختلف انحاء العالم.
وفي ليل (شمال) حمل أطفال مدرسة مسلمة أمس امام الكاميرات أوراقا كتب عليها شعار «ليس باسمي». لكن المسلمين في فرنسا يتخوفون من أعمال انتقامية ضدهم.
ومنذ مساء أمس الأول، تعرضت عدة مساجد لهجمات في فرنسا بحسب مصادر قضائية أمس، اشتبه بأن بعضها تم بدافع الانتقام بعد الاعتداء على الصحيفة الساخرة.
من جهة اخرى، دعا ممثلو مسلمي فرنسا «أئمة مساجد» البلاد إلى «إدانة أعمال العنف والإرهاب بأشد الحزم» أثناء خطبة الجمعة للرد على الاعتداء الدامي الذي استهدف مجلة شارلي ايبدو. وكثف الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند الحريص على الوحدة الوطنية غداة الهجوم على شارلي إبدو مباحثاته مع القادة السياسيين المدعوين الى مسيرة كبيرة الأحد في باريس باستثناء اليمين المتطرف.
واستقبل ظهرا في قصر الاليزيه سلفه ومنافسه اليميني السابق نيكولا ساركوزي الذي قال بعد اللقاء «انها حرب معلنة على الحضارة، والحضارة لديها مسؤولية الدفاع عن نفسها».
وسيستقبل الرئيس الاشتراكي الجمعة زعيمة الجبهة الوطنية (يمين متطرف) مارين لوبن وكذلك زعماء أحزاب سياسية اخرى.
ووجه الهجوم ضربة قاسية لهيئة تحرير الصحيفة الساخرة مع مقتل خمسة من أبرز رساميها وهم شارب وكابو وتينيوس وولينسكي المعروفين في فرنسا. واجمعت كل الصحف الصادرة في فرنسا واوروبا على ادانة «الوحشية» والحرب ضد الحرية» و»اغتيال الحرية» و»الابتزاز المقزز» على صفحاتها الأولى الخميس.

اقرأ أيضا

وزير ألماني يندد باغتيال الساسة على خلفية مقتل فالتر لوبكه