الاتحاد

الملحق الثقافي

أطوار بهجت تعود إلى قرائها على جناح ليلكة

بعد مجموعتها الشعرية الأولى ''غوايات البنفسج'' التي أصدرتها سابقا، صدرت في البصرة ''على جناح ليلكة'' مجموعة الشهيدة أطوار بهجت الشعرية الثانية· أُهديتْ ''على جناح ليلكة'' إلى الشاعرة القتيلة بـ''صفتها زهرة البنفسج والأخت والزميلة والشهيدة'' كـ ''وفاء وذكرى''، واشتملت على قصائد ظلتْ مخزونة في حاسوبها الشخصيّ، واستخرجت بعد رحيلها· وكتب ميثم جبار، في مقدمة المجموعة بأن: ''هذا الإصدار اقترحه، على المؤسسة، الشاعرجواد الحطاب، الذي كان يحتفظ به بصفته اثمن ما لديه''· من المؤكد أن المصير الفاجع الذي آلت إليه أطوار، ونواح شقيقتها، عبرالفضائيات، وما تعرض له موكب تشييعها الى مثواها قدم بصفته من المشاهد الواقعية اليومية التي تختص به (دراما) الحياة العراقية الراهنة، مشهداً لا ينجو منه يومٌ من أيام العراقيين، وهم يعانون من ركام سنوات القهر والقمع والدماء والحروب، والاحتلال، والخوف، واللاعدالة، والبؤس، والموت المجاني، التي طالتهم وطحنتهم بمرارة وقسوة، منذ أكثر من ثلاثة عقود، وما يلحقه بهم الإرهاب بكل ألوانه ومسمياته·
تكشف الشاعرة في قصائدها القصيرة عن ذاتها ومشاعرها وحبها وعاطفتها، علنا، وقلقها وحنقها وحزنها وفرحها ويأسها بإخلاص وجرأة:
''لا، لن اسكت··
أنوي أن أزرع هذا الأفق صراخا··
أحبك
يـا···''
''أتبرأ من سنوات ست
وليالي شوق بالآلاف
أتبرأ من قلب
لا أعرف مم يخاف
أتبرأ··
أتبرأ··
أتبرأ··
لكن من سيعمد قصائدي حين تتركني!؟''
وتجهر:
''إني أحبك··
هل أخشى العالم
حسبي أني امرأة قُدت من حب''
الشاعرة تتعامل بعفوية مع كلماتها وصورها التي تعبر عن عواطفها الذاتية المغلفة بأحزانها الأنثوية التي تكابدها تجاه (آخر) تراه دائما غائباً ـ حاضراً في:
''··نهارات لن تجيء·· وحروف لن يسمعها، ودروب لن يقطعها·· مع أن ثمة أياماً ''أدمنته فيها''·· موجهة له ''الشكر'' لأنه:
''فتح بوابة قلبها''
لكنها تريد منه:
''قبل أن يرحل عليه أن يغلقها··''
مع إنها كلما أضاعت روحها وجدتها عنده حيث تنعكس هذه الثنائية عليها هي ايضا:
''أدرك أن لا أحد يسمع مني
سواي أنا··''
''كلما كتبتك
تلطخت أصابعي بدم الورق··
كلما دمعت عينا حروفي··
ذروت فيهما
رماد هجرك··''
وعند اقتراب يأسها وإحساسها المتزايد به تعلن:
''ما الذي يجبرني اذن
على (اقتراف) الحياة
سواي أنا··''
وبرغم قصر قصاءدها تريد الشاعرة أن تقول فيها كل ما تريده بعجالة وتنفض يدها منها بسرعة مع احتفاظها بحنينها العفوي التلقائي دون الاهتمام بـ'' التنظيم الفني'' للقصيدة، وهذا عائد، كما اعتقد، إلى محاولة قول كل شيء في قصائد قصيرة موجزة ومحاولة اعتماد الومضة ـ المفارقة:
''هدمت بنيانك في روحي
وعلى أنقاضك بنيت آخر
·····
حين استوى البنيان
وجدته أنت''
·····
''كلما أضعت روحي
وجدتها عندك
اليوم:
أضعت روحي وأضعتك''
لعل ما جاء في ''على جناح ليلكة'' هو اقرب لـ(مدونات يومية شعرية)، تفتقر الى الخبرة مع إنعدام الاهتمام الجدي في الإيصال، وقد تضمنت أسئلة وهواجس وخواطر متراكمة بسيطة غير معقدة لكنها من جهة أساسية تتفجر بعواطف ومواعيد سرية ـ علنية وجدانية وألوان وأفراح وأحزان إنسانية ذاتية، شخصية، متباينة، وثمة في ''على جناح ليلكة'' (شخص واحد) يصبغ المشهد بألوانه وملامحه وسماته وسيرته ولغته الخاصة دون أن تعبأ الشاعره أو تتقن أو تتفنن من المؤكد أن أطوار بهجت ستكون ضمن من ستحتفظ بهم الذاكرة، لتؤشر بفخر وحزن إنسانيين عميقين، على أن فتاة شجاعة في الثلاثين من عمرها فقط قد اختطفها طائر الموت وهي تحلق في سماء العراق ووجدانه، كالفراشة، قد مرت من هنا·

اقرأ أيضا