صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«شياومي» تتجاوز عثرتها وتعود بقوة إلى طريق النمو

مقر شركة «شياومي» في الصين (أرشيفية)

مقر شركة «شياومي» في الصين (أرشيفية)

أوشكت «شياومي» التي كانت أكثر الشركات قيمة في العالم، على التحول لواحدة من بين أكثر الشركات تعثراً في الصين، حيث عانت في وقت سابق، من فقدان السيولة النقدية ومشاكل التوريد، لكنها وبفضل تحسن أوضاعها المالية، تستعد لتسلك طريق العودة للنمو عبر بوابة الهواتف الذكية. واستعادت الشركة الصينية التي تتخذ من بكين مقراً لها وبمنتجاتها التي تتراوح بين الهواتف الذكية وأجهزة طبخ الأرز الذكية، موقعها ضمن أفضل خمس شركات لصناعة الهواتف الذكية في العالم خلال الربع الثاني من العام الماضي.
وارتفعت صادرات الشركة خلال الربع الثاني، بنسبة سنوية قدرها 59% إلى 21 مليون وحدة، وفقاً لشركة البيانات الدولية، وأعقب تعافي الشركة، سنة حافلة بسوء الأداء والفشل، حيث مثلت أكثر الفترات تحدياً في تاريخها. ورغم أن أداء الشركات لا يقاس بتاريخها في الصين، لم يتعد تاريخ «شياومي» سوى سبع سنوات فقط.
وقال شوزي شو، المدير المالي للشركة: «استغرق الوصول لتحقيق 10 مليارات دولار من العائدات، أربع سنوات من العمل باستثناء تلك السنة التي خلت من إنتاج الهواتف الذكية، ويعتبر ذلك بمثابة التحدي التنظيمي للشركة الذي ينبغي وضعه في الاعتبار».
وبلغت قيمة الشركة 45 مليار دولار عند نهاية عام 2014، متفوقة على «أوبر» التي بلغت قيمتها 40 مليار دولار فيما بعد، لكنها أخفقت في تحقيق النسبة المستهدفة من تصدير الهواتف النقالة في 2015، نتيجة لاحتدام المنافسة داخل السوق المحلية من قبل صغار المنافسين.
وتراجعت «شياومي»، عن ترتيبها في المراكز الثلاثة الأولى لمؤسستي «أوبو» و«فيفو» الناشئتين، اللتين حلتا في المركزين الثاني والثالث، خلال الربع الثاني من عام 2016. ومثل نظيراتهما السابقات، تمكنت الشركتان من هذا النجاح من خلال تركيز البيع عبر المنافذ الإلكترونية، ما أدى لارتفاع مبيعاتهما في المدن الصغيرة.
ونظراً لانتهاج «شياومي»، استراتيجية متوازنة بعيدة عن التسرع والتعلم من أخطائها السابقة، تمكنت الشركة من العودة القوية لسكة النمو ولأن تكون ضمن كبار اللاعبين في ساحة الهواتف الذكية في الوقت الراهن. وزادت القوة العاملة في الشركة من 10 آلاف، إلى 14 ألف موظف خلال السنة الماضية.
وتُولي الشركة اهتماماً خاصاً بالاستدامة، حيث تدرك أن هذا الانتعاش الذي حققته، ليس مجرد دورة إنتاج، بل يتطلب تحسين التقنية وتوسيع دائرة التوزيع والانتشار في الخارج.
وعلى صعيد التقنية، بدأت الشركة في تصميم المعالجات، ما جعلها قادرة على تقليل وزن البطاريات، وكذلك الاعتماد على المصنعين الأجانب مثل «كوالكوم». كما تقدمت للحصول على 16 ألف براءة اختراع، حازت على أربعة منها حتى الآن، وفيما يتعلق بزيادة سعة التوزيع، تسعى «شياومي» لدمج مبيعاتها على المواقع الإلكترونية، مع المستودعات الحقيقية، بجانب الهيمنة على أسواق جديدة خاصة الهند، كما أضافت لمحفظة مبيعاتها، سلسلة واسعة من الأواني المنزلية القابلة للاتصال بالإنترنت.
بدأت تظهر ثمار هذه الاستراتيجية التي تنتهجها الشركة، حيث أصبحت أكبر شركة في العالم لبيع الأشياء القابلة للارتداء، مع حصة سوقية قدرها 13.4% متفوقة على «آبل» و«فيتبيت».
وتملك الشركة الآن نحو 137 من محلات «مي ستورز» في مختلف أنحاء الصين، حيث تخطط لمساواة الأسعار وتكلفة المبيعات بين المحلات الحقيقية ومواقع التسوق الإلكتروني، مع المحافظة على الأرباح التشغيلية متساوية أيضاً.
وربما تكون خطوة التوسع في الخارج، أفضل خطوة تتخذها «شياومي»، حيث صبت تركيزها على الأسواق الناشئة، وتخطط لتكون ثالث أكبر شركة لبيع الهواتف النقالة في إندونيسيا والرابعة في روسيا. ويُذكر أن 95% من الهواتف التي تقوم الشركة ببيعها في كل من الهند وإندونيسيا، محلية الصنع. ورغم تميزها بتعقيدات سلاسل التوزيع، فإن ذلك يعني تجميعها وليس صناعتها بالكامل.
وتستهدف «شياومي» تحقيق عائدات بنحو 100 مليار يوان (15.3 مليار دولار) هذا العام، ما يعني تصدير 100 مليون من الهواتف الذكية. وتبذل الشركة جل جهودها في جودة الصناعة وسلاسل التوزيع، بالإضافة إلى الأجهزة الجديدة.
و«شياومي» التي يعني اسمها باللغة الصينية «حبة الدخن»، أسسها لي جُون في 2010، بعد تناول وجبة عصيدة دخن مع أول مجموعة من موظفيها. واستثمر لي، في 56 شركة ناشئة في الفترة بين 2014 إلى 2016، ليصبح مليارديراً وهو في بداية عقده الرابع.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز