الاتحاد

عربي ودولي

مقتل 30 حوثياً في هجمات مشتركة للقبائل و«القاعدة»

أحد جرحى انفجار الأربعاء يتلقى العلاج في مستشفى بصنعاء (إي بي أيه)

أحد جرحى انفجار الأربعاء يتلقى العلاج في مستشفى بصنعاء (إي بي أيه)

عقيل الحلالي (صنعاء)
وسط تقارير غربية لا تستبعد انتماء مهاجمي المجلة الفرنسية في باريس أمس الأول الى تنظيم القاعدة في اليمن ، قُتل 30 من مقاتلي جماعة الحوثيين في هجمات متزامنة شنها مسلحون قبليون مدعومين من متشددين من تنظيم القاعدة في محافظة البيضاء وسط البلاد، حسبما أفاد مسؤول محلي لـ(الاتحاد) أمس الخميس. وذكر المسؤول أن مسلحين قبليين محليين نصبوا الليلة قبل الماضية، خمسة كمائن للمتمردين الحوثيين في مواقع عدة في منطقة «قيفة» شمال مدينة رداع وسط المحافظة، حيث يستمر الصراع المذهبي منذ اجتياح المتمردين الحوثيين معاقل الفرع المحلي لتنظيم القاعدة هناك مطلع نوفمبر. وأوضح أن المسلحين القبليين، ومعهم عناصر في تنظيم القاعدة، قتلوا في تلك الهجمات ما لا يقل عن ثلاثين من جماعة الحوثيين التي باتت القوة السياسية الأبرز في اليمن منذ استيلائها أواخر سبتمبر على العاصمة صنعاء وسيطرتها لاحقاً على مدن رئيسة في وسط وغرب البلاد من دون مقاومة تذكر من الإدارة الهشة للرئيس الانتقالي عبدربه منصور هادي.
ووصف المسؤول الوضع في منطقة «قيفة»، التي تضم ثلاث مديريات، بـ«الملتهب»، لكنه أشار إلى تفوق رجال القبائل في معاركهم ضد المتمردين الحوثيين الذين نجحوا في طرد المتشددين من معاقلهم شمال مدينة رداع أواخر 2014 من دون أن يحد ذلك من الهجمات المتكررة عليهم. وتسبب تقدم المقاتلين الحوثيين الشيعة في الأراضي التي يسيطر عليها السنة في اليمن في زيادة الدعم لتنظيم القاعدة، الأمر الذي يعمق التوتر الطائفي في هذا البلد المضطرب منذ الانتفاضة ضد الرئيس السابق علي عبدالله صالح في 2011.
واغتال متشددون مفترضون في تنظيم القاعدة عنصراً في المخابرات اليمنية أمس الخميس في مدينة البيضاء، مركز المحافظة التي تحمل الاسم ذاته. وبحسب المسؤول المحلي السابق، فإن مسلحين من تنظيم القاعدة، كانوا على متن سيارة، فتحوا نيران أسلحتهم على عنصر في الاستخبارات أثناء وجوده في سوق شعبي وسط المدينة قبل أن يلوذوا بالفرار. وأشار إلى أن القتيل، واسمه سالم أحمد عرار، كان على ارتباط بعناصر تنظيم القاعدة في 2012، وأنه عمل فترة في الحماية الأمنية للسفارة الفرنسية في صنعاء، مرجحاً أن يكون التنظيم المتشدد «أقدم على تصفية عرار بعد خلافات»، من دون أن يضيف مزيداً من التفاصيل.
ولم تستبعد وسائل إعلام فرنسية وأوروبية انتماء منفذي الهجوم على صحيفة فرنسية في باريس، الأربعاء، إلى تنظيم القاعدة أو أحد فروعه في اليمن أو جبهة النصرة في سوريا. وأكد السفير الأميركي في صنعاء، ماثيو تولر، لدى لقائه أمس الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، ضرورة «التعاون على المستويات الإقليمية والدولية كافة لاجتثاث الإرهاب وتجفيف منابعه»، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ». وقدم السفير تولر تعازي الرئيس الاميركي باراك أوباما في ضحايا التفجير الإرهابي الذي استهدف، الأربعاء، أكاديمية الشرطة في صنعاء موقعاً عشرات القتلى والجرحى معربا عن إدانة بلاده الشديدة لهذا العمل وكل الأعمال الإرهابية والإجرامية التي تستهدف الأبرياء.
وعلى صعيد متصل، دان مجلس الأمن الدولي، أمس، «وبأشد العبارات»، الهجوم على أكاديمية الشرطة اليمنية الذي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى مساء الخميس.
كما دان مجلس الأمن في بيان تلاه الرئيس الدوري للمجلس الدولي لشهر يناير الجاري، المندوب الدائم لتشيلي لدى الأمم المتحدة السفير كريستيان باروس ميليت، العمليات التفجيرية في مدينة اب (وسط) في 31 ديسمبر الماضي، وفي مدينة ذمار (وسط) في الرابع من شهر يناير الجاري، معبراً عن تعاطفه العميق وتعازيه لأسر وأصدقاء الذين قتلوا وأصيبوا جراء هذه الاعمال الشنيعة، وكذلك لليمن حكومة وشعباً. وارتفع عدد ضحايا الهجوم على أكاديمية الشرطة في صنعاء إلى 40 قتيلا و71 جريحاً، حسبما أعلن موقع وزارة الداخلية اليمنية أمس الخميس، فيما أمر وزير الداخلية، اللواء جلال الرويشان، الخميس، بعلاج جرحى التفجير الإرهابي على نفقة الوزارة، ونقل الحالات الحرجة إلى الخارج.
ووجه اللواء الرويشان باعتماد مبالغ مالية لمنتسبي وزارة الداخلية الذين قضوا في التفجير الأعنف في اليمن منذ أشهر. كما أقال وزير الداخلية اليمني مدير أكاديمية الشرطة، العميد عبدالله هران، ومدير نادي ضباط الشرطة، العميد عبدالخالق الصلوي. وذكر مركز الإعلام الأمني الحكومي أن الوزير الرويشان أصدر قراراً بتكليف العميد عبدالله قيران مديراً لأكاديمية الشرطة، والعميد حسن عبدالله القحطاني مديراً لنادي ضباط الشرطة. ويتهم ناشطون حقوقيون العميد القيران، وهو مقرب جداً من الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بانتهاك حقوق الإنسان أثناء تصديه للانتفاضة الشعبية ضد صالح في 2011 عندما كان مديراً لأمن محافظة تعز (وسط). وعكست الصحف اليمنية الحكومية والأهلية الصادرة أمس الخميس حجم الفجيعة التي خلفها انفجار سيارة ملغومة خارج مبنى كلية الشرطة، حيث كان يصطف المئات للانتساب إلى الأكاديمية.
وكتبت صحيفة الثورة، كبرى الصحف الرسمية في البلاد، في صحفتها الأولى «الإرهاب يسدد طعنة غادرة جديدة للوطن»، ونشرت في صدر الصفحة صورة لكبيرة أظهرت حذاءً ملطخاً بالدماء ومرمياً على الرصيف حيث وقع الانفجار.
بينما نشرت صحيفة الجمهورية الحكومية ثلاث صور لضحايا التفجير داخل خلفية سوداء ومكتوب عليها باللون الأحمر «جريمة بشعة تدمي قلوب اليمنيين». وعمدت غالبية الصحف الأهلية إلى نشر صورة وحيدة بالحجم الكبير في صفحاتها الأولى، وأجمعت على التنديد ب»الإرهاب» و»المجزرة»، فيما اتشحت صحيفة «اليمن اليوم» التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح باللون الأسود حداداً على الضحايا، وكتبت باللون الأحمر «اليمن يحترق». وقال وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محمود الصبيحي: إن معنويات القوات المسلحة مرتفعة «مهما كبرت الصعوبات وعظمت التحديات».
وأضاف لدى تدشينه في صنعاء الخميس العام التدريبي القتالي للقوات الخاصة المدربة على مكافحة الإرهاب:»لن تثنينا حوادث الإرهاب ولا المؤامرات مهما تعددت أسبابها ومسمياتها»، مبدياً تفاؤله بقدرة الجيش على «الصمود في وجه المؤامرات والمحن» والخروج بالبلد من أزماته الراهنة.

اقرأ أيضا

قتلى وجرحى في أعمال عنف بالعراق