الاتحاد

الرياضي

النهوض من الكبوة

لا أعلم كيف يمكن للقطرين أن يتقبلوا فكرة خروج منتخب بلادهم من الدور الأول في بطولة كأس آسيا المقامة على أرضهم؟.. أتساءل هنا بصوت عال، رغم علمي المسبق بأن الخسارة التي تلقاها العنابي أمام نظيره الأوزبكي في المباراة الافتتاحية ليست نهاية المطاف، وأن الفرصة دون شك ما زالت مؤاتية لأن ينهض أبناء الدوحة من هذه الكبوة ليواصلوا الحلم الذي يداعبهم بإمكانية أن يخطفوا اللقب الأول في تاريخهم على صعيد القارة الصفراء.
ولعل ذلك أبسط ما يمكن أن يقدموه إلى قائد مسيرة النهضة القطرية سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي أذهلنا بالفعل تواضعه الكبير يوم الافتتاح.. فالكلمات التي تبادلها أمير قطر مع المواطن البسيط “الوالد علي” في الفقرة الأخيرة من فقرات حفل الافتتاح المبسّط، هي في الواقع أروع “لوحة فنية” يمكن مشاهدتها، فحتى دخول عشرات الراقصين إلى ميدان الملعب بسرعة البرق، وامتداد “هالة ضوئية” إلى مساحة واسعة من سماء الدوحة، لم تدهشنا بالقدر الذي أدهشنا فيه الحوار الدافئ بين “القائد المتواضع” و”الوالد الملخص”، فقد كان هذا المشهد الذي دار فيه الحوار المقتضب كافيًا للكشف عن سر التفوق القطري على مختلف الأصعدة، والمتمثل في مشاعر الحب والاحترام المتبادلة بين القيادة والشعب.
واللافت هنا، أن الجميع كان ينتظر المفاجأة التي سيتضمنها حفل افتتاح البطولة الآسيوية بعد الإبهار القطري في دورة الألعاب الآسيوية عام 2006، وقبلها “خليجي 17” عام 2004، إلا أن المفاجأة هذه المرة كانت فوق مستوى التوقعات، ذلك أنها أكثر روعةً وإبهارًا من تلك الاحتفالات الصاخبة، التي استقطبت من أجلها أشهر الشركات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
أما المفاجأة الكبرى في حفل الافتتاح، فقد تمثّلت في “العبرة” التي غص بها الأمير القطري، عندما قال له الرجل الكبير في السن: “جميعنا نحبك”، فقد بدا واضحاً حينها أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني متأثرًا بهذه الكلمات أكثر من تأثره بتلك التي أطلقها رئيس الاتحاد الدولي بلاتر، عندما أخرج البطاقة من المغلف ليقرأ كلمة “قطر” معلنًا فوزها باستضافة مونديال 2022 بعد سباق محمود مع دول كبرى مثل أميركا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية.
إلى ذلك سيتحمل “العنابي” مسؤولية مهمة خلال الفترة الحالية، فهو الذي سيحدد “مزاج” القطريين في إكمال مسيرة النجاح والسعادة الذي تعيشه قطر.. فهل ينهض أبناء ميتسو من كبوتهم ليرسموا الفرحة مجدداً على شفاه أبناء الدوحة الحالمين باللقب القاري؟.

a7med.karim@gmail.com

اقرأ أيضا

العين يقترب من ضم مزاوياني