الاتحاد

عربي ودولي

تميم يعود من أميركا «بخفي حنين»

شادي صلاح الدين (لندن)

أكد محلل سياسي بارز في العاصمة البريطانية لندن أن أمير قطر تميم بن حمد فشل في تحقيق هدفه من خلال زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو إقناع الإدارة في التدخل لإقناع الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) بإنهاء مقاطعتها المستمرة لقطر منذ يونيو الماضي، مشيراً إلى أن تميم عاد لبلاده «بخفي حنين» ولم يجن شيئاً.
وقال الدكتور سمير تكلا في تصريحات لـ«الاتحاد» «تصريحات أمير قطر بعد اللقاء تؤكد أن مسعاه قد خاب لمحاولة دفع واشنطن للتوسط نحو حل الأزمة»، مشيراً إلى تصريحات تميم بأن ترامب قد شارك شخصياً في حل الأزمة، وهو ما لم نقرأه في البيانات الرسمية الصادرة من البيت الأبيض أو تصريحات الرئيس الأميركي علانية.
وأضاف أن ترامب كان ليعلن على الفور توسطه لحل الأزمة بل وكان سيدعو قادة دول المقاطعة لقمة عربية خليجية أميركية لإنهاء هذه الأزمة، ولكن الرئيس الأميركي يعلم جيداً الدور الذي تقوم به الدوحة في تمويل الجماعات الإرهابية وهو ما اعترف به علناً في مناسبات عدة، وأن المقاطعة التي تتعرض لها قطر وإعلان الدول الأربع لقائمة الشخصيات الإرهابية التي يجب على الدوحة حظرها، قوضت من مساعي الأخيرة لنشر الإرهاب والتدخل في شؤون جيرانها وزعزعة استقرار المنطقة.
وأوضح المحلل السياسي أن ترامب ألقى كلمة لها مغزى كبير عندما قال إن تميم أصبح «الآن مروجاً كبيراً لمكافحة الإرهاب، وهو يعني أمرين في منتهى الأهمية: الأول إن أمير قطر يروج بدلاً من أن يقوم بذلك فعلاً، والثانية كلمة الآن تعني أنه فيما سبق لم يكن تميم ونظامه يفعلون ذلك، بل على العكس، وهو ما يثبت صحة وجهة نظر دول المقاطعة والأدلة التي قدمتها ضد النظام القطري».
وأكد تكلا أن ترامب يعلم جيداً الدور القذر الذي تقوم به الدوحة في الخليج وفي المحيط العربي، خاصة علاقتها «المتنامية جداً» مع العدو الأول للولايات المتحدة مؤخراً «إيران»، مضيفاً «ترامب رجل أعمال جاء بتميم إلى واشنطن وجلس معه دقائق عدة، ومنح للإعلام القطري الصور التي سعى من ورائها، ثم تم تمرير صفقة صواريخ بقيمة 300 مليون دولار، وصفقة أخرى لطائرات بوينج، بجانب مشروع مع شركة إكسون للاستثمار في الغاز الصخري»، مستشهداً بما قاله الرئيس الأميركي خلال اللقاء «لدينا عن يميني هذا السيد الذي يشتري منا الكثير من المعدات.. الكثير من المشتريات من الولايات المتحدة الأميركية.. الكثير من الطائرات العسكرية والصواريخ.. الكثير من الأشياء المختلفة».
وتابع «حصل ترامب على ما يريده من اللقاء الفاتر، وابتسم أمام الكاميرات، وأبرم صفقات عدة أمام الشعب الأميركي، ثم تركه ليلقي بتصريحات فارغة أمام وسائل الإعلام، وغادر لمناقشة القضية الأهم حالياً، وهي التصعيد مع روسيا وإيران بشأن سوريا والملف النووي لطهران».
وأشار الدكتور سمير تكلا إلى أن ترامب وإدارته وخبراء الأمن القومي، صرحوا في أكثر من مناسبة ضد النظام القطري وأميره تميم بن حمد، أكبر ممول للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى أن هذه الزيارة لن تصلح العلاقات السلبية بين الدوحة وواشنطن، خاصة بعد عمليات التجسس التي قامت بها قناة الجزيرة مؤخراً ضد المواطنين الأميركيين وقرصنة البريد الإلكتروني لأحد حلفاء الرئيس.
وتلاحق قطر اتهامات بشأن الاختراق الأخير للبريد الإلكتروني لإليوت برويدي، وهو جامع تبرعات بارز للجمهوريين الذي رفع دعوى قضائية ضد قطر، متهماً إياها بسرقة وتسريب رسائل بريد إلكتروني خاصة به.
وقال إن اللقاء كان من المفترض أن يكون فرصة لحل الأزمة الإقليمية، وإعلان قطر التزامها بشروط دول المقاطعة، إلا أن غطرسة الدوحة ترفض إلا أن تسير في المسار الحالي نفسه الذي ستخرج منه خاسرة بكل تأكيد، مشيراً إلى تقارير الصحف الأميركية والبريطانية والتي أكدت أن المقربين من الإدارة الأميركية يضغطون على فريق ترامب للضغط على قطر لوقف تمويلها المستمر للجماعات الإرهابية وعمليات التجسس التي تمولها الدوحة مؤخراً على مواطنين أميركييين.
وأردف أن التحالف المتنامي للنظام القطري مع إيران يهدد الاستقرار الإقليمي في وقت تعمل فيه إدارة ترامب على مواجهة التدخل العسكري لطهران في سوريا واليمن ومجموعة من الدول الأخرى، كما تبحث إمكانية عودة فرض العقوبات مرة أخرى مع تفكير واشنطن الجدي في إلغاء الصفقة النووية.
وقال «على مدار العام الماضي، عمقت قطر تحالفها مع إيران، واخترقت رسائل البريد الإلكتروني لصديق مقرب من الرئيس ترامب، وواصلت دعم حماس والإخوان، واستخدمت شبكة الجزيرة لإدارة عملية تجسس في الولايات المتحدة. كل تلك أمور تبعد قطر عن الولايات المتحدة وتضعها في مصاف الدول المثيرة للشكوك».
وقال تكلا إن علاقة قطر مع طهران ومع الجماعات الإرهابية، خاصة جماعة الإخوان الإرهابية، أمور معروفة لدى الإدارة الأميركية، وهي إنْ كانت تفضل في الآونة الأخيرة الابتعاد عن الانتقادات العلنية، فيمكن تحليل السياسة الخارجية للإدارة الأميركية من خلال الصحف ووسائل الإعلام المقربة منها، والتي دأبت خلال الأشهر الماضية على توجيه انتقادات لاذعة للنظام القطري.
واختتم المحلل السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن إلحاح أمير قطر في طلب الوساطة الأميركية لإنهاء المقاطعة العربية، في الوقت الذي تجنب ترامب الإشارة لهذا الموضوع بعد أن اقتنع أن الحل خليجي فقط وقرر تأجيل القمة الأميركية الخليجية إلى وقت لاحق من هذا العام، يؤكد استمرار تميم ونظامه في النهج نفسه المطالب بتدخل خارجي لإنهاء الأزمة، بينما أن الحل الوحيد في يد تميم نفسه، وهو الرضوخ للمطالب المشروعة للدول الأربع.

اقرأ أيضا

سلطات سريلانكا تخفض حصيلة ضحايا التفجيرات إلى 253 شخصاً