الاتحاد

كرة قدم

الجزيرة «وطني الجديد» بعد توديع ذكريات «الليجا»

خوان لافيتا

خوان لافيتا

برغم أنه قضى أسبوعين فقط في قلعة الجزيرة، إلا أنه بدأ يدرك جيداً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويعلم مدى صعوبة الموقف الذي يمر به فريقه، وما يتطلبه من تضحيات حتى يسهم مع زملائه في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، واسترجاع البسمة المفقودة من بداية الموسم وحتى الجولة الأخيرة في مسابقة دوري المحترفين.
اللاعب الإسباني آنخيل لافيتا هادئ بطبعه، تكاد تسمع صوته بصعوبة حينما يتحدث، لكنه يملك قلب أسد، وعقل ذئب في المستطيل الأخضر، وقد ظهر هذا في تدريبات فريق الجزيرة، حيث إنه يجري في كل مكان، وينشر الحماس في كل ركن، ويحرك كل زملائه بمعنويات عالية، ولم ينسَ للحظة أنه جاء إلى أبوظبي من الليجا الإسبانية، أحد أقوى دوريات العالم، لكنه ترك خلفه كل الذكريات، وأعلن أنه أمام تحدٍ جديد، وأنه لا بديل له عن النجاح.

أمين الدوبلي (أبوظبي)

في أول مقابلة له بعد انضمامه للجزيرة، يفتح أنخيل لافيتا مخزن أسراره لـ «الاتحاد»، ويتحدث عن الحاضر والماضي، ولا ينسى أن يبعث رسالة أمل إلى المستقبل، لناديه الذي تعرض لكبوة في الدور الأول، ولنفسه في تحدى الفشل، وتطرف لافيتا إلى أهم محطاته الاحترافية، وأبرز أهدافه التي سجلها في الملكي والبارسا، ومن يرشح للفوز بالليجا الإسبانية، ومن هو الفريق الجدير بالفوز بلقب دوري الأبطال الأوروبي، وتجربة أبوظبي التي يتحدث عنها العالم مع مان سيتي، وفرص الجزيرة في بطولة كأس صاحب السمو رئيس الدولة، ودوري الأبطال في آسيا، وأمور أخرى كثيرة نوردها في تفاصيل الحوار.
في البداية يقول لافيتا البالغ من العمر 31 سنة: إنه وبرغم أنه كان يلعب في الدوري الإسباني منذ 11 عاماً، إلا أنه يعتبر نفسه اليوم أمام أهم تجربة احترافية في حياته، لأنها مختلفة تماماً عن كل التجارب التي خاضها مع سرقسطة، وديبورتيفو لاكورنيا، وخيتافي، ولا مجال فيها لإهدار الوقت، فالعمل ثم العمل ثم العمل والفوز هو الشعار المطلوب حالياً، لإخراج الجزيرة من الكبوة، وإعادته إلى المشهد من جديد.
وعن الأسبوعين الذين قضاهما في الجزيرة يقول لافيتا: إنه وجد أجواء رائعة مع زملائه الذين استقبلوه بدفء، ووجد ملعباً يستحق التضحيات لمن شيدوه، ووجد إصراراً عند زملائه لتغيير الصورة السلبية التي رسمته النتائج في الدور الأول، مشيراً إلى أنه عرف الكثير عن الجزيرة في الماضي والحاضر من زميله عبدالعزيز برادة الذي كانت له تجربة احترافية في النادي الموسم قبل الماضي، وأنه يدرك من أول لحظة جاء فيها إلى أبوظبي أن المسؤولية كبيرة، وأن النجاح فيها يتطلب التضحية من الجميع.
ويقول لافيتا: «وجدت في الأسبوعين الأخيرين فرصة مثالية للتفكير والتأمل، لأنني منذ أتيت لم أخرج لأي مكان، وأقضي كل الوقت بين الملعب وفندق الإقامة، خاصة أن عائلتي لم تصل بعد، ووصلت إلى نتيجة واحدة أن الجزيرة هو وطني الجديد، وأنني مستعد للعمل 20 ساعة يومياً من أجل هذا الوطن، لأنني أعرف قيمة الاحتراف، وأقدر مقتضياته مع إدارة نادي قدرتني ومنحتني عقداً مدته موسمين ونصف الموسم، وثقتي بلا حدود في النجاح، لأنني أريد أن أبقى أكثر من ذلك في أبوظبي، ولا مكان للفشل في حقائبي».
وعما إذا كان قد تلقى عروضاً أخرى مع عرض الجزيرة قال: «نعم كان لدي عرضان في الدوري الإسباني، لن أكشف عن هوية الأندية فيهما احتراماً لثقتهما في، ولكني كنت أبحث عن تجربة خارج الحدود طوال السنوات الخمس الماضية، وقد شجعني على ذلك عبدالعزيز برادة، وقال لي لا تفكر فالدوري الإماراتي بيئة خصبة للتميز والإبداع».
وعن طموحاته مع الجزيرة يقول لافيتا: «طموح واحد أبحث عنه وهو التتويج والألقاب، خاصة أنني طيلة حياتي كنت ألعب في أندية الوسط والقاع بالدوري الإسباني، وربما أكون قد وصلت لنهائي كأس ملك إسبانيا في يوم ما لكنني لم أتوج، وخسر فريقي فاكتفينا بالوصافة».
وعن رأيه في مستوى الدوري الإماراتي قال: «أعرف أنه مصنف كواحد من أفضل الدوريات الآسيوية، وأن الدوري الإماراتي به عدد كبير من اللاعبين الأجانب المميزين، والمدربين المعروفين، نعم بلا شك الدوري الإسباني كان أقوى، لكن الصعوبة التي لمستها في الدوري الإماراتي أن الفوارق الفنية بين كل الفرق محدودة للغاية، وأن كل النتائج واردة في كل المباريات نتيجة لتقارب المستويات».
وعن عدد الأهداف الذي يتوقع تسجيلها في الدوري الإماراتي، خاصة أن معدل تسجيله كلاعب وسط بين 7 و9 أهداف في الموسم قال: «لا أعرف كم هدفاً سأسجل، لأنني أتيت في نصف الموسم، لكنني أعرف أنني مسؤول مع زملائي عن تحقيق الفوز، سواء عن طريقي أو أي لاعب آخر، وسأكون سعيداً بالتأكيد إذا ضاعفت هنا معدلي التهديفي المعتاد في الليجا».

أسلوب حياة
وعما إذا كان قد توقع من قبل أنه سيأتي لدوري الإمارات في يوم ما، قال: «ربما لم أفكر أنني سآتي إلى منطقة الخليج، لكنني دائماً كنت أبحث عن فرصة في مكان مختلف عن أوروبا وعن الدوري الإسباني، بحثاً عن تجربة جديدة، وأسلوب حياة مختلف وثقافة مختلفة».
وفي تقييمه للتجربة الجديدة، وما إذا كانت بالإضافة أم بالخصم في مسيرته قال: «بالتأكيد سوف تكون إضافة مهمة لمسيرتي مع كرة القدم، لأنني سأتعلم منها الكثير، وسأتعرف فيها على ثقافة مختلفة، ومنطقة جديرة من العالم، ولست أشهر لاعب جاء إلى الإمارات حتى الآن، بل سبقني كثير ممن هم أشهر مني، وخرجوا بتجارب ثرية».
وتحدث لافيتا عن فرص الجزيرة في الفوز بأي من ألقاب الموسم، وقال: «الجزيرة فريق بطل، نعم واجه كبوة في الدور الأول بالدوري، لكنه استفاد منها، ويبقى فريقاً قوياً، ويملك كل مقومات الفوز والتتويج، بشرط أن يستعيد الثقة ويحقق الفوز في عدة مباريات متتالية، وفي تلك الحالة يمكننا أن نتجاوز الملحق الآسيوي، وأن نذهب بعيداً في البطولة القارية».
وعن أفضل تجربة احترافية في حياته يقول لافيتا: «تجربتي مع ديبورتيفو لاكورونيا عامي 2008 و2009 كانت الأفضل في مسيرتي، لأنني كنت هداف الفريق برغم أنني لاعب وسط، وشاركت خلالها في دوري أبطال أوروبا، وكنت قريباً جداً من قميص «الماتادور» الإسباني».
وعن ذكرياته مع الأهداف التي سجلها في كل من برشلونة أو ريال مدريد يقول لافيتا: «سجلت في ريال مدريد 4 أهداف منهم هدفان على سانتياجو بيرنابيو، وفي برشلونة سجلت هدفين، وأعتز بهم جميعاً، خاصة أن البعض منهم كان مؤثراً للغاية لفريقي».
أما عن أهم هدف في حياته، فقد أكد أنه الهدف الثاني الذي سجله في ريال مدريد على استاد البيرنابيو عام 2011، والذي قاد فريقه للفوز والبقاء في الدوري الممتاز، حيث إنه كان معرضاً للهبوط، وانتهت المباراة 3/‏ 2 لصالحنا سجلت منهم هدفين.
وعن دوره كلاعب محوري في حل مشكلة الجزيرة في الدفاع تحديداً قال: «لن أحل مشاكل الجزيرة بمفردي، ولست الحل السحري، لأنني لاعب من بين11 في الفريق، والحل في رأس المدرب وفي جهد اللاعبين لتطبيق فكر المدرب، وأنا سأبذل كل ما أملك من أجل مساعدة زملائي، وتهيئة الفرص لهم للفوز والتسجيل، وسوف أقوم بأدواري الدفاعية أيضاً».

من كوكب آخر
وعن توقعاته للقب الدوري الإسباني ولمن سيذهب يقول لافيتا: «الدوري للبارسا إذا لم تحدث معجزة، لأنه فريق من كوكب آخر في المرحلة الراهنة تحديداً، وقد جربت اللعب أمامه، ومن خلال تجربتي أقول بأن أي فريق وهو يلعب أمام برشلونة لا يجد وقتاً للتفكير، ولا للعب، إنه فريق يدمر المنافسين ذهنياً من خلال طريقة «التيكي تاكا» التي يتميزون بها، فمع برشلونة يمكنك فقط أن تجري في الملعب، ولكن الكرة ليست من حقك، وأرشح برشلونة أيضاً للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، فهو فريقي المفضل.

تجربة «سيتي»
أبوظبي (الاتحاد)

تحدث لاعب الجزيرة عن تجربة أبوظبي مع نادي مانشستر سيتي، وقال: «العالم كله يتحدث عن تجربة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مع «سيتي»، ولن أضيف جديداً إذا قلت إنها واحدة من أنجح تجارب العالم في الإدارة قبل تطوير الكرة، بدليل أن شعبية النادي تضاعفت 5 أضعاف تقريباً داخل بريطانيا وخارجها في السنوات الأخيرة، والقيمة السوقية للنادي أيضاً تضاعفت ما يزيد على 8 أضعاف، والفريق أصبح واحداً من أفضل فرق إنجلترا بشكل خاص، وأوروبا بوجه عام».

دور الجماهير في الفوز
أبوظبي (الاتحاد)

عندما طلبنا من لافيتا أن يوجه رسالة إلى جماهير الجزيرة، أكد أنه يجب أن يكونوا على ثقة بفريقهم، وأن يقفوا خلفه، لأن إلهام الفوز يمكن أن يخرج من تشجيع الجماهير، وأن كل ما يمكنه أن يقدمه كوعد للجمهور، هو أن يعمل ويجتهد ويقاتل من أجل النجاح كلاعب وكفريق، وأنه يطالبهم فقط بالوقوف خلف الفريق، لأن مهمة الجمهور تكون أكبر عند التحديات والكبوات.

أفلام الإثارة وقت الفراغ
أبوظبي (الاتحاد)

عن هواياته يقول آنخيل لافيتا، إن لديه هوايتين فقط هما لعب الكرة مع ابنيه، اللذين يعشقان الساحرة المستديرة، ومشاهدة أفلام التشويق السينمائية، لأنها تأخذه بعض الوقت بعيداً عن ضغوط الكرة، وتدخله في حالة مختلفة يكون بحاجة لها بعد المباريات وضغوط المنافسة، والنتائج، ثم تعيده أكثر إصراراً وتمسكاً بالأمل من جديد لعمله الاحترافي، وهو الكرة والمستطيل الأخضر.
وقال: «أفضل الأفلام التي أحب متابعتها هي أفلام الألغاز والإثارة التي تأخذ كل تفكيري منذ بداية القصة حتى نهايتها لأبحث عن حل مع الأبطال والمخرج، وأشعر بأنني شريك في صناعة الأحداث، والبحث عن الحلول، وأنا أستمتع بذلك كثيراً».

حل أزمة اللغة
أبوظبي (الاتحاد)

اللاعب الاسباني أنخيل لافيتا لا يجيد التحدث باللغة الإنجليزية ولا الفرنسية، ولا يملك أي رصيد في اللغة العربية سوى «إن شاء الله» التي تعلمها من زملائه، وبناء عليه، فقد واجهنا بعض الصعوبة في الترجمة، لكن الحل كان عند الإسباني ألمونيا مدرب حراس مرمى الجزيرة، وحارس مرمى الأرسنال السابق، الذي تولى المسؤولية منذ ما يقرب من شهر، ويقوم بدور مميز في تطوير مستوى حراسة المرمى بالجزيرة حالياً باعتبار الحراس خط الدفاع الأخير في الفريق، وهو من قام بالترجمة من الإسبانية إلى الإنجليزية.

اقرأ أيضا